يوجد جهاز معقد تحت أحد جبال سلسلة الابنتين في إيطاليا يبحث عن المادة المظلمة في الكون. ولعب طلاب الفيزياء في جامعة ماساتشوستس دورًا مهمًا في الاكتشافات الأخيرة التي حققها جهاز داركسايد-50، بل كانوا جزءًا رئيسًا في المشروع منذ بدايته.

وصمم أندريه بوكار، أستاذ الفيزياء، وطلابه شبكة تمثل جزءًا أساسيًا في جهاز داركسايد-50 الذي أنشأه فريق دولي في العام 2009 في مختبر جران ساسو الوطني. وشارك عدد من الطلاب، مثل أرثر كورلج وكريستن راندل، في تصميم الجهاز وتجميعه وتثبيته في مكانه الحالي.

وعلى الرغم من أنه يمكن استنتاج وجود المادة المضادة من تأثيراتها الثقالية، لكن الفيزيائيون يجدون صعوبة بالغة في اكتشافها، لأنها لا تتفاعل مع المادة التقليدية، وعليهم ابتكار طرائق جديدة للكشف عنها.

ويستخدم جهاز داركسايد-50 الأرجون السائل ويوجد به جيب صغير من غاز الأرجون عند القمة. ويمثل السائل هدفًا يجذب جسيمات المادة المظلمة بينما يضخم الجيب الغازي الإشارة الناتجة. ويحيط سائل متلألئ بالأرجون كي يحميه من النشاط الإشعاعي المحيط به والذي قد يشبه إشارات المادة المظلمة. ويمثل الوهج الناتج عن اصطدام الجسيمات بنوى الأرجون مؤشرًا للباحثين أنهم في الطريق الصحيح.

ويحتاج اكتشاف المادة المظلمة أن تصبح خبيرًا في كل ما يخصها. وتبحث طالبة الدراسات العليا أليسا مونتي عما يحدث على حدود الجهاز حيث تقل كفاءة جمع الضوء ويفقد الطاقة. ويساعد هذا العمل الباحثين على فهم سلوك الجهاز بالكامل.

ويحتاج اكتشاف جسيمات المادة المظلمة انتظارًا طويلًا. وقال بوكار «إن أردت رؤية المادة المظلمة، عليك الانتظار طويلًا حتى تلتقط إشارتها. إذ لدى جميع الأجسام نشاط إشعاعي، ولذا عليك معرفة كيف تظهر هذه الإشارات على الجهاز الكاشف كي لا تختلط مع إشارات المادة المظلمة.»

وأضاف بوكار «إن رأينا إشارة على الكاشف، فمن الناحية الإحصائية علينا التعامل معها كإشارة حقيقية حتى نتأكد من ذلك.»

وعرضت مونتي بحثها في معرض المادة المضادة 2018 في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وقدمت رفقة باقي الفريق أول تقرير عن الحساسية العالية للجهاز في اكتشاف فئة معينة من جسيمات المادة المظلمة. وجمع الباحثون بيانات عن قياسات قالوا أنهم لم يتوقعوا أن بإمكانهم تحقيقها.

وقال بوكار «أظهرت النتائج أن التجربة كانت أكثر دقة من أي تجربة سابقة. إذ أمضى الباحثون عدة عقود في البحث عن جسيمات المادة المظلمة دون نتيجة. حتى أنهم بدأوا يتساءلون إن كانت أبحاثهم تسير في الاتجاه الصحيح.»

وفهم الفريق حاليًا طريقة عمل الجهاز الكاشف بصورة كبيرة. وقال بوكار «لم يتوقع أي شخص أن نكتشف أي أمر جديد عن فئة جسيمات المادة المظلمة منخفضة الكتلة، لكننا حققنا أعلى دقة في العالم. وأصبحنا عضوًا أساسيًا في هذ المجال.»