باختصار
أكمل فريق من علماء الفلك تجربة دولية هي الأولى لاختبار قدرتنا على تعقب الكويكبات الخطرة. وتعاون علماء من كل أنحاء العالم لرصد الكويكب «2012 تي سي 4» وتحليله كمحاكاة لحالة اصطدام حقيقي.

اختبار قدرات التتبع

قاد عالم من ناسا فريقًا متعدد الجنسيات من علماء الفلك في أول اختبار دولي لقدرتنا على تتبع الكويكبات الخطيرة. والهدف بحسب بيان صحفي لوكالة ناسا هو «التعامل مع الكويكبات الحقيقية وتعقبها وتوصيفها كصادم محتمل.»

تلسكوب طوله متران في مرصد تيرسكول يحدد القياسات الفلكية للكويكب 2012 تي سي 4. حقوق الصورة: إيناسان/ناسا
تلسكوب طوله متران في مرصد تيرسكول يحدد القياسات الفلكية للكويكب 2012 تي سي 4. حقوق الصورة: إيناسان/ناسا

وينظر قادة ناسا -وعلماء ومثقفون آخرون كثر- منذ فترة بقلق إلى احتمال اصطدام كويكبات كبيرة خطيرة بالأرض. وعلى الرغم من أن حدثًا كهذا قد لا يمسح البشرية كلها عن وجه الأرض، فهو حتمًا سيسبب ضررًا ودمارًا.

ولذلك، طورت ناسا طرائق لرصد الكويكبات الخطرة وحرف مساراتها، مع تدريب علماء آخرين على فعل الشيء ذاته. وامتازت هذه العملية بأهمية خاصة لأنها أتاحت للعلماء اختبار الشبكة الدولية للتحذير من الكويكبات، والتي تتعقب الكويكبات الخطيرة.

صورة للكويكب 2012 تي سي 4 التقطها التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي. حقوق الصورة: ناسا
صورة للكويكب 2012 تي سي 4 التقطها التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي. حقوق الصورة: ناسا

بعد أشهر من التخطيط، بدأت العملية في يوليو/تموز عندما رصد علماء الفلك الكويكب 2012 تي سي 4 بالتلسكوب الكبير جدًا في المرصد الأوروبي الجنوبي -وهو كويكب صغير كان على مسار قريب من الأرض. واختار العلماء تي سي 4 كهدف لهذه العملية التي سميت «حملة مراقبة تي سي 4.»

استعداد أفضل للكويكبات الخطرة

ونتيجة لاقتراب تي سي 4 من الأرض، حلل العلماء حجم الكويكب وتكوينه ومساره. وكان التأكيد على أن قنوات الاتصال الدولية جاهزة لتبادل المعلومات بسرعة وفعالية جانبًا رئيسًا من جوانب العملية.

وقال بوريس شوستوف، مدير العلوم في معهد علم الفلك في الأكاديمية الروسية للعلوم «إن مهمة 2012 تي سي 4 كانت فرصة رائعة للباحثين لإبداء الاستعداد للمشاركة في التعاون الدولي الجاد لمعالجة الخطر المحتمل على الأرض الذي تشكله الأجرام القريبة من الأرض. ويسرني أن أرى كيف عمل العلماء من مختلف الدول بفعالية وحماس من أجل هدف مشترك.»

تغير المدار المركزي لكويكب 2012 تي سي 4 لاقترابه من الأرض عامي 2012 و2017. حقوق الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث-معهد كاليفورنيا للتقنية
تغير المدار المركزي لكويكب 2012 تي سي 4 لاقترابه من الأرض عامي 2012 و2017. حقوق الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث-معهد كاليفورنيا للتقنية

وأتاحت ملاحظات علماء الفلك التأكد من أن تي سي 4 لن يصطدم بالأرض في أي من مداراتها المستقبلية. وإضافة لذلك، استطاعوا تحديد تكوين الكويكب ودورانه وتقلبه، وستكون المعلومات مهمة جدًا إذا وصلت بنا التقنيات يومًا إلى استخراج موارد الكويكبات.

واختتم الحدث في أكتوبر/تشرين الأول عند وصول الكويكب إلى أقرب نقطة له من الأرض على بعد 43,780 كيلومتر.

رحلة الكويكب 2012 تي سي 4. حقوق الصورة: ناسا
رحلة الكويكب 2012 تي سي 4. حقوق الصورة: ناسا

وأخذت ناسا هذا المشروع كفرصة لاختبار قنوات الاتصال ضمن الحكومة الأمريكية، وإرسال رسائل عبر الوكالات وحتى عبر السلطة التنفيذية. وقال مايكل كيلي، قائد عملية تي سي 4 في مقر وكالة ناسا في واشنطن، إن هذه المحاكاة لحالة تصادم حقيقية سمحت للمجتمع الفلكي بأن يصبح «أفضل استعدادًا اليوم للتعامل مع تهديدات الكويكبات الخطيرة المحتملة.»