باختصار
تنمو قيمة العملات المعماة تدريجيًا، ولكن هل يعني هذا أن العالم يتجه نحو الاعتماد التام لهذه التقنية؟ ربما يجب تخطي بعض العقبات في البداية، إلا أننا لن نستغرب أن تصبح العملات المعماة بديلًا عن العملات النقدية بمرور الزمن.

نزعة للتعلم

لا ريب أن شعبية العملات المعماة في ازدياد، ويظهر ذلك بوضوح عند النظر إلى الازديادات الضخمة في القيمة السوقية لعملتي بتكوين وإيثيريوم خلال الآونة الأخيرة وهما الأكثر رواجًا على الرغم من الانتكاسات الأخيرة، وتشكل العروض الأولية للعملة «آي سي أو» بادرة أخرى تبعث على الأمل بأننا ربما نتجه فعليًا نحو عالم يخلو من الأوراق المالية.

فكم استعدت العملات المعماة للاعتماد الجماهيري؟ تبدي الصين استعدادها لذلك، إذ تخطط لاختبار عملة وطنية معماة. ولكن ما هي قابلية التطبيق الفعلي لهذا الاعتماد واسع النطاق؟

وفقًا لباسكال ثيلمان من موقع «كوين تلغراف»، فربما بدأت منصة الإيثيريوم بالتوجه الفعلي صوب الاعتماد الجماهيري، وإن كانت وتيرتها مشابهة للكيفية التي أصبح بها الإنترنت سائدًا؛ أي ببطئ ولكن بثبات، وكتب باسكال «لم يصبح الإنترنت سائدًا في اللحظة التي طور عندها تيم بيرنرز لي بروتوكول نقل النص الفائق «إتش تي تي بي» ولكنه أصبح سائدًا عندما أدخلت محركات بحث مثل جوجل، وشبكات اجتماعية مثل فيسبوك، وخدمات بريد إلكتروني مثل إيه أو أل، وربما بتنا نشهد النزعة ذاتها في شبكة الإيثيروم حاليًا.»

نزعة للعالمية

مع تنامي سوق الإيثيريوم، فإنه يتعين النظر إلى عدد من القضايا، ومن أبرزها هي القدرة الاستيعابية للمعاملات المالية، إذ يمكنها حاليًا معالجة حوالي 20 معاملة في الثانية، وهو رقم بالغ الضآلة بالمقارنة مع معاملات فيزا البالغة 24 ألف معاملة.

وعادة ما يخلط ما ذكر آنفًا مع الكمية الضخمة من الكهرباء والقدرة الحاسوبية اللازمتين للحفاظ على قواعد بيانات الإيثيروم المتسلسلة، إضافة إلى نظام إيثيريوم الحالي «بروف أوف ورك». وعلاوة على ذلك، لا يبدو أن الأغلبية على دراية بكيفية التعامل مع محفظة الإيثيريوم من النواحي الفنية، إضافة إلى أن الكثير لم يسمعوا من قبل بالإيثيريوم أو بتكوين.

إلا أن منصة الإيثيريوم تعمل للتغيير من ذلك، وخاصة من خلال تحسين نظام عملها الحالي «بروف أو ورك» إلى نظام «بروف إوف ستيك – بي أو إس» بحلول العام 2018، فضلًا عن أن تنامي العروض الأولية للعملة «آي سي أو» يساعد قطعًا في زيادة شعبية الإيثيريوم، وبحصول الأعمال التجارية على تمويلها عبر عملات بتكوين، ستتزايد أعداد الملمين بهذه العملة والعمليات المرتبطة بها. وستساعد الشركات التي يمولها «آي سي أو» على التوجه نحو الاعتماد التام للعملات المعماة.

ساعد استهداف الإيثيروم للأعمال التجارية في البداية في نجاحها أيضًا، وبالنظر إلى الإيثيريوم كمؤسسة أعمال بتقنية بلوكتشين، فإن لديها قاعدة جيدة من الشركات الضخمة التي تستخدمها في معاملاتها التجارية، إضافة إلى تحالف مؤسسات الإيثيروم «إي إي إيه» والذي يربط 500 شركة ضخمة مع خبراء الإيثيريوم، ومن هذه الشركات مايكروسوفت، وجي بي مورجان، وكريدي سويس، وإنتل.

وفي الوقت الراهن، ما علينا إلا الانتظار والمشاهدة.