باختصار
شهد عصرنا خروج الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القيادة من صفحات الخيال العلمي، فأخذ الخبراء يسعون إلى ضمان استغلال تلك التقنيات استغلالًا أخلاقيًّا، فأفضى هذا السعْي إلى المُسَوَّدة الجديدة التي أصدرها «معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات» تحديثًا لقواعده الإرشادية.

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

نشر «معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات» (آي تِرِبل إي) مسودة ثانية لدليله المعروف باسم «التصميم المُنحاز أخلاقيًّا؛» فنحن نرى دور تقنيات الذكاء الاصطناعي والآلات المستقلة يَكبر في حياتنا اليومية، ولذلك وُضعت تلك الوثيقة لضمان تطوير هذه التقنيات بأسلوب أخلاقي مناسب.

جاء في بيان التعريف بمهمة مبادرة «آي تربل إي» العالمية المَعنيّة بأخلاقيات الأنظمة المستقِلة والذكية الموجود في الدليل: هدفنا أن يوفر مشروع «التصميم المُنحاز أخلاقيًّا» في الأعوام المقبلة رؤًى ووصايا جديرة بأن تكون مرجعًا أساسيًّا للتقنيّين العاملين في المجالات المتعلقة بالعلوم والتقنية.

تتألف هذه المبادرة العالمية من 13 لجنة مختلفة تَضُمّ - مئات الخبراء الفنّيّين والاجتماعيّين من ست قارات مختلفة، وتتراوح تخصصاتهم بين الصناعة والسياسة والعمل الحكومي والوسط الأكاديمي والمجتمع المدني؛ وتُركز كل لجنة في عنصر معيّن من عناصر التطوير والتنمية، بدءًا بالتحدي المتمثل في ترسيخ القِيَم في الأنظمة الذكية والمستقلة، وانتهاءً بالتحديات الاقتصادية والإنسانية التي يُحتمَل أن تسببها تلك التقنيات.

أسَّست المبادرة ثماني لجان لوضع المسودة الأولى «للتصميم المُنحاز أخلاقيًّا،» ثم أضافت خمس لجان لوضع المسودة الثانية، ومن هذه اللجان: الحَوْسبة الوجدانية، والسياسة، والأخلاقيات الكلاسيكية في الأنظمة الذكية والمستقِلة، والواقع المختلط في تقنية المعلومات والاتصالات، والرفاهية؛ كل ذلك أملًا في مناقشة المشتغلين بمجال الأنظمة الذكية والمستقلة وتعميق فَهْمهم لأخلاقيات منتَجاتهم وآثارها الاجتماعية.

وبعد جمْع وجهات النظر الفنية والاجتماعية، بدأ السعْي إلى تمثيل مختلف الثقافات؛ فبعض حركات الروبوت –مثلًا- يُحتمَل أن تختلف دلالتها باختلاف المكان والثقافة، والخوْض في حوار صغير ربما يكُون مرغوبًا في بعض الحالات ومكروهًا في حالات أخرى، والتقاء العيون يُعد لطيفًا في مجتمع وفظًّا في غيره؛ ولذلك تعتمد الوثيقة على مصادر عديدة لتؤكد أهمية الأخذ في الحسبان اختلاف الثقافات أثناء تطوير تقنية موجَّهة لجمهور عالمي.

وضْع الأسُس

يجري حاليًّا توظيف الأنظمة الذكية والمستقِلة في قطاعات عديدة، ويُتوقع أن يصبح هذا التوجُّه سائدًا في الأعوام المقبلة؛ ولذا يتحتم وضع قواعد إرشادية مناسبة قبل أن يسُود ذلك التوجُّه.

قال راجا شاتيلا -رئيس اللجنة التنفيذية للمبادرة- في حواره الذي نشره موقع «إنفرس» بُعَيْد التقرير الأصلي «نحن لا نُعِدّ دستورًا أخلاقيًا رسميًّا، إذ يستحيل تثبيت قواعد أخلاقية في خوارزميات تلك الأنظمة.»

للحكومات العالمية دور في تنظيم تلك التقنيات الجديدة وعليها أن تؤديه، وهذا ما أكدَته جوانا برايسون -التي تُشارك رون أركين في رئاسة لجنة «الحَوْسبة الوجدانية»- في حوارها الذي أجْرته مع «فيوتشريزم» سابقًا في العام الجاري؛ لكن لا ريب في أهمية الإشراف الذاتي (غير الحكومي)، ولذلك يُؤمَل أن تُحقق وثيقة «التصميم المُنحاز أخلاقيًّا» تأثيرها المنشود في التطوير المستقبلي.