نقلة نوعية

قدمت الحواسيب الكمومية، منذ ظهورها، نقلةً نوعيةً لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، ما مكنها من إيجاد أنماط مخفية في البيانات لم تكن لتجدها أفضل التقنيات الحالية.

يركز جوهر بحث أنجزه علماء شركة آي بي إم على تعزيز الذكاء الاصطناعي بالحواسيب الكمومية، والذي نُشر أول مرة على الإنترنت العام الماضي ثم نشرته مجلة نيتشر. تساعد نتائج البحث في إيجاد ذكاء اصطناعي قوي جدًا لا يحتاج إلى خوارزميات جديدة كليًا.

ربط النقاط

يتفوق الذكاء الاصطناعي الكمومي على ميزة التحديد الصوري، إذ تحلل هذه الميزة البيانات إلى مكوناتها الأساسية لمعرفة كل ما يتعلق بها. مثلًا، تستطيع خوارزمية الذكاء الاصطناعي المدربة على تحليل الصور، تحليل لون كل بكسل من الصورة، من خلال بحثها عن أنماط مخفية تكشف ما تمثله الصورة.

تعد نماذج تعلم الآلة القائمة على حاسوب كلاسيكي جيدةً في هذا المجال. وفقًا لما نشرته مدونة شركة آي بي إم، سيعطي الحاسوب الكمومي للذكاء الاصطناعي دفعةً كبيرةً  تمكنه من البحث عن نماذج أكثر دقةً في مجموعات البيانات الضخمة.

لعل هذا يشير إلى إيجاد توجهات جديدة ضمن مجموعات البيانات من البحوث الطبية أو طرق جديدة لبحث التغير المناخي. وقال أنطونيو كوركوليس، عالم الحوسبة الكمومية في شركة آي بي إم، لمرصد المستقبل أنه يواجه صعوبةً في تنبؤ طريقة استخدام هذه الأنظمة، إذ أن العلماء لا يدركون الأنماط والاكتشافات والتي يجهلون كيف يبحثون عنها.

تجاوز الحدود

لم يكشف الذكاء الاصطناعي المعزز أي ألغاز علمية حتى الآن. أقر علماء شركة آي بي إم أن أفضل حواسيبهم الكمومية ليست متطورةً بالقدر الكافي لتتفوق على حاسوب تقليدي في مهام تعلم الآلة.

قرر الفريق، بدلًا من ذلك، أن الحواسيب الكمومية بإمكانها المساعدة في تعزيز تعلم الآلة، ولكن على الباحثين العمل لتحسين مكونات الحواسيب بهدف تعزيز تعلم الآلة.

وصرح كوركوليس لمرصد المستقبل أنه يعتقد أن بحوث الحواسيب الكمومية ستتمكن من حل المشكلة خلال خمس سنوات، لكن ذلك يتطلب جهودًا مجتمعيةً لمساعدة العلماء في المجالات الأخرى، ليجدوا طرائق تمكن الأجهزة من مساعدتهم على حل المشكلات التي اعتُبرَت غير قابلة للحل.