باختصار
  • يعمل مشروع علم الجينومات المعرفية على تحديد الأصل الجيني للذكاء البشري.
  • بعد أن يتم تحديد الجينات المسؤولة عن الذكاء لدينا، قد نتمكن من استخدام أدوات التلقيح الصناعي والتعديل الجيني لجعلنا كائناتٍ أذكى.

استيراد الذكاء

مهدت تقنية التعديل الجيني CRISPR/Cas9 الطريق أمامنا لكثيرٍ من الإنجازات الطبية، بدءاً من التخلص من الأمراض وتصحيح الآفات، وحتى استعادة القدرات المفقودة، ومن المتوقع أن تفتح لنا الآفاق إلى عصرٍ جديدٍ من الطب. لكن تطرح هذه التقنية سؤالاً هاماً: هل ستجعلنا كائناتٍ أفضل؟ هل سنتمكن من تحسين ذكائنا بمساعدة الهندسة الوراثية؟

قد يكون الجواب: نعم.

يركّز مشروع علم الجينومات المعرفية على فهم أصل الذكاء ضمن الجينوم البشري. ويعمل هذا المشروع تحت قيادة معهد الجينوم في بكين BGI، وهو مجموعة بحثية غير ربحية، يقع مقرها في مدينة شنزن الصينية، أسست في العام 1999. تتولى هذه المؤسسة حالياً دراسة علاقة الصفات الجينية لمعامل الذكاء العام g. إذ يتحدد الذكاء العام بثلاثة ميزاتٍ أساسية هي: التوازن وقابلية التوريث والقدرات التنبؤية. باختصار، تعمل الدراسة على جمع البيانات الجينية لأكثر من 20000 شخص لديهم معدل ذكاء أعلى من 150، وتحاول إيجاد الأنماط المشتركة لجيناتهم.

قد تبدو هذه الطريقة بديهيةً ومباشرة، إلا أنها مهمةٌ صعبةٌ ومعقدة. وذلك لأن الذكاء العام لا يتّبع القواعد الجينية البسيطة لمندل. لا يمكن للعلماء البحث عن طفراتٍ محددةٍ في جيناتٍ معينةٍ فحسب؛ كما يفعلون عادةً في البحث عن الأمراض، مثل داء هنتنغتون والتليف الكيسي. وإنما يشابه الذكاء العام الصفات المحدِّدة للون العين ولون الشعر، والتي تشمل عدة جيناتٍ ضمن الأنماط الوراثية، والتي بدأنا بفهمها حديثاً.

هل نحن بحاجة للتعديل الجيني؟

علينا الآن الانتظار، لنكتشف فعالية التعديل الجيني وأثره على صفات الشخصية والذكاء في الأشخاص الذين تشكّل دماغهم. ويمكننا تفادي عملية التعديل الجيني نهائياً، عن طريق التصميم الجيني للذكاء لدى أولادنا وهم ما يزالون في مرحلة الجنين. وقد نتمكن من استخدام التلقيح الصناعي لتعديل المعلومات الجينية ضمن كل جنينٍ حسب الرغبة.

إذا استطاع مشروع علم الجينومات المعرفية تزويدنا بالبيانات اللازمة لتحديد الترابط بين الجينات والذكاء، سيُتاح للأبوين النظر إلى السلاسل الجينية ضمن مجموعة أجنتهم المعدّلة، واختيار الجنين ذي الصفات المرغوبة. ستسمح هذه الطريقة بزيادة احتمال ذكاء الأبناء، دون الحاجة إلى تعديل السلاسل الجينومية.

على الرغم من استمرار الجدل حول أخلاقيات تعديل الجينات البشرية، إلا أننا أصبحنا على مقربةٍ من زيادة ذكاء البشرية أكثر من ذي قبل.