سبيكة جديدة وغريبة

إذا شاهدت فيلم ذا مارشيان، فستتذكر رائد الفضاء الذي تقطعت به السبل والذي حول الوقود الهيدروجيني إلى مياه، لكن علماء اكتشفوا مادة تعكس هذه العملية بسهولة. فحين كان باحثون في مختبر أبردين بروفينج جراوند للأبحاث التابع للجيش الأمريكي يطورون سبيكة شديدة القوة اكتشفوا أمرًا مذهلًا. فعندما صُبّ الماء على سطح تلك السبيكة أثناء اختبارها تكونت الفقاعات وانطلق غاز الهيدروجين.

ويعتبر ذلك تفاعلًا غير اعتياديًا، لأنه من المعتاد أن يتأكسد الألومنيوم عند تعريضه للماء ويكوّن حاجزًا يمنع حدوث التفاعلات التالية. لكن في هذه الحالة، استمر التفاعل المنتج للهيدروجين، ما يشير إلى امكانية توفير مصدر رخيص الثمن ومتنقل الهيدروجين يفيد في خلايا الوقود وتطبيقات الطاقة الأخرى.

وسَيُنَشِط هذا الاكتشاف المذهل، والذي أُعلِنَ عنه في شهر يوليو/تموز، صناعة الوقود الهيدروجيني مجددًا. وسينتج هذا الألومنيوم الذي يتفاعل مع المياه بصورة مستمرة الهيدروجين عند الحاجة. وسيجعل ذلك استخدام خلايا الوقود الهيدروجيني أكثر سهولةً لأننا لن نحتاج إلى ضغط ونقل غاز الهيدروجين. ولكن سنحتاج بدلًا من ذلك إلى خزانات مياه بسيطة وقطع من الألومنيوم فقط.

وتطلبت المحاولات السابقة لإجراء تفاعل الألومنيوم مع المياه محفزات أو درجة حرارة عالية، وكانت التفاعلات بطيئة. وفي النهاية، كانت فعاليتها حوالي 50%، وتطلب الحصول على الهيدروجين الانتظار لساعات. في المقابل، يحتاج التفاعل الذي يستخدم هذه السبيكة الجديدة لأقل من ثلاث دقائق ليحقق فعالية تبلغ نسبتها 100%.

وتعد المادة الجديدة مستقرة وتظل جاهزة للاستخدام لفترات لا محدودة. وتتكون هذه السبيكة بصورة أساسية من قطع ألومنيوم رخيصة ومتوفرة بكثرة. واستخدم الألومنيوم مع معادن أخرى لإنتاج حبيبات دقيقة جدًا تُنَظَم بعد ذلك في بنية نانوية محددة.

الحل للوقود الهيدروجيني

رحب الكثيرون باستخدام غاز الهيدروجين كوقود صديق للبيئة لفترة من الوقت، ولكن توقف استخدامه على نطاق واسع نتيجةً لأسباب عملية. لأن استخدامه يتطلب ضغطه في خزانات كبيرة وهذا يجعل نقله وتخزينه أمرًا صعبًا. وحلت السبيكة الجديدة هذه المشاكل.

وقال أنتوني كوسيرناك، وهو خبير خلايا الوقود في جامعة امبريال كوليدج لندن الإنجليزية والذي لم يشارك في البحث، لدورية نيو ساينتيست «إن الجانب المهم في هذا الاكتشاف أنه يتيح بناء أنظمة صغيرة الحجم.» ويضيف «وهذا يناسب الأنظمة التي يجب أن تكون خفيفة الحجم أو تتطلب استخدام الهيدروجين لفترات طويلة، وذلك في الأماكن التي يُحظَر فيها استخدام اسطوانات الهيدروجين.»

حقوق الصورة: ديفيد مكنالي/الجيش الأمريكي
حقوق الصورة: ديفيد مكنالي/الجيش الأمريكي

وشغل الفريق التابع للجيش الأمريكي دبابةً صغيرة يتحكم فيها عن بعد باستخدام هذا التفاعل، ويعتقدون أن زيادة الانتاج بصورة كبيرة ستكون أمرًا عمليًا. وستكون الخطوة التالية هي الاختبار الميداني، كي يتأكد الباحثون أن السبيكة تعمل بكفاءة.

وإذا أثبت هذا الاكتشاف كفاءته الميدانية، فقد يستخدم في الطباعة ثلاثية الأبعاد. إذ يستطيع الجيش بواسطة تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد طباعة روبوتات أو طائرات دون طيار صغيرة الحجم كي تستخدم هياكلها كوقود. ويعد هذا النوع من الأجهزة ذاتية التفكك مثاليًا لمهمات الذهاب بلا عودة لجمع المعلومات. ويمكن أيضًا استخدام هذا النوع من الروبوتات والطائرات دون طيار والتي تستخدم ذاتها كوقود في توصيل الإمدادات إلى الأماكن المضطربة في العالم، وستختفي بعد ذلك دون الإضرار بالبيئة التي هبطت فيها.