يستمر وجود الجليد على مدار العام في فوهة بركان كوروليف على سطح المريخ البالغ قطرها 80 كيلومترًا، ليشكل مساحة ثلجية بيضاء، وذلك بسبب الهواء البارد المحبوس داخلها.

ونشرت وكالة الفضاء الأوروبية، يوم الخميس الماضي، مجموعة صور جليدية للفوهة، وهي مذهلة إلى درجة تكفي لتكون غلافًا لبطاقة عيد الميلاد على المريخ.

وأنتجت الوكالة صور الفوهة الجليدية باستخدام بيانات مأخوذة من مسبار بعثة مارس إكسبرس الذي دخل مدار المريخ في يوم عيد الميلاد عام 2003. وتطلب إنتاجها الجمع بين بيانات من خمسة مدارات لمارس إكسبرس، كان أحدثها في 4 أبريل/نيسان الماضي. وسُجِّلت البيانات بواسطة كاميرا ستريو عالية الدقة؛ وهي أداة قادرة على التقاط صور ملونة بأبعاد ثلاثية.

حقوق الصورة: ESA/DLR/FU Berlin

اتبع الماء

ويبلغ عمق الجليد في مركز الفوهة أكثر من 1.6 كيلومتر، ويصل مجموع ما تحتويه الفوهة إلى نحو 852 كيلومترًا مكعبًا من الجليد المائي.

وتعد معرفتنا بوجود هذه الفوهة الكبيرة المليئة بالجليد على سطح المريخ، أمرًا استثنائيًا، إذ كنا عاجزين عن معرفة وجود أي شكل من أشكال الماء على سطح الكوكب الأحمر منذ أقل من عقدين. والآن لدينا من التقنيات ما يمكننا من رؤية فوهة واسعة مليئة بالجليد، وبتفاصيل مذهلة.

وسميت فوهة البركان تيمنًا باسم سيرجي كوروليف؛ مخترع القمر الاصطناعي، وكبير مهندسي ومصممي الصواريخ خلال سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، وهو من يحمل لقب والد التقنية الفضائية السوفيتية. وحملت هذه المنطقة من المريخ أهمية لعديد من بعثات الفضاء، الرامية إلى البحث عن آثار وجود حياة حالية أو ماضية.

ولاكتشاف المياه، السائلة أو غير السائلة في المريخ أهمية كبرى في فهم مناخه ماضيًا وحاضرًا ويمثل ركيزة لخطط استيطانه المستقبلية، ولهذا كثفت وكالات الفضاء العالمية بحثها عنه، ورفعت وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) شعار «اتبع الماء» لتتالى تلك الاكتشافات التي كان آخرها اكتشاف بحيرة من المياه السائلة، في يوليو/تموز الماضي، يبلغ عرضها 20 كيلومترًا وعمقها كيلومتر ونصف تحت سطح الأغطية الجليدية الجنوبية في السهل الجنوبي من المريخ. والغالب على ظن الباحثين أن الأملاح المعدنية الذائبة فيه حالت بين الماء والتجمد، على الرغم من انخفاض درجة حرارته.

حقوق الصورة: ESA/DLR/FU Berlin