هل سمعت يومًا بمقولة؛ لتقنية كريسبر القدرة على تغيير حياتنا للأفضل؟ هذا صحيح، لكن علينا أولًا إعطاؤها الفرصة المناسبة. أعلنت شركة «كريسبر ثيرابيوتكس» للتعديل الوراثي في ديسمبر/كانون الأول عن شراكة مع شركة «فيرتكس» للتقنيات الحيوية لتطوير «سي تي إكس 001» وهو أول علاج وراثي في العالم لمرض «فقر الدم المنجلي،» لكن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية رفضت طلب الشركتين في المضي قدمًا في تجارب المرحلة الباكرة على البشر البالغين، ليصبح الطلب قيد الانتظار حاليًا.

صرح متحدث باسم كريسبر ثيرابيوتكس في بيان صحافي قائلًا «تطلب الإدارة بعض الإجابات لتساؤلات لديها قبل أن تعطي موافقتها على البدء في الدراسة البشرية. وننتظر حاليًا تلك الأسئلة بفراغ الصبر ونعتزم الإجابة عليها بأسرع وقت ممكن.»

يُعرف فقر دم المنجلي بأنه مرض دموي وراثي تختل فيه وظيفة بروتين خضاب الدم في خلايا الدم الحمراء في نقل الأكسجين إلى أنحاء الجسم، ما يُسبب مشكلات صحية متعددة بدءًا من الألم المزمن وصولًا إلى العمى والسكتات. إذ يتضمن دمنا عند الولادة على شكل مختلف من خضاب الدم يُسمى «خضاب الدم الجنيني،» الذي يُستبدل عادةً بخضاب الدم البالغ عقب الولادة، لكن يبقى أحيانًا خضاب الدم الجنيني في الدم لدى البالغين، ويؤدي حدوث هذا لدى المصابين بفقر الدم المنجلي إلى تخفيف حدة الأعراض لديهم.

يهدف علاج سي تي إكس 001 إلى استبدال هذا الخلل لدى المرضى. فهو يبدأ باستخلاص الخلايا من المريض، ثم يُعدل الباحث الخلايا وراثيًا في المختبر لإنتاج كميات كافية من خضاب الدم الجنيني. وأخيرًا يُعيد إدخال الخلايا إلى جسم المريض لتتشكل خلايا دم حمراء جديدة بمحتوى أعلى من خضاب الدم الجنيني. كانت نتائج التجارب المخبرية واعدةً إلى درجة كافية للتقدم باتجاه تطبيقها على البشر، لكن لا يمكن الجزم بفعالية العلاج ما لم يحصل الباحثون على الموافقة لبدء الدراسة على البشر.

وليست هذه المرة الأولى التي تُختبر فيها تقنية كريسبر على البشر، إذ كانت الصين السباقة فيها عام 2016. ووفقًا لتقرير «إم آي تي ريفيو،» ستكون هذه التجربة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية. على أمل أن تتمكن كريسبر ثيرابيوتكس وفيرتكس من إقناع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بفعالية الدواء على البشر. صحيح أنهما تستكشفان مجالًا جديدًا في التعديل الوراثي لدى البشر وعليهما اتخاذ الحيطة والحذر، لكن العلاج بتقنية كريسبر قد يُغير حياة ملايين المصابين بالمرض، ويصعب الجزم بذلك ما لم يُجر الباحثون تجاربهم بهذا الخصوص على البشر.