باختصار
  • من المرجح جداً أن تتسبب برامج الدخل الأساسي الشامل (UBI: يو بي آي) القادمة في كل من كندا، وفنلندا، وأوغندة، وغيرها من البلدان، بإحداث تغيير كبير لمجرى النقاش الدائر بشأن UBI في 2017.
  • سواء كان يو بي آي هو الهدف المنشود أم لا، علينا أن نعثر على حل للمشاكل التي لا بد من وقوعها عندما تحل الأتمتة والذكاء الاصطناعي محل العمال من البشر في السنوات القادمة.

نقاش محتدم

لقد توقع باراك أوباما حدوث ذلك حيثُ قال: إن الدخل الأساسي الشامل (UBI) قيد النقاش حالياً. في نظام يو بي آي، يتم منح جميع المواطنين دخلاً ثابتاً بصرف النظر عن وضعهم الوظيفي، وأساس المفهوم، هو أنهم سيحصلون على المال لمجرد أنهم ولدوا. يجري بحث المفهوم كحل محتمل للمشاكل التي ستنشأ قريباً نتيجة انتشار حلول الذكاء الاصطناعي وأتمتة الأعمال.

على الرغم من بساطة المفهوم، إلا أن الفكرة أثارت زوبعة من النقاشات المحتدمة.

يرى أنصار يو بي آي أنه نظام مفيد للمجتمع على عدة مستويات. في فبراير الماضي، قام السير كريستوفر بيساريدس - الحائز على جائزة نوبل - بتقديم حجته في المنتدى الاقتصادي العالمي:

نحن بحاجة لتطوير نظام جديد لإعادة توزيع الثروة، وسياسات جديدة من شأنها أن تعيد توزيع الثروة بشكل حتمي من أولئك الذين تكافئهم السوق على حساب الفئات المنسية من الناس. والآن، يشكل الحصول على حد أدنى من الدخل الشامل أحد تلك الطرق، في الواقع، إنها طريقة أدعمها بشدة، طالما أننا نعلم كيف نطبقها دون استبعاد الدافع للعمل عند أدنى مستوياته في السوق.

يقف رئيس شركة واي كومبنيتر، سام آلتمان، أيضاً موقفاً مناصراً من فكرة يو بي آي، وتخطط شركته لإطلاق مشروع تجريبي في أوكلاند. يشرح آلتمان بقوله:

تصوّرُنا عن الدخل الأساسي هو أنه يشكل أرضية، ونحن نعتقد أنه ينبغي على الناس أن يتمكنوا من العمل ويكسبوا الأموال قدر ما يشاؤون. نحن نأمل أن تحقيق حد أدنى من الأمن الاقتصادي سوف يمنح الناس الحرية لمواصلة التعليم أو التدريب، وإيجاد أو خلق فرص عمل أفضل، والتخطيط للمستقبل.

وجهة النظر هذه نجدها تتكرر عند كل من زميله المدير التنفيذي للتكنولوجيا إيلون ماسك، الذي يعتقد أن هناك فرصة جيدة لنحصل في النهاية على نظام يو بي آي، وزميله الآخر آرفيند سوبرمانيان، كبير الاقتصاديين في الهند، والذي قال: "يجب أن تكون شبكة الأمان التي توفرها الحكومة واسعة للغاية، وهذا هو ما يفسر جدارة فكرة الدخل الأساسي نوعاً ما".

يمكن دعم الأشخاص العاطلين عن العمل بالاعتماد على فكرة يو بي آي، حيث لن يتعرض سوق العمل إلى اضطراب كبير من قبل الذكاء الاصطناعي وحلول الأتمتة. لا شك أنها معلومة رائعة، ولكن ليست كذلك بالطبع بالنسبة لمعارضي فكرة يو بي ىي.

يقول تشارلز واي بلاش، أستاذ الاقتصاد في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيفا: "إن دفعت المال للناس كي لا يقوموا بأي شيء، فإنهم لن يفعلوا شيئاً". وذلك في حديث له مع صحيفة ذا جارديان، بعد أن رفض الناخبون في وقت سابق من العام الماضي مشروعاً لتطبيق يو بي آي في البلاد. حيث حذر لوزي ستام، أحد أعضاء البرلمان السويسري، من أن تطبيق نظام من يو بي آي قد يدمر ملامح الهجرة إلى البلاد: "إن كنت ستقدم لكل فرد مقداراً من المال السويسري، فسيكون لديك المليارات من الناس الذين يحاولون الانتقال إلى سويسرا".

في الوقت نفسه، حذر روبرت غرينشتاين - مؤسس ورئيس مركز الميزانيات وأولويات السياسة - من أن تنفيذ يو بي آي يعني أخذ المال من الناس الذين يحتاجونه حقاً، أولئك المتواجدين في أدنى درجات السلم الاجتماعي الاقتصادي. من الصعب محاولة الطعن بالمنطق الذي يستند إليه. فإن كنت تعطي أياً من الأموال لأولئك القابعين في أعلى هذا السلم، فإن القابعين في أدنى درجاته يتجهون للحصول على مال أقل.

حقوق الصورة: ستيفان بوهرير، ويكيميديا
حقوق الصورة: ستيفان بوهرير، ويكيميديا

بصرف النظر عن الجانب الذي تستقر فيه من النقاش، في نهاية اليوم، تتفوق البيانات في وزنها على الآراء. كما تتوفر بعض المعطيات على نظام يو بي آي - حتى أن إحدى الدراسات أظهرت كيف يمكن لهذا النظام أن يحسن من صحتك، وليس فقط من أموالك - ولكن تنفيذ وتحليل برنامج تجريبي جديد من يو بي آي، قد يكون أفضل طريقة لتحديد ما إذا كان هو الحل الملائم لمعالجة المشاكل الحديثة.

يستعد 2017 ليكون العام الذي نحقق فيه هذا التوجه، حيث تبدو مختلف الحكومات والمؤسسات في كافة أنحاء العالم، مستعدة لمنح نظام يو بي آي الفرصة. حيث تم إعداد الخطط اللازمة لتنفيذ البرامج أوائل العام المقبل في كل من كندا، وفنلندا، وأوغندة. من المرجح جداً أن يتسبب تنفيذ البرامج التجريبية، بشكل أو بآخر، بإحداث تغيير كبير في مجرى هذا النقاش. بعد ذلك، ستعتمد المسألة إما على تحسين نظام يو بي آي ليلبي متطلبات الحياة الحديثة بأفضل شكل ممكن، وإما على البحث عن حل جديد كلياً للمشاكل التي تسببها الأتمتة والذكاء الاصطناعي.