باختصار
يشير تقرير صدر مؤخرًا عن برنامج الرصد والتقييم في القطب الشمالي إلى أن التغيرات الحاصلة هناك مؤثرة بما فيه الكفاية لتترتب عليه آثار عالمية، وأن شكل القطب الشمالي يتغير بشكل نهائي.

الذوبان بعيدًا

بالإضافة إلى فقدان القطب الشمالي للجليد وتسجيله لدرجات حرارة عالية، فإنه يواجه تحولًا عميقًا ليشكل حالة «طبيعية» جديدة، وهذه يعني أن أسوأ آثار التغير المناخي قد حدثت بالفعل. وفي ضوء التغيرات الجذرية الحاصلة التي تتبعها العلماء، بما في ذلك النتائج العرَضِية المزعجة مثل الجليد الأخضر الناتج عن نمو الكائنات الحية الدقيقة في المياه في درجات حرارة عالية لم يسبق لها مثيل، توضح النتائج المستمدة من المناطق الشمالية لكوكبنا مدى إلحاح مكافحة التغيرات المناخية بدون أي تردد.

يذوب الآن نهر الجليد قبل شهر مما كان عليه قبل 15 عام فقط، وفي حالة واحدة على الأقل قطع ذوبان الجليد المصدر المائي مما أدى إلى اختفاء نهر بأكمله على مدار أربعة أيام، وتحدث أمور غير اعتيادية للجليد الموسمي مثل الجليد البحري الرقيق والأنهار الجليدية التي تحتوي على الثقوب فتُحدث اختلالات واضحة في السلسلة الغذائية في القطب الشمالي.

غيّر الإنسان القطب الشمالي تمامًا خلال عشرة أعوام

ومثل بقية الكوكب سجل القطب الشمالي أعلى درجات حرارة له بين عامي 2011 و2015، لكن خلافًا لبقية المناطق فإن درجة الحرارة ارتفعت أسرع بمرتين في القطب الشمالي، وعلى مدى العقود الأربعة الماضية انخفض الجليد البحري بنسبة 65%، وفي المواقع التي كان فيها معظم الجليد في القطب الشمالي يبقى متجمدًا إلا أننا نجد للمرة الأولى جليدًا بحريًا جديدًا.

عملٌ جادٌّ فوري

ودأب علماء المناخ على مراقبة درجة الحرارة في القطب الشمالي لحساسيته الشديدة اتجاه أدنى اختلاف في درجات الحرارة إذ تظهر سريعًا التغييرات التي يحدثها ذلك. وقال والت ماير وهو عالم أبحاث في ناسا لموقع إي أند إي نيوز «لا يمكن القول حقًا إن القطب الشمالي سيتغير أو إنه يتغير» مضيفًا «لقد تغير القطب الشالي، وهو يختلف عما كان عليه قبل 10 أو 15 عامًا، إنه مكان مختلف تمامًا.»

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

لهذه التغيرات عواقب على مستوى العالم، ويظهر استقصاء جديد أن عدم اتخاذ اجراءات للحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون سيؤدي لارتفاع مستوى سطح البحر قدمًا إضافية، وبحسب تقرير أصدره برنامج الرصد والتقييم في المنطقة القطبية الشمالية، فإن العلماء يقيسون الآن التغيرات في القطب الشمالي التي تعتبر شديدة التأثير ولها تداعيات عالمية مثل الفيضانات في المدن الساحلية وتسجيل درجات حرارة قاسية للغاية وزيادة حدة الرياح الموسمية.

وعلى الرغم من هذا إلا أن روس براون عالم الغلاف الجليدي في مؤسسة البيئة والتغير المناخي الكندية يصرّ على أنه ما زال لدينا أمل. ويظهر التقرير أن التدخل القوي يمكن أن يبطئ الاحترار الذي يسببه المناخ في القطب الشمالي، وفي حال اتخذت خطوات قوية كافية للحدّ من الإنبعاثات يمكن استعادة أجزاء من القطب الشمالي بما في ذلك غطاء الجليد البحري.

وقال بروان لموقع إي أند إي نيوز «يجب أن يُتخذ قرار، وفي حال نفذ فالفرصة متاحة لتحقيق استقرار في التغيرات المناخية الحاصلة» وأضاف «لا أدري إن كان هذا تفاؤلًا، لكن ما أقصده أننا في حال اتخذنا الإجراءات اللازمة، فسنرى نتيجة ملموسة وحقيقية.»