استثمار سيء

في العام 2016، ذكر مرصد المستقبل أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تغزو تدريجيًا عالم المال، فتحلل بيانات السوق لحظيًا لإنجاز صفقات المستثمرين بشكل مستقل.

إلا أن مليونير العقارات ساماثر لي كن-كان رفع دعوى قضائية على شركة تولت إدارة حسابه وصفقاته التجارية عبر نظام ذكاء اصطناعي، ما سبب خسارات بملايين الدولارات، وهذه هي أول مرة تُرفع فيها قضية من هذا النوع، وقد تساعد في تحدد الجهة المسؤولة عندما تفشل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ليس حاسوبًا فائقًا

وفقًا لوكالة أنباء بلومبرج، قابل المليونير لي مدير شركة تيندارس إنفستمنتس ومؤسسها رافييل كوستا في مارس/آذار 2017، وحينئذ أخبره أن شركته أطلقت صندوق تحوط روبوتي يتحكم به حاسوب فائق يدعى كي1.

أبدى لي اهتمامًا بهذا الصندوق، فبدأ كوستا بإطلاعه على عمليات محاكاة تظهر قدرة الحاسوب على تحقيق عائدات استثمارية بمعدلات عشرية، فحاز إعجاب لي، ووافق على أن يتولى  كي1 إدارة مبلغ 2.5 مليار دولار بهدف مضاعفته لاحقًا إلى 5 مليارات دولار.

دعوى قضائية

بدأ كي1 بإدارة استثمارات لي في أواخر العام 2017، وعندما حل فبراير/شباط، كان الذكاء الاصطناعي يخسر الأموال بصورة منتظمة، وكلفت قراراته في إحدى الأيام خسارة تزيد عن 20 مليون دولار.

سحب لي أمواله من الحساب قبل نهاية ذلك الشهر، ثم رفع دعوى قضائية ضد تينداريس بقيمة 23 مليون دولار، وزعم فيها أن كوستا بالغ بقدرات كي1.

أنكر محامو تينداريس هذه المزاعم، وأكدوا أن الشركة لم تقدم كفالات بأن الذكاء الاصطناعي سيحقق عائدات للمليونير لي، ثم لجأت الشركة للقضاء مطالبة بثلاثة مليون دولار من الرسوم غير المدفوعة.

تبادل الاتهامات

أشارت وكالة أنباء بلومبرج إلى أن هذه الدعاوى القضائية هي أول نماذج اشتباك في المحكمة على خسائر مالية تسببت بها أنظمة تجارية تعمل بالذكاء الاصطناعي. لكنها لن تكون آخر مرة يضطر فيها النظام القضائي إلى البت في آفاق جديدة مقترنة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وعندما تدخل أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاع صناعي للمرة الأولى، يبحث الناس عن أحد يتحمل المسؤولية إن أخطأت هذه الأنظمة، وباتت هذه المسألة موضع حديث في معظم القطاعات التي توظف هذه الأنظمة، من النقل إلى الرعاية الصحية وحتى إنفاذ القانون.

فهل يتحمل المسؤولية كاتب شفرات الذكاء الاصطناعي؟ أم مسوقيه؟ وهل يعد المستخدمون النهائيون مسؤولين أيضًا عن مخرجاته لأن هذه التقنية الجديدة لا تخلو من الأخطاء؟

من المقرر الإعلان عن نتيجة محاكمة كي1 في إبريل/نيسان 2020، وربما تمثل سابقة قانونية يرتكز إليها الجهاز القضائي في القضايا المشابهة مستقبلًا.