باختصار
لا يقتصر تأثير تغير المناخ على درجات حرارة الأرض فحسب، إذ يؤدي باستمرار إلى ظواهر جوية شديدة، وقد يكون إعصار هارفي أحد أحدث المؤشرات على قدرة تغير المناخ على إحداث ضرر حقيقي وآني على السكان.

وصلت النتائج

ازدادت الأبحاث التي تؤكد واقع تغير المناخ، وأصبحت آثاره على الطقس أكثر وضوحًا. ويعد الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة أحد أهم الآثار المباشرة التي يمكن ملاحظتها. وأظهرت القياسات ازدياد درجات الحرارة منذ العام 1980، فنحن نواجه مرور فصول صيف أكثر حرارة مما كانت عليه قبل 50 عام، إذ شهدنا في شهر تموز/يوليو من العام 2017 مع شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس من العام 2016 أعلى درجات حرارة مسجلة، ليأتي شهر أيار/مايو من العام 2017 خلفها مباشرة.

وللأسف لا تقتصر آثار تغير المناخ على مجرد استمرارنا بالتعرق خلال معظم أيام السنة، إذ تمتد لتدفع الطقس إلى مستويات شديدة التطرف، ما قد يقود إلى مئات آلاف حالات الوفاة سنويًا إن لم نتخذ إجراءً تجاه ذلك.

وقد نختبر أحد أمثلة الطقس المتطرف على شكل إعصار هارفي، الذي يمر بيومه الرابع في هيوستن، تكساس، متسببًا بفياضانات شديدة ومؤديًا إلى أضرار غير قابلة للإصلاح.

بضع درجات

تحدثت مجلة ساينتفك أمريكيان مع عالم الأرصاد الجوية جيف ماسترز حول الإعصار، الذي انتقل من التصنيف 1 إلى التصنيف 4 خلال 8 ساعات فقط.

وأظهر ماسترز، المؤسس الشريك لموقع ويذر أندرجراوند، تطور العاصفة «سريعًا بصورة مدهشة»، إذ أمضى بعض الوقت في مياه المحيط شديدة الدفء قبل أن يصل إلى اليابسة، ويجب أن نذكر أنه كلما كانت المياه أكثر دفئًا ازدادت شدة العاصفة. إذ كانت درجة حرارة هذه المياه أعلى من درجة حرارة خليج المكسيك (الذي كانت درجة حرارته أيضًا أعلى من المتوسط) بمقدار 0.5 إلى 1.1 درجة مئوية.

إعصار هارفي، كما يبدو فوق هيوستن، تكساس. (حقوق الصورة: NOAA/RAMMB)
إعصار هارفي، كما يبدو فوق هيوستن، تكساس. (حقوق الصورة: NOAA/RAMMB)

وكانت كميات الأمطار التي حملها الإعصار ضخمة أيضًا، إذ أنزلت العاصفة كمية هائلة من الماء على مساحة واسعة لدرجة أصبحت تعيد الرطوبة الدافئة إلى ذاتها، لتنزلها من جديد، أي حوّل إعصار هارفي هيوستن إلى محيط من المياه الدافئة التي يستطيع استخدامها لتغذية ذاته.

وما يثير القلق أكثر هو عدم معرفة الباحثين المدة التي تستطيع العاصفة تغذية ذاتها بهذه الطريقة، ويفترض ماسترز «إن لم تتحرك العاصفة على الإطلاق، هل تستطيع الحفاظ على نفسها لمدة زمنية طويلة؟ هذا سؤال افتراضي مثير للاهتمام، إلا أننا ببساطة لا نعرف الإجابة.»

إن كان إعصار هارفي أحد الآثار المباشرة لتغير المناخ، فهو بالتأكيد أحد أكثرها ضررًا، ومن الواضح أنه يجب اتخاذ إجراءات نحو هذه الظاهرة قبل أن تصبح حوادث مماثلة أمرًا اعتياديًا. وتعد السيارات الكهربائية واتفاقيات المناخ بداية جيدة، لكن إن كنا نرغب بإيقاف أو حتى عكس الضرر الحاصل لكوكبنا، على العالم أن يلتزم بمبادرات أكثر انتشارًا وأطول مدة.