باختصار
أوشكت الهند على الانتهاء من إنشاء نموذج لمفاعل الاستنسال السريع «بي إف بي آر» بعد 15 عامًا من البناء والتطوير. ويمثل هذا المشروع شهادةً على عزم الهند على الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في المستقبل.

مفاعلات الاستنسال السريع

ركزت الهند على تطوير مصادرها من الطاقة المتجددة بسبب احتياجاتها الكبيرة من الكهرباء. وأعلنت مؤخرًا عن خططها لإغلاق أكثر من 30 منجم للفحم، وهي تتخلى باضطراد عن محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم، وهذا يعني أنها تحتاج إلى بديل.

وحققت الهند أكبر إنجازاتها في مجال الطاقة النووية بسبب عملها على تطوير مصادرها من الطاقة المتجددة، ويعد أحدث مفاعلاتها النووية نوعًا حديثًا من المفاعلات التي لا يعلم الكثيرون عن وجودها شيئًا.

وعمل علماء الطاقة النووية في الهند منذ 15 عامًا وحتى الآن لبناء منشأة نووية عملاقة في مدينة كالباكام الهندية، وهي مدينة تقع على ضفاف خليج البنغال قرب مدينة تشيناي الهندية. وخلافًا لأغلب المفاعلات النووية الأخرى، فإن هذا المفاعل من نوع مفاعلات الاستنسال السريع، وهي تقنية عملت الهند على إتقانها منذ 27 عامًا وحتى الآن، وبدأ ذلك بمفاعل تجريبي سمي مفاعل الاستنسال السريع الاختياري «إف بي تي آر.»

وتختلف مفاعلات الاستنسال السريع عن المفاعلات النووية التقليدية وذلك لأن النيترونات التي تعمل على استمرار التفاعل النووي تتحرك في مفاعل الاستنسال السريع بسرعات أكبر. ويولد هذا النوع من المفاعلات وقودًا نوويًا أكثر مما يستهلك، ونجح ذلك مع عنصر اليورانيوم.

وقال يوكيا أمانو، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية «آي إيه إي إيه» في مدينة فيينا النمساوية، لصحيفة تايمز أوف إنديا «تولد مفاعلات الاستنسال السريع طاقة أكبر من المفاعلات التقليدية بنسبة 70% وهي أيضًا أكثر أمانًا منها لأنها تقلل النفايات المشعة طويلة الأمد بدرجة كبيرة.»

ولا يوجد اليورانيوم بكثرة في الهند ولكنها تملك ثاني أكبر احتياطي في العالم من عنصر الثوريوم ولذلك فإن مفاعل الاستنسال السريع «بي إف بي آر» الذي أنشأته في مدينة كالباكام الهندية يستخدم قضبانًا من هذا العنصر.

أكثر أمانًا وأقل تلويثًا للبيئة

قبل بناء الهند لمفاعلها، كان مفاعل بيلويارسك للطاقة النووية الروسي هو مفاعل الاستنسال السريع الوحيد في العالم الذي يعمل بصورة تجارية، ويوجد هذا المفاعل في جبال الأورال. ويستخدم مفاعل الاستنسال السريع الروسي عنصر اليورانيوم ولذا يعد المفاعل الهندي فريدًا من نوعه لأنه يستخدم عنصر الثوريوم. وتنفذ الصين برنامجًا مشابهًا، ولكن التقنية الصينية متأخرة عن نظيرتها الهندية بأكثر من عقدٍ من الزمان.

وحاولت دول أخرى، مثل اليابان وفرنسا، تطوير تقنيات الاستنسال السريع، ولكنها لم تنجح لأسباب تقنية وأخرى تتعلق بالأمان. وقال أرون كومار بهادوري، مدير مركز انديرا غاندي للأبحاث الذرية «آي جي سي إيه آر» في مدينة كالباكام الهندية، لصحيفة تايمز أوف إنديا أن هذه التقنية آمنة وأوضح قائلًا «إن مفاعلات الاستنسال السريع أكثر أمانًا من الجيل الحالي من المفاعلات النووية التقليدي.»

وبهذا المفاعل، تتصدر الهند نوعًا جديدًا من التقنية النووية والذي يمكن أن يمثل أهم مصادرها للطاقة المتجددة. ويمثل ذلك خطوةً كبيرة للأمام، خاصةً أن الانشطار النووي ما زال النوع الوحيد من التفاعلات النووية الذي استطعنا توليد الطاقة منه، على الرغم من استمرار الجهود لتنفيذ الاندماج النووي.

وتأتي الهند في المركز الثاني بعد الصين كأكبر الدول المنتجة لغازات الاحتباس الحراري. وبينما تقود الصين دول العالم نحو تعزيز استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن الهند عازمة على الاستفادة من الطاقة النووية بصورة أكبر مستقبلًا.