تجاوز أكثر من 25% من سكان اليابان سن الخامسة والستين، ومن المتوقع ازدياد هذه النسبة خلال السنوات الأربعين القادمة، وهذه أخبار سيئة للقطاعات الصناعية التي تحتاج إلى استبدال عمالها المتقاعدين، وخاصة قطاع البناء الذي لم تحرز فيه الأتمتة تقدمًا ملحوظًا.

وتسعى شركات يابانية حاليًا لتطوير روبوتات جديدة كي تساعد في بناء ناطحات السحاب، وطرحت مشاريع روبوتات كثيرة لأداء تلك المهمات لكن لم يطبق منها على أرض الواقع إلا القليل، فمثلًا توشك شركة شيميزو على اختبار ثلاثة روبوتات جديدة في مهام اللحام والنقل والرفع.

بذل العلماء جهدًا كبيرًا حتى وصلوا إلى مستويات الأتمتة الحالية، غير أن الروبوتات ما زالت تفتقر إلى الإمكانات اللازمة للتفوق على عمال البناء، فوفقًا لمقالة نشرها موقع بلومبرج تكنولوجي، تكمن المشكلة في حاجة الروبوتات إلى التنقل في أرجاء البناء، وعلى الرغم من تطور الآلات ذاتية التحكم، إلا أن المهندسين لم يتمكنوا بعد من ابتكار روبوتات قادرة على إنجاز المهام التشييدية والتنقل وفقًا لما تقتضيه الحاجة داخل موقع البناء.

تتقاعد نسبة كبيرة من عمال البناء اليابانيين حاليًا بسبب كبر سنهم، ولا بد من وسيلة يتمكن بها اليابانيين من أتمتة قطاع البناء، وهو بحاجة ماسة إلى الروبوتات، وما زالت التقنية اللازمة لسد هذه الفجوة غير جاهزة تمامًا.

ويرى الخبراء أن الروبوتات قادرة على إنجاز مهام اللحام والنقل بالإضافة إلى بعض المهام الأساسية  لتشييد ناطحات السحاب. لكن حتى إن تمكنت من إنجاز هذه المهام فإن نسبة العمالة الروبوتية لن تشكل حينها سوى 1% من كل مشروع.

قد تستخدم الروبوتات في قطاع البناء مستقبلًا، وتشمل روبوتات التجميع الموجودة في المصانع، والروبوتات ذاتية التحكم، والآليات ذاتية التحكم كالرافعات الشوكية، ولن تعمل إلا في الورديات الليلية أو الأسبوعية، لأنها ما زالت تقنية حديثة، لا يشعر العمال البشر بالراحة بالعمل معها في المكان ذاته. وربما يرفض المهندسون عملها مع البشر في الوقت ذاته من أجل المحافظة على السلامة العامة.

ما زالت الأتمتة التامة حلمًا بعيد المنال، ولكنها ضرورية لتجاوز مشاكل العمالة الهرمة، ولن تحقق اليابان مستقبلًا بنائيًا مزدهرًا ما لم تتغلغل الثورة الروبوتية إلى هذا القطاع.