باختصار
الجرافين هو مادة فائقة بلورية ثنائية الأبعاد ذات خصائص مميزة، وقد لا ينفرد الجرافين بهذه المواصفات، إذ اكتشف باحثون في دراسة حديثة مئات من المواد تحمل خصائص شبيهة وقابلة للانقسام إلى صفائح ثنائية الأبعاد.

اكتشاف المواد الفائقة

اشتهرت مادة الجرافين بأنها أرق مادة على الإطلاق، إذ تعادل سماكتها ذرة كربون واحدة فقط، وهي بالإضافة إلى ذلك فائقة الموصلية، غير أنها قد تندرج قريبًا ضمن عائلة من المواد الشبيهة بها، إذ اكتشفت مئات من المواد ثنائية الأبعاد التي تشبهها سماكة وتحمل خصائص مماثلة.

وفي دراسة نشرت في مجلة «نيتشر نانوتكنولوجي» استعان علماء من المعهد الاتحادي للتقنية في مدينة لوزان السويسرية ببرمجية حاسوبية فريدة للبحث في قواعد بيانات مفتوحة منها قاعدة بيانات علم البلورات، هادفين لإكتشاف مواد مماثلة للجرافين. وبحث العلماء تحديدًا عن مواد قابلة للانقسام إلى صفائح ثنائية الأبعاد رقيقة للغاية بالطريقة ذاتها التي تنقسم بها مادة الجرافيت إلى صفائح من الجرافين.

وبحث العلماء مليًا في أكثر من 100 ألف بنية بلورية، فلم يجدوا سوى 1,825 مادة استطاعت تشكيل صفائح بسماكة الذرة، وكانت تلك المرة الأولى التي تكتشف فيها بعضًا من تلك البنى البلورية، ثم اختصرت إلى قائمة نهائية من 258 مادة أقل تعقيدًا، وتنقسم إلى 166 مادة تنتمي إلى شبه الموصلات و92 مادة معدنية و56 مادة ذات خصائص مغناطيسية غير اعتيادية.

تطبيقات مستقبلية

قال فريق الباحثين «انحصرت خياراتنا النهائية في عدد ضئيل من المواد ثنائية الأبعاد.» غير أن دراستهم سلطت الضوء على مواد ذات خصائص مجهولة، ويعود الفضل في ذلك إلى برمجيتهم الحاسوبية المتخصصة والقائمة الطويلة من البنى البلورية.

يتوق العلماء حاليًا لاكتشاف مواد قوية ومرنة كالجرافين، وما يترتب على اكتشافها من تطبيقات عملية، وعلى الرغم من اقترابنا من إنتاج الجرافين على نطاق واسع، إلا أن إنتاجه ما زال صعبًا ومكلفًا، وقد يتوصل العلماء إلى بدائل شبيهة وسهلة الإنتاج ورخيصة الثمن وأكثر ملائمة لأغراض إلكترونية محددة، ولا ريب أن اكتشاف بدائل أخرى للجرافين سيفتح آفاقًا لا حدود لها.