يريد المرء منا تأثيث بيته بأحد منتجات إيكيا المصممة ليركِّبها المرء بنفسه، فيأتيه صندوق كرتوني ثقيل مليء بقِطَع لا أول لها ولا آخر من الأخشاب والمسامير والبراغي ويأتي معه الخوف من فقدان قطعة منها أو نسيان تركيبها. وحتى إن كان المرء يحب تركيب الأثاث، فلا مفر من الاعتراف بأنه ليس مهمة يسيرة.

وها هي ذي تصبح مهمة اختبارية للروبوتات أيضًا! فمؤخرًا تمكَّن فريق من مهندسي «معهد نانيانج التقني» السنغافوري من برمجة ذراعيْن روبوتيتين لتركيب كرسي من كراسي «استيفان» المتوفر لدى أحد فروع إيكيا المحلية، ونُشرت دراسته يوم الأربعاء في مجلة ساينس روبوتيكس.

يشبه هذان الذراعان الروبوتيان الروبوتات المستخدمة في المصانع، وقال الباحثون إنهم وُضعوا أمامهما قطع الكرسي عشوائيًّا، أي «بلا ترتيب خاص بالتجميع الروبوتي؛» فبدآ تركيب الكرسي اعتمادًا على كاميرات ثلاثية الأبعاد ومستشعرات قوة، وانتهى عملهما في نحو 20 دقيقة.

لا حاجة إلى ذكر ما يلزم لتركيب مثل هذا الكرسي من حركات معقَّدة، فليس من السهل إدخال مسمار صغير في خرم صغير في قطعة خشبية معيَّنة من القطع العديدة المتناثرة على الأرض. إذ على الروبوت: العثور على المكان المناسب للمسمار، ونقله إلى موضعه، واستخدام قوة كافية (بلا إفراط ولا تفريط) لتثبيته.

وتعمل الروبوتات الصناعية عادةً وفقًا لأنماط محدَّدة مسبقًا، أي لا يكون من أهدافها أن تتحكم ذاتيًا بالقوة التي تستخدمها في عملها؛ أما هذان الروبوتان فمزودان بحساسات قوة، ما حال دون أن يحوِّلا الكرسي إلى شظايا خشبية.

صحيح أن هذا إنجاز مبهر، لكن السبيل إليه لم يخل من الصعاب والقيود، إذ تعيَّن على الفريق «بذل جهد هندسي هائل» لدمج بيانات تسلسُل مراحل التركيب في الشفرة المصْدرية؛ فالأرجح إذَن أنْ هذيْن الروبوتين لن يطرحا للجمهور في المستقبل القريب، وإلى ذلك الحين على المستهلك أن يدفع مبالغ إضافية ليحصل على خدمة تركيب الأثاث.

لكن السرعة الهائلة التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي والروبوتات تكاد تؤكد أننا سنرى في المستقبل روبوتات قادرة على أن تجمّع لنا أثاثنا (إن لم نتمكن من طباعة تلك المنتجات بالتقنية ثلاثية الأبعاد)، وفي هذا إنقاذ لآلاف الأُسَر (والأصابع) في جميع أنحاء العالم.