إيلوستريس: الجيل القادم

تقدم لنا أكبر محاكاة للكون لمحة عن تشكله. وتستخدم محاكاة «إيلوستريس: الجيل المقبل (إيلوستريس تي إن جي)» أساليب حسابية جديدة لإنتاج أول محاكاة من نوعها للكون. ونجمت عن المحاكاة المليئة بالبيانات لغاية اليوم ثلاث ورقات نشرت في 1 فبراير/شباط في النشرة الشهرية للجمعية الفلكية الملكية.

وأعطت الأفكار المستقاة من المحاكاة الباحثين فهمًا جديدًا لتأثير الثقوب السوداء على توزع المادة المظلمة في المجرات. ولا يقتصر تأثير الثقوب السوداء على منع المجرات القديمة من إنتاج نجوم جديدة، بل تؤثر أيضًا على تشكل الأجرام الكونية.

وتتطلب عملية المحاكاة الواحدة 24 ألف معالج وأكثر من شهرين من غربلة البيانات. وعمل أسرع حاسوب مركزي في ألمانيا، اسمه «هيزل هين» في مركز الحوسبة عالية الأداء في شتوتجارت، على تنفيذ المحاكاة مرتين. وقال فولكر سبرينجيل، الباحث الرئيس في معهد هايدلبرج للدراسات النظرية، في بيان صحافي «إن المحاكاة الجديدة أنتجت أكثر من 500 تيرابايت من البيانات. وسيبقينا تحليل هذه الكمية الضخمة من البيانات مشغولين لأعوام، وقد يعطينا فهمًا أفضل للأحداث الفلكية المختلفة.»

وأنتجت محاكاة إيلوستريس تي إن جي نموذجًا لتطور ملايين المجرات في منطقة تمثيلية من الكون. وتأخذ المنطقة شكل مكعب بأضلاع طول كل منها مليار سنة ضوئية تقريبًا. وللمقارنة، كانت أطوال أضلاع النموذج في الإصدار السابق (إيلوستريس) 350 مليون سنة ضوئية فحسب. وأدخل البرنامج المحدث بعض العمليات الفيزيائية المهمة التي لم تدرج في عمليات المحاكاة السابقة.

تنبؤات يمكن التحقق منها

أتاحت هذه الميزات المحدثة لإيلوستريس تي إن جي إنتاج نموذج يشبه الكون كثيرًا. وكانت أنماط تجمع المجرات في المحاكاة واقعية جدًا مقارنةً مع الأنماط التي نراها بالتلسكوبات المتطورة، كتلسكوب مسح سلووان الرقمي للسماء.

وإن تأكدت تنبؤات البرنامج الخاصة بالمادة المظلمة وتكون المجرات والمجالات المغناطيسية، سنستطيع أن نثق أكثر بالأحداث الكونية التي يتنبأ بها، والتي لم تستطع حتى أفضل التلسكوبات رصدها.

وقال شاي جينيل، وهو عالم في مركز الفيزياء الفلكية الحسابية، والذي عمل على تطوير مشروع إيلوستريس تي إن جي، في بيان صحافي «عندما نراقب المجرات بالتلسكوبات، نستطيع قياس خصائص معينة فحسب. أما بالمحاكاة، فنستطيع دراسة جميع خصائص هذه المجرات، لا بشكلها الحالي فحسب، بل عبر تاريخ تشكلها كله أيضًا.»

وقد نحصل على لمحة لشكل درب التبانة عند بدء تشكل الأرض عبر رسم خريطة لتاريخ المجرات المعيارية. وربما نستطيع التنبؤ بشكل مجرتنا بعد مليارات الأعوام.

وقد تدفع هذه المحاكاة بعض علماء الفلك مستقبلًا إلى ضبط تلسكوباتهم للبحث عن الأحداث النجمية المتوقعة حديثًا. فمثلًا، تنبأت محاكاة الكون بأن تصادم المجرات لتشكيل مجرات أكبر سينتج ضوءًا خافتًا. وقد يؤدي توفر تفاصيل أوسع عن أمكنة البحث عن هذا التوهج الكوني تأكيد نظريات الفلكيين المتعلقة بهذه الأحداث الكونية.