باختصار
  • يدرس الأطباءُ علاجًا محتملًا للسرطان، يتكوّن من جسيماتٍ نانوية قابلة للتحلل الحيوي تتيحُ إعادة برمجة الخلايا المناعية داخل جسم المريض
  • اختَبرَ العلماءُ العلاجَ على فئران مصابة بابيضاض الدم «اللوكيميا،» فعاشَت 58 يومًا إضافيًّا عندَ مقارنتِها بفئران تلقّت العلاجَ الاعتيادي.

إمبراطور على عرش الأمراض

ينشأ السرطانُ عندما تؤدّي طفرةٌ شاذةٌ في الخليّة إلى انقسامها دون توقّف، مسبّبةً نموًّا خلويًّا شاذًّا قد ينتشر إلى الأجزاء الأخرى من الجسم إن لم يُعالَج. ويُعدُّ السرطانُ السببَ الثاني للوفاة عالميًّا، بمعدّل حالةٍ من كل ست وفيّات، مسبّبًا 8.8 مليون وفاة في العام 2015.

يبحثُ الأطبّاءُ دائمًا عن خطط علاجيّة مختلفة لعلاج السرطان، إذ تتنوّعُ الطفراتُ التي تسبّبه، وتنشأ الخلايا السرطانيةُ في أيّ جزءٍ من الجسم. وتتقدَّم الأبحاثُ في مجال السرطان إلى الأمام في كل عام. ودرس العلماءُ حتى اليوم أشكالًا مختلفةً لعلاجه، فاقترحوا اللقاحات المخصّصة والعلاج بالحيوانات المنوية الروبوتية أملًا في اكتشاف حلول أفضل من العلاجات المتوفّرة.

تُستخدَمُ اليومَ طرائقُ مختلفةٌ لعلاج السرطان تَتضَمَّنُ العملَ الجراحي والعلاجَ الإشعاعي والكيماوي والمناعي والعلاجاتِ الموجَّهَة وزراعةَ الخلايا الجذعيّة والطبَّ الدقيق «العلاج المعتمد على تسلسل الجينوم للمريض.» وتُطبَّقُ هذه العلاجاتُ بالتزامن مع العلاج الاعتيادي لزيادة فرص النجاح.

تقدَّمت الجهودُ المبذولة في مواجهةِ السرطان تقدّمًا ملحوظًا منذُ الستينات، فبعد أن كانَ معدّلُ البقاء على قيد الحياة لمدة خمسة أعوام يبلغ نحو 50% بين مرضى السرطان، يصلُ اليومَ معدّلُ البقاء على قيد الحياة لمدة خمسة أعوام في بعض السرطاناتِ المشخّصةِ حديثًا إلى 75% في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويأملُ كثيرون ارتفاعَ هذه الأرقام مجددًّا في الفترة المقبلة، فمن بين العلاجاتِ المُقترَحَةِ التي اختُبِرَت في أبحاثٍ سريرية عشوائية مضبوطة سيساعدُ 25-50% منها في تحسين خطط العلاج الحاليّة وفقًا لمراجعات بحثية. وربّما ينطبقُ هذا الحالُ أيضًا على العلاج المحتمل بالجسيمات النانوية التي نتحدث عنها في هذا المقال.

الجسيمات النانوية تتأهب للإنقاذ

يراقبُ العلماءُ فرصَ نجاحِ العلاج المقترح حديثًا في مركز فريد هتشينسون لأبحاث السرطان في سياتل في واشنطن. إذ صَنعَ العلماءُ جسيماتٍ نانوية قابلة للتحلل الحيوي تستطيعُ برمجةَ الخلايا المناعية جينيًّا داخل الجسم كي تستهدف الخلايا السرطانية. نُشِرَت الدراسة في 17 أبريل/نيسان في مجلة ناتشور نانوتكنولوجي، وركّزَت على تأثير الخلايا المناعيّة المُبرمَجَة بالجسيمات النانوية في ابيضاض الدم «اللوكيميا» عند عينات من الفئران.

حَملَت الجسيمات النانوية جيناتٍ تُرَمِّزُ لمستقبلات المستضدات الكميرية CARs، وهي بروتيناتٌ صَنعَها العلماءُ لمساعدة الخلايا المناعية على استهدافِ السرطانِ وقتلِه. وعندما تُتِمُّ الخلايا المناعية التعديلَ الجزيئي فإنّها تتحولُ إلى جيشٍ مقاوم للسرطان.

مُستَقبَلًا.. خَلايا أُعِيدَت برمجتُها في أجسامِنا لتُواجِه السرطان

تختَصِرُ هذه الطريقة خطواتٍ مكلفة وطويلة من العلاجات المتوفرة حاليًّا والمعتمِدة على خلايا المناعة التائية. وتتطلّبُ خطةُ العلاج الحاليّة إزالةَ الخلايا التائية من الجسم وتعديلَها جينيًّا ثم إنماءَها وإعادةَ حقنِها في الجسم. تُلغي الجسيماتُ النانويةُ القابلةُ للتحلل الحيوي الحاجةَ لإزالة الخلايا التائيةِ من الجسم ثم إنمائِها وحقنِها مجدّدًا، إذ تُعيد برمجةَ الخلايا التائية داخلَ الجسم في مدةٍ تتراوحُ من 24 إلى 48 ساعة. ولاحظَ العلماءُ زيادة 58 يوم في عمر الفئران المصابة عند معالجتها بالجسيمات النانوية مقارنةً بالفئران المعالَجَة بالطريقة المتوفرة حاليًّا.

وعلى الرغم من النتائج المبشّرة، يحاول العلماءُ ضمان سلامة العلاج المقترح قبل تطبيقه على الإنسان. وإذا اعتُمِدت هذه التقنيةُ الجديدةُ لاختبارها على البشر فربّما تَفتحُ آفاقًا لتطبيقات طبيّة أخرى. إذ يأملُ العلماءُ أن يستخدموا هذه التقنيةَ لعلاج أمراضٍ مثل التهاب الكبد وفيروس نقص المناعة البشري أو حتى الأورام الصلبة.

وبتجنيد الخلايا المناعية لمقاومة الأمراض، قد تحسِّنُ طريقةُ العلاج الجديدة جودةَ الرعاية الصحية وتقلّل من تكاليفها.