باختصار
أعلنت شركة آي بي إم عن حاسوب كمومي يعمل على 50 كيوبت (بت كمومي)، وهو الأكبر من نوعه حتى اليوم. وعلى الرغم من أهمية هذا الإنجاز، فما زال حاسوب 50 كيوبت بعيدًا عن هدف صنع حاسوب كمومي شامل.

رفع سقف المعايير

في قمة معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات «آي تربل إي إندستري سمت» حول مستقبل الحوسبة في العاصمة الأمريكية واشنطن، أعلنت شركة آي بي إم عن تطويرها حاسوب كمومي يستطيع التعامل مع 50 كيوبت (بت كمومي). ووضع هذا الابتكار شركة آي بي إم في أعلى مراتب بحوث الحوسبة الكمومية؛ فحاسوب 50 كيوبت يمثل حاليًا أقوى حاسوب كمومي طوّر حتى اليوم.

وتعمل الحواسيب الكمومية بصورة مختلفة عن الحواسيب التقليدية، وينظر إليها الخبراء على أنها مستقبل الحوسبة المتقدمة؛ فبدلًا من معالجة المعلومات باستخدام البتات الثنائية 0 و1، يستخدم الحاسوب الكمومي البتات الكمومية، والتي قد تكون 0 و/أو 1 في الوقت ذاته. ويتحقق ذلك باستخدام الآثار الكمومية المعروفة بالتشابك والتراكب.

وكانت شركة آي بي إم قد طورت نظام حوسبة كمومية 20 كيوبت يستطيع المستخدمون التعامل معه عبر منصة الحوسبة السحابية الخاصة بالشركة. واستطاعت الشركة الحفاظ على الحالة الكمومية لكلا النظامين لزمن مجموعه 90 ميكروثانية. وقد يبدو ذلك زمنًا قصيرًا، لكنه إنجاز قياسي في هذه القطاع المتنامي، فالحفاظ على الكيوبت هو من أكبر التحديات. وقال مدير الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية داريو جيل لمجلة «إم آي تي تيك ريفيو» الصادرة عن معهد ماساتشوستس للتقنية «نحن فخورون حقًا، فهذا إنجاز هائل.»

خطوة أقرب

حققت شركة آي بي إم تقدمًا كبيرًا في الحوسبة الكمومية منذ أن ساعد باحثوها في إنشاء مجال معالجة المعلومات الكمومية. لكنها ليست الوحيدة في السباق لبناء حواسيب كمومية فعًالة، إذ تعمل شركات أخرى مثل جوجل وإنتل على تطوير أنظمة حوسبة كمومية خاصة بها، وتسعى شركة ريجيتي الناشئة ومقرها سان فرانسيسكو إلى إحداث ثورة في هذا المجال. وطورت شركة الحوسبة الكمومية الكندية دي-ويف حاسوبين كموميين استخدمتهما ناسا وجوجل.

ويستطيع حاسوب 50 كيوبت أداء مهام حوسبية معقدة جدًا، وعلى الرغم من تصريح جوجل بأن عدد البتات الكمومية هذا قد يتجاوز قدرة أقوى الحواسيب الفائقة، فحاسوب آي بي إم غير جاهز بعد للاستخدام التجاري أو الشخصي على نطاق واسع. وككل الحواسيب الكمومية اليوم، تتطلب أنظمة آي بي إم 50 و20 كيوبت في عملها ظروفًا خاصة جدًا.

وقال أستاذ جامعة ميريلاند أندرو تشيلدز لمجلة إم آي تي تيك ريفيو أن الشركة لم تنشر بعد تفاصيل الحاسوب الجديد في مجلات مراجعة الأبحاث. وقال «إن فريق شركة آي بي إم رائع، وهم جادون في هذا الأمر، ولكن يصعب التعليق دون النظر إلى التفاصيل.» وأضاف أن الكيوبت المرتفع لا يعني بالضرورة قفزة في القدرة الحسابية، وقال «قد تكون هذه البتات الكمومية مشوشة، وقد نرى مشكلات في اتصالها مع بعضها البعض.»

لكن على أقل التوقعات، سيقربنا هذا التطور نحو مستقبل تتحول فيه الحوسبة الكمومية إلى طريقة نعالج بها المعلومات، وتساعدنا على حل أصعب المشكلات في العالم. وتسعى آي بي إم إلى تشغيل حاسوبها الكمومي، ويتوقع أن تعلن عن ترقية لبرنامجها السحابي الكمومي. وقال جيل لمجلة إم آي تي تيك ريفيو «إننا نتقدم بسرعة قياسية، ولكن علينا الحرص على أن يستطيع غير الفيزيائيين استخدام هذه التقنيات أيضًا.»