«أستَفعل ذلك أم لا؟» لم يَدُر هذا السؤال في الأسبوع الماضي حول أحداث مسلسل، بل حول هيئة الاتصالات الفيدرالية...تلك الهيئة الأمريكية التي تنظِّم مجال الراديو والتليفزيون والإنترنت والأقمار الاصطناعية والتلفاز الكَبْلي، سواء داخل الحدود أم خارجها على المستوى الدولي.

لم يكن يعلم أحد كيف ستصوِّت الهيئة على اقتراح قال عنه بعضهم إنه سيزيد صعوبة تقديم شكوى عن الشركات المزوِّدة لخدمة الاتصالات؛ وبعد كثير من الأخذ والرد، ظهرت الإجابة يوم الثلاثاء الماضي: صوَّتت الهيئة بِنَعَم.

الرسمية وغير الرسمية. من واجبات هيئة الاتصالات الفيدرالية النظر في الشكاوى التي يرفعها العملاء على الشركات التي تُنظِّم الهيئة مجالها؛ فإن شكا شخص شركة الإنترنت إلى الهيئة، لأنها مثلًا لا تريد رد الرسوم التي سحبتْها منه نظير خدمة لم يطلبها قط، فالهيئة هي الجهة التي تنظر في تلك الشكوى. وللعملاء أن يقدِّموا إما شكوى «رسمية» وإما «غير رسمية،» وطبعًا تختلف إجراءات نظر الهيئة في كل نوع منهما.

كانت عادة الهيئة أن تراجع الشكاوى غير الرسمية، فتتدخل ساعة الضرورة لتساعد العملاء على حل مشكلاتهم، فتتصل بالشركة من أجل تلك الشكوى، فيصبح أمام الشركة حينئذ موعد نهائي للرد على الهيئة وإرسال نسخة من ردها إلى الشاكي. أي كان هذا بالنسبة للعملاء كتقديم شكوى للحكومة، لكنه كان مجانيًّا ويؤتي أُكْله، بل كان للهيئة إجراء تحقيق إن رأت مِن مثل هذه الشكوى عددًا كبيرًا.

أما الشكوى الرسمية فتكون بداية عملية شبه مَحكميّة، يكون على الطرفين فيها -الشاكي والمَشكُوّ- المثول بين يدي الهيئة وتقديم وثائق عديدة، وعادةً ما يستعين كل منهما بمحام؛ ويتكلف صاحب الشكوى الرسمية 225 دولارًا، لكن التكلفة تكون أعلى من هذا طبعًا بحُسبان نفقات المحاماة وغيرها.

تغيير صغير، لكن أثره كبير. في 12 من يوليو/تموز أقرت هيئة الاتصالات الفيدرالية تحديثًا مقترَحًا لإجراءات النظر في الشكاوى، وكان في التحديث تغيير صياغيّ طفيف، لكن أثره قد يكون كبيرًا كما ذكرت صحيفة واشنطن بوست:

النسخة الأصلية: ستتصل الهيئة بالشاكي لمناقشة مراجعتها للمشكلات المعروضة وتصرُّفها فيها، وفي حالة عدم رضا الشاكي عن رد شركة الاتصالات وتصرُّف الهيئة، يستطيع تقديم شكوى رسمية.

النسخة الجديدة: ستُبلغ الهيئة الشاكي بأنه في حالة عدم رضاه عن رد شركة الاتصالات أو عدم وصول رد منها بحلول الموعد المحدَّد يستطيع تقديم شكوى رسمية.

أي اختفت من اللوائح العبارة الخاصة «بمراجعة اللجنة وتصرفها» (ومعنى التصرف هنا «اتخاذ قرار حاسم»). تغيير طفيف، لكن أثره قد يكون كبيرًا، إذ يقول النقاد إنه سيُعفي هيئة الاتصالات الفيدرالية من مسؤولية النظر في الشكاوى غير الرسمية، أي لن تكون إلا ساعي خارجية، توصل الشكوى من العميل إلى شركة الإنترنت؛ وفي حالة عدم رضا العميل عن رد الشركة (بفرْض ردّها)، لن يكون أمامه إلا تقديم شكوى رسمية.

بعبارة أخرى: لا تعبأ هيئة الاتصالات الفيدرالية بسماع شكاوى العملاء ولا بمساعدتهم.. إلا إن كانت ستجني من ذلك مالًا.