باختصار
تخطط الحكومة الهندية إلى التقليل من عدد السيارات التي تعمل على الوقود الأحفوري عبر إيقاف بيع هذه السيارات والاقتصار على بيع السيارات الكهربائية، وذلك للتقليل من ضحايا الهواء الملوث، فهو يقتل 1.2 مليون شخص في الهند سنويًا.

مستقبل الهند

ستباع في الهند السيارات الكهربائية فقط بدءًا من عام 2030، وذلك حسب خطة الحكومة الهندية التي لاقت ترحيب أنصار حماية البيئة واستهجان شركات النفط، ومن المأمول أن يساهم تخفيض عدد السيارات التي تستخدم الوقود الأحفوري بتقليل تلوث الهواء في الهند الذي يقتل سنويًا 1.2 مليون شخص.

يُعد الاقتصاد الهندي ثالث أكبر مستوردٍ للنفط في العالم، وتخصص الهند 150 مليار دولار لاستيراد النفط، وبالتالي فإن الانتقال إلى السيارات الكهربائية سيحدث تحولًا كبير في الطلب عليه، ما يمكن  الهند من توفير 60 مليار دولار بحلول العام 2030، بالإضافة إلى خفض تكاليف تشغيل ملايين السيارات في الهند.

أكد بيوش جويال وزير الطاقة الهندية أن الحكومة الهندية ستدعم هذه الخطة ماليًا لعامين أو ثلاثة أعوام، ثم سيعتمد إنتاج السيارات الكهربائية على الطلب وليس على الإعانة المالية من الحكومة.

حقوق الصورة: Veeresh Malik/Flickr
حقوق الصورة: Veeresh Malik/Flickr

تلوث الهواء.. مشكلة الهند الكبرى

يموت أكثر من مليون شخص سنويًا في الهند نتيجة تنفس الأبخرة السامة، إذ وجد تحقيقٌ لمنظمة السلام الأخضر أن عدد الوفيات نتيجة تلوث الهواء أقل بجزءٍ بسيط من عدد الوفيات الناتجة عن التدخين، وأن الهند تفقد 3% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب مستويات الضباب الدخاني السام، بالإضافة إلى ذلك حددت منظمة الصحة العالمية في العام 2014 أكثر 20 مدينة عالمية تعاني من تلوث الهواء، منها 13 مدينة هندية.

بذل قادة البلاد جهودًا حثيثة في تحسين نوعية الهواء، إذ حددت الحكومة مثلًا أياماً محددة يُسمح فيها للرجال بقيادة سياراتهم اعتمادًا على أرقام لوحات السيارات (بينما تستطيع النساء قيادة السيارات يوميًا.)
تحقق هذه الجهود نجاحًا متواضعًا، لكن  من المتوقع أن يحقق الانتقال إلى استخدام السيارات الكهربائية نجاحًا أكبر، إذ يقدر العلماء أن انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون ستنخفض بنسبة 37% بحلول العام 2030.

شركات النفط تواجه مستقبلًا غامضًا

تعيد شركات تصدير النفط  النظر باستمرار في توقعاتها لمقدار الطلب على النفط، وذلك مع بدء خطط التحول إلى السيارات الكهربائية في الهند بالتبلور، إذ توقعت شركة النفط والغاز العملاقة «بي بي» في تقرير يرصد تأثير السيارات الكهربائية على طلب النفط أن يتضاعف عدد السيارات التي تعتمد على البنزين والديزل من 900 مليون في العام 2015 إلى 1.7 مليار سيارة في العام 2035، وتوقعت الشركة أن يكون 90% من هذا النمو في الدول التي ليست عضوًا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «او إي سي دي» مثل الهند والصين.

أكدت الصين في الشهر الماضي رغبتها في المضي قدمًا في خطة تسعى إلى اعتماد السيارات التي تعمل على بدائل النفط، وأن تكون حصة هذه السيارات 20% من مبيعات السيارات والتي تقدر بـ 35 مليون سيارة سنويًا بحلول العام 2025.

ترى كبرى شركات النفط أنه من السابق لأوانه التكهن بالآثار الناتجة عن التخلي عن استخدام السيارات التي تعمل على البنزين أو الديزل، وأنه يجب مراقبة التطورات في الصين والهند عن كثب، فقارة أسيا هي منذ زمن طويل المحرك الرئيس للطلب على النفط.