عائلة من ثلاثة أفراد

يواصل آخِر وحيد قرن أبيض في العالم (سودان) في كينيا حاليًّا صراعه مع المشكلات الصحية، وفي الوقت ذاته يتوقف عليه مصير بقية أفراد نوعه: بنته (ناجين)، وحفيدته (فاتو)؛ ولذا نشأ تعاون دولي بين العلماء وأنصار الحفاظ على البيئة لبحث الحيْلولة دون انقراض هذا النوع اعتمادًا على التلقيح الاصطناعي.

فهذا النوع لا يمكنه التكاثر بصورة طبيعية لأن «سودان» عقيم منذ أعوام، ولذا تعاوَن خبراء من «حديقة سان دييجو العالمية» و«معهد لايبنتس لأبحاث حدائق الحيوانات والحياة البرية» وشركة «إمبِرْيُو بلس» من جنوب إفريقيا وغير ذلك، من أجل دمج سائل منوي جُمع من وِحاد قرن بيضاء شمالية حين كانت على قيد الحياة في بويضات وحيدتَي القرن المتبقيتين، حتى يستمر بقاء هذا النوع؛ وستُنتقى أنثى من نُويْع (تحت نوع) مختلف -نويع: وحيد القرن الأبيض الجنوبي- لتحمل الجنين، لأن كلًّا من «ناجين» و«فاتو» تعاني أمراضًا تحُول بينها وبين الحمل.

قال ريتشارد فين، المدير التنفيذي لمحمية «أُوْل بيجيتا» التي يعيش فيها سودان، لوكالة أسوشيتد برس إن عقم «سودان» يجعل موته عديم التأثير في محاولات تكثير نوعه وإبقائه، لكن التلقيح الاصطناعي سيكون عملية صعبة ويُحتمل فشلها، فمن المهم إذن أن تبقى ناجين وفاتو على قيد الحياة، على الأقل حتى «تَستحكم تقنية التلقيح الاصطناعي، فيمكن حينئذ إجراء العملية.»

في العام 2016 وضعت أنثى من الجاموس الإفريقي عِجْلًا من خلال التلقيح الاصطناعي للمرة الأولى على الإطلاق، وصارت هذه التقنية تُستخدم بصورة روتينية بعد ذلك في مجال تربية المواشي؛ لكن قلة المواد الجينية في حالة نويع وحيد القرن الأبيض ذلك تجعل المجازفة أكبر، فالعملية إن فشلت فلن يكون أمام الخبراء خيار آخر.

آراء متباينة

يأمل مؤيدو خطة التلقيح الاصطناعي أن يمكن استخدامها مع أنواع أخرى مهدَّدة بالانقراض، لكن يرى بعض أنصار الحفاظ على البيئة أن على الباحثين التركيز في إنقاذ الأنواع الأقرب إلى الانقراض بسبب: الصيد غير المشروع، وانتقال البشر إلى مواطنها الأصلية.

وترى بعض المؤسسات -كمؤسسة «سيف ذا راينو»- أن نويْع وحيد القرن الأبيض الشمالي فات أوان إنقاذه؛ ففي موقع المؤسسة الإلكتروني مكتوب «ما أضعف فرص وضْع عجول جديدة سليمة، وما أصغر المساحة المتبقية لها في نطاق وجودها التاريخي؛ ولذا ترى المؤسسة أن الأفضل جمْع الجهود والتمويلات -ويشمل ذلك أبحاث التلقيح الاصطناعي- لإنقاذ الأنواع التي ما زالت لديها فرصة نجاة.»

وكان لدى جو شو، وهي خبيرة من خبراء نوع وحيد القرن الإفريقي في «المؤسسة العالمية للحياة البرية» المخاوف ذاتها، إذ قالت لأسوشيتد برس «خسرت وِحاد القرن البيضاء الشمالية معركتها الحقيقية للبقاء في موطنها الطبيعي منذ أكثر من عقد. ينبغي أن نرى الثدييات الكبيرة -كوِحاد القرن- رموزًا للأنظمة البيئية الكبيرة، وأن نركز جهدنا وطاقتنا في حمايتها والسعي إلى استمرار بقائها في تلك المناطق الطبيعية الحيوية.»

لكن هذه الآراء لا تعني استحالة بقاء ذلك النويع اعتمادًا على التلقيح الاصطناعي، فالباحثون لا يقف في طريقهم إلا نقص المواد الجينية وارتفاع احتمالية فشل العملية.

ما زال نويع وحيد القرن الأبيض الجنوبي يواجه مشكلة الصيد الجائر، وما زال يعد نوعًا مهدَّدًا، لكن يجدر بالذكر أنه نجا في القرن التاسع عشر من خطر الانقراض؛ فربما ستُركَّز الجهود المستقبلية في الوقاية والحماية، لكن ما زال ممكنًا حاليًّا إنقاذ نويع وحيد القرن الأبيض الشمالي إن نجحت جهود العلماء.