باختصار
على الرغم من تكهن كثيرين بأن البشر سيستجيبون سلبيًا لاكتشاف حياة خارج الأرض، لم تُجرى بحوث علمية كافية عن هذا الموضوع. وبحسب دراسة جديدة، يرجح العلماء أن يستجيب الناس إيجابيًا.

إن صدقت قصص الخيال العلمي، سيصاب البشر بالهلع عند مواجهة كائنات حية فضائية. وفي أفلام الخيال العلمي، لا نرى البشر يتصرفون إيجابيًا عند مقابلة الكائنات الفضائية، ونشاهد الأخيرة تحاول القضاء عليهم.

لكن لدى أغلب الناس في الواقع صورة مختلفة عن هذا الاتصال الأول. فمعظم الناس لا يشعرون بالذعر، وهم متفائلون جدًا بشأن ما قد يعنيه لقاء فضائيين. ويتوقع أن يتعامل معظم الناس مع الأمر بنوع من الفضول المسالم وبطريقة غير عدائية. وتشير دراسة جديدة إلى أنه في حال لقاء كائنات فضائية، ستبقى أعمال الشغب والنهب ضمن الحد الأدنى، وسيتعامل البشر مع الخبر بصورة إيجابية جدًا.

واستخدم مايكل فارنوم، الأستاذ المساعد في علم النفس في جامعة ولاية أريزونا، سياقات مختلفة في دراسته، وقدمها ضمن مؤتمر صحفي في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لتقدم العلوم في أوستن، تكساس.

واستخدم مع فريقه بدايةً برنامجًا حاسوبيًا لتحليل اللغة المستخدمة في المقالات الإخبارية عن الاكتشافات التي تبين احتمال وجود حياة خارج الأرض. وركز البرنامج على نبرة المقالات، ووجد أن التغطية الإعلامية كانت إيجابية عمومًا. وقدم الباحثون إعلانًا افتراضيًا يدعي أن البشر اكتشفوا حياة ميكروبية خارج الأرض، وطلبوا من أكثر من 500 شخص تقديم ردودهم الخطية. وكانت اللغة التي المستخدمة في الردود إيجابيةً غالبًا.

لكن ما رد الفعل عن الأخبار الواقعية؟

وقال فارنوم في بيان صحفي «تقترح الدراسة أننا سنستجيب بصورة جيدة إذا اكتشفنا أننا لسنا وحدنا في الكون.»

وتجدر الإشارة إلى أن دراسات فارنوم لم تأخذ سوى وجهات النظر الأمريكية. وسيؤثر الاتصال الأول على جميع الناس، وربما بعض الكائنات الحية الأخرى أيضًا، وقد يستجيب أصحاب الثقافات المختلفة بصورة مختلفة جدًا.

وإضافة إلى ذلك، من السهل أن نكون متفائلين بشيء نعلم أنه لم يحدث. فيتحمس كثيرون للذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، لكنهم يكرهونها بعد أول تجربة، أو عكس ذلك، يكره كثيرون الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، لكنهم يشعرون بالسرور عند ممارسة الرياضة. فنحن بشر في النهاية، ويسهل أن نقنع أنفسنا بأننا متحمسون لأمور مستقبلية.

وإذا استمر العلماء في سعيهم الحالي، فلن تبقى مسألة وجود حياة خارج الأرض افتراضية لفترة طويلة، وستساعد التقنيات المتطورة في الكشف عن كائنات فضائية إن كانت موجودة فعلًا. وقد يساعد تصور السيناريوهات الممكنة وتوقع استجابة البشرية لهذا الاكتشاف الحكومات على التوصل إلى سياسات محددة للتعامل مع الاتصال الأول مع كائنات فضائية عند حدوثه.

ونستطيع اليوم أن نأمل بأن البشر سيتعاملون بإيجابية عند اكتشاف حياة خارج الأرض. ونستطيع اختبار ردات الفعل ووضع السياسات وتخيل سيناريوهات مختلفة لهذا الموضوع كما نرغب.

ولكن ما أفضل طريقة لمعرفة ردات فعل البشر الحقيقية على وجود حياة خارج الأرض؟ العثور على هذه الكائنات أولًا، وبعدها سنعرف إن كان حماس البشر لها كما يتوقع الباحثون.