يسلك النظام المكون من عدد قليل من الجسيمات بطريقة مماثلة للأنظمة الكبيرة، وهذا يتيح للعلماء دراسة السلوك الكمومي بسهولة أكبر. وتتكون معظم المواد التي يدرسها الفيزيائيون من أعداد هائلة من الجسيمات؛ وهي كبيرة إلى درجة عدم وجود فرق جوهري بين الخصائص السلوكية لقطرة وبركة مياه نقية. وقد تحتوي قطرة واحدة على أكثر من كوادريليون جسيم، وهذا يجعل فهم سلوك الجسيمات الجماعي سهلًا نسبيًا، إذ تتجمد قطرة الماء وحوض السباحة عند 0 درجة مئوية ودرجة غليان كليهما 100 درجة مئوية.

وتظهر هذه التحولات الطورية (من سائل إلى صلب أو من سائل إلى غاز) فجأة في هذه الأنظمة الكبيرة لكثرة عدد الجسيمات، إذ تبدو كلها وكأنها تعمل كوحدة. ولكن ماذا عن الأنظمة الصغيرة؟ عندما يكون عدد الجسيمات قليلًا، هل تنطبق قواعد التحولات الطورية ذاتها؟

أنشأ فريق من العلماء في كلية لندن الإمبراطورية وجامعة أكسفورد ومعهد كارلسروه للتقنية الألماني نظامًا مؤلفًا من أقل من 10 فوتونات. وأظهرت نتائج تجاربهم المنشورة في مجلة نيتشر فيزيكس أن التحولات الطورية تحدث حتى في أنظمة مكونة من نحو سبعة جسيمات. ودراسة السلوك الكمومي للجسيمات أسهل بكثير عندما تكون الجسيمات أقل، ما يسهّل على العلماء دراسة الخصائص الكمومية ومنها التماسك الكمومي.

وقال الدكتور روبرت نيمان، المؤلف الرئيس من قسم الفيزياء في كلية لندن الإمبراطورية «بعد أن تأكدنا من فاعلية مفهوم التحول الطوري في مثل هذه الأنظمة الصغيرة، يمكننا استكشاف خصائص هذا التحول بطرائق غير متاحة لنا في الأنظمة الكبيرة. ونستطيع دراسة الخواص الكمومية للمادة والضوء، أي ما يحدث ضمن المستويات الصغرى خلال تحولات الطور.»

ودرس الفريق نظام تكاثف بوز-آينشتاين للفوتونات، ويتشكل هذا التكاثف عندما يكون الغاز مكونًا من جزيئات كمومية باردة جدًا أو متقاربة جدًا إلى درجة لا يمكن تمييزها على حدة، ويمثل هذا التكاثف حالة من المادة لها خصائص مختلفة تمامًا عن المواد الصلبة أو السائلة أو الغازات أو البلازما.

ووجد الفريق أن إضافة سبعة فوتونات إلى النظام كافية للتحول الطوري إلى تكاثف بوز-آينشتاين، وهو أقل من أي عدد فوتونات في أي تكاثف بوز-آينشتاين نعرفه. ولأن عدد الفوتونات قليل جدًا، كان الانتقال أقل فجائيةً من الأنظمة الكبيرة مثل برك الماء، لكن حدوث التحول عند نقطة متوقعة يمثل الأنظمة الكبيرة بصورة جيدة.

وأنشأ الباحثون النظام باستخدام أداة بسيطة مكونة من صبغة ضيائية ومرايا منحنية، وهي أدوات مناسبة لدراسة الخصائص الكمية، ويمكن استخدام هذا النظام لتكوين حالات ضوئية مخصصة والتعامل معها. وقال الدكتور فلوريان مينتيرت، المؤلف المشارك في الدراسة، من قسم الفيزياء في كلية لندن الإمبريالية «يمنحنا مصدر الضوء غير العادي هذا فرصة لإجراء تطبيقات متقدمة في مجالات القياس والاستشعار، لأنه يتيح لنا إجراء تطبيقات فيزياء التحولات الطورية مع إمكانية استخدام نظام صغير في الوقت ذاته.»