تعلم مستمر

عندما تتعلم خوارزمية ذكاء اصطناعي مهارة جديدة، مثل لعبة ستار كرافت 2، قد تتفوق على أفضل المحترفين، لكن ذلك يقتصر على التزام الجميع بالقواعد، فعند تغيير معايير اللعبة، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي التكيف بصورة جيدة. وقد يتغير ذلك عند تقديم بحث آي بي إم الجديد في مؤتمر للذكاء الاصطناعي في مايو/أيار 2019. وتقول الشركة إنها ابتكرت خوارزمية تتعلم بصورة مستمرة، وتستفيد من شيء يشبه ذاكرة افتراضية للتكيف مع البيئات المتغيرة دون الحاجة إلى بدء التدريب من نقطة الصفر.

وعندما لعبت الخوارزمية لعبة فلابي بيرد، تمكنت من اجتياز العقبات حتى عند تغير المسافة بين الأنابيب والعقبات الأخرى، وفقًا لورقة البحث التي نشرها مختبر آي بي إم واتسون إيه آي، وهو مثال مذهل عن مرونة الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي، ولمحة عن المستقبل.

صفحة بيضاء

الهدف النهائي لهذا النوع من المشاريع تصميم ذكاء اصطناعي كامل، أو نوع من الذكاء الاصطناعي يشبه البشر جزئيًا وكليًا، بصورة تشبه ما نراه في أفلام الخيال العلمي. ولم يصل هذا البحث الجديد إلى ذلك الهدف بعد، لكنه يمكّن الذكاء الاصطناعي من التعلم بطريقة تشبه تعلم البشر، وذلك بمحاكاة مرونة الدماغ وقدرته على تحديث قاعدته المعرفية بمرور الزمن.

ووصف مات ريمر، أحد العلماء في آي بي إم، كيفية تعامل بحث فريقه مع مشكلة نسيان التجارب، في منشور لم يخضع بعد لمراجعة الشركة؛ تقع الخوارزميات عادةً فريسة لما يسمى النسيان الكارثي، إذ ينسى الذكاء الاصطناعي تدريباته السابقة، عند تدريبه على مهمة جديدة. وحاول علماء آخرون التعامل مع النسيان الكارثي، وصمم فريق من جوجل ديبمايند خوارزمية لديها نوع من الخيال الذي يتيح لها تخزين الذكريات بصورة أفضل. ويعالج هذا البحث الجديد مشكلة مماثلة لبحوث ديبمايند، ولكن من زاوية مختلفة، وفقًا لفيونا دوهيرتي، المتحدثة باسم آي بي إم.

انتقال تدريجي

يرى ريمر أن منع الخوارزمية من النسيان لا يضاهي تصميم ذكاء اصطناعي قادر على التكيف وتعلم أشياء جديدة. وكتب ريمر في المدونة «إن الأساليب التي تحاول تحقيق الاستقرار في التعلم المستمر عبر الحد من النسيان لا تنظر إلا إلى نصف الصورة، وتفشل في اختبارات كثيرة.»

ويتمثل الاختلاف الرئيس في أن فريق آي بي إم وجد طريقة لتدريب الذكاء الاصطناعي ليواجه التغيرات في بيئته، كالمسافة بين الأنابيب في لعبة فلابي بيرد أو أي شيء آخر، إذ تنتقل المعرفة وخبرات التدريب السابقة إلى هذه المهمة الجديدة بدلًا من التدخل فيها. ووفقًا لريمر، فالهدف إنشاء ذكاء اصطناعي يؤدي عمله ويتعلم ويتكيف دون الحاجة إلى إشراف البشر المستمر.