إذا كان العلاج المناعي قادرًا على قتل الخلايا السرطانية، فلماذا لا نجرّبه ضدّ بعض الجراثيم القاتلة؟ دفع هذا السؤال ماركوس بايرس إلى دراسة استخدام العلاج المناعي في حالات الإصابة بالجراثيم المقاومة للصادَّات الحيوية، وذلك من خلال تحفيز قدرات الجهاز المناعي القادر على منع الجراثيم من الدخول إلى الجسم واستعماره.

نجح بايرس وفريقه سابقًا من خلال دراسة أجرتها جامعة ليهاي في تصميم طريقة لوسم الجراثيم إيجابية الجرام بحواتم مستضدية وتحريض الأضداد المناعية في الجسم لمكافحة هذه الجراثيم. وتمثِّل الحواتم المستضدية جزءًا من المادة الأجنبية التي يستطيع الجهاز المناعي التعرُّف عليها.

لكنَّ هذه الطريقة لم تكن فعَّالة ضد الجراثيم سلبية الجرام وفقًا لبايرس، إذ تتمتَّع هذه الجراثيم بطبقة إضافية تحميها، ومن أمثلتها: الزائفة الزنجارية التي تسبِّب أمراضًا خطيرة مثل التهاب الرئة وإنتان الدم، والإشريشية القولونية التي تنتقل بالطعام. ويصعب أحيانًا التخلُّص من هذه الجراثيم وشفاء المرضى منها، لأنها تتغير باستمرار كي تقاوم الصادَّات الحيوية الحالية، ولا يبدو أنَّنا سنكتشف صادَّات حيوية جديدة في المستقبل القريب.

صمَّم بايرس وفريقه مؤخَّرًا طريقةً جديدة أخرى لوسم الجراثيم سلبية الجرام لتصبح هدفًا لجسيمات جزيئية تستطيع تحريض الجهاز المناعي لمهاجمة الجراثيم المقترنة بها. ووصف الباحثون هذه الطريقة في بحثهم المنشور في مجلَّة سِل للأحياء الكيميائية بأنَّها «علاج مناعي اصطناعي لمكافحة الجراثيم سلبية الجرام.»

جُمِعت الجسيمات الجزيئية الصغيرة باستخدام مركَّب بوليمكسين ب وحواتم مستضدية تحشد الأضداد الموجودة في الجسم.

وقال بايرس «لجأنا إلى نوع قديم من الصادات يُسمَّى الكولستين لاستهداف هذه الجراثيم. ويمثِّل الكولستين الخطَّ الدفاعي الأخير ضدَّ الجراثيم المقاومة للصادّات الحيوية. تقتل هذه الصادات الجراثيم بمجرَّد التصاقها على أسطح الجراثيم. أجرينا بعض التعديلات على الكولستين من خلال مركَّب يجذب الأضداد المناعية إلى سطح الجراثيم وصنعنا مركَّبًا يستطيع قتل الجراثيم وتحريض الجهاز المناعي في الوقت ذاته.»

يستهدف المركَّب الجديد الجراثيم الممرضة بطريقتين، وهي إضافة مهمَّة وواعدة إلى العلاج المناعي. واختبر الفريق هذا الدواء من خلال تطبيقه على جراثيم مثل: الإشريشية القولونية. استطاع المركَّب القضاء على الجراثيم في مصل مريض وأظهرت نتائج تحاليله انخفاضًا مهمًّا في عدد الجراثيم الحية الباقية.

تشير هذه النتائج إلى كفاءة هذه الطريقة ونجاحها في تحريض الجهاز المناعي لمكافحة الجراثيم القاتلة. وقال «لدينا فرصة كبيرة لاختبار هذا الدواء سريريًا بعد رصد كفاءة الدواء في القضاء على الجراثيم بضربة مزدوجة.»

وجمع البحث بايرس مع زميله وونبل إم رئيس قسم الصحة وأستاذ العلوم الحيوية في عمل متعدّد الاختصاصات. وشارك وونبل إم في تأليف البحث واستخدم الفيزياء الحيوية الحسابية لدراسة آلية تأثير الصادات الحيوية على نفاذية أغشية الجراثيم. وطوَّر فريقه برنامجًا بحثيًّا مفتوح المصدر سمَّاه تشارم-جيو لمحاكاة الأنظمة الحيوية الجزيئية المعقَّدة وتمثيلها بصورة أبسط وأدقّ من البرامج السابقة. وأصبح البرنامج أكثر أهمّية بعد انتشار مقاومة الجراثيم للصادَّات الحيوية مؤخَّرًا.

وقال بايرس «أثناء مرحلة التطوير، تعاون فريقنا مع فريق وونبل إم لتطوير نموذج يصف دور مركَّبات أسطح الجراثيم في تحريض الجهاز المناعي.»