باختصار
يعتقد كريس هادفيلد -رائد الفضاء المتقاعد وأول كندي يسير في الفضاء- أن كل الخطط للاستيطان على المريخ هي سابقة لأوانها، وأوضح هادفيلد في مقابلة مع مجلة «نيو ساينتيس» أن على البشر تعلم العيش خارج الفضاء أولًا، قبل تأسيس قواعد على سطح المريخ، وأفضل طريقة للتدرب على ذلك هو تأسيس مستعمرات على سطح قمرنا.

قال هادفيلد: يعيش الآن ستة أشخاص في محطة الفضاء الدولية، والتي يعيش فيها رواد الفضاء منذ قرابة 17 عامًا، لكننا لم نكتشف حتى الآن كيفية العيش بشكل دائم خارج الأرض. أضاف رائد الفضاء البالغ من العمر 57 عامًا إلى أن القمر هو الخيار الأكثر منطقية لتأسيس مستعمرات بشرية، بالنظر إلى النمط الذي يتبعه البشر في الخيال وتمكين تقنيات الاستكشاف والاستيطان على الأرض، وقال : هذه هي ذات الطريقة التي وصل بها البشر الأوائل إلى أستراليا قبل 50 -60 ألف عام، وذات الطريقة التي بدأنا فيها السير على القمر عن طريق يوري جاجارين وألان شبرد، ووصلنا  بها إلى رواد الفضاء الذين يعيشون في مداره، وبالتالي فإننا إذا  اتبعنا هذا النمط فإن القمر سيكون الهدف الأول لنا في الاستعمار خارج الأرض، وذلك ليس لنؤكد من جديد قدرتنا على الوصول إلى القمر فحسب، بل لنثبت كيف يمكن أن نعيش هناك أيضًا.

المريخ على المدى «القريب»

تبدو فكرة هادفيلد في الاستيطان على القمر قبل المريخ إلى حدٍ ما هي النمط التي تتبعه وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في الوصول إلى الكوكب الأحمر، وتتضمن خطة ناسا بناء بوابة للفضاء العميق، والتي ستدور حول القمر في عشرينيات القرن الحالي، ومنها ستنطلق مركبات النقل الفضائي العميق إلى المريخ في ثلاثينيات القرن الحالي، وبينما تعمل ناسا على تصميم بوابة الفضاء العميق، تخطط في الوقت نفسه إلى إرسال عربة متحركة مولدة للأوكسجين إلى المريخ، ومن جهة أٌخرى، لا تتضمن خطة شركة سبيس إكس لاستعمار المريخ أي محطات توقفٍ على القمر، ويخطط إيلون ماسك المدير التنفيذي للشركة لبدء الرحلات الأولية خلال العام 2020، وبدء الرحلات المأهولة مع حلول العام 2023.

يبدو هادفيلد مترددًا أمام هذا النوع من المهمات، إذ يرى أننا كلما استكشفنا مساحاتٍ أكبر من الفضاء، ازدادت كمية المعلومات المجهولة لنا، ولا يعتقد هادفيلد بأننا لن نستطيع العيش على المريخ يومًا، لكنه من المرجح ألا يكون ممكنًا في المستقبل القريب، وقال «أعتقد أننا سنعيش في نهاية المطاف على القمر لجيلٍ كامل، قبل أن نصل إلى المريخ.»

السبب الرئيس وراء رغبة إيلون ماسك وعالم الفيزياء ستيفين هوكينج في الذهاب إلى المريخ هو الرغبة في ضمان بقاء الجنس البشري، فمن المهم  بالنسبة للمدير التنفيذي لشركة سبيس إكس أن يعيش البشر على عدة كواكب في القريب العاجل، أما هوكينج فيؤمن بأن هذه الطريقة هي الطريقة الوحيدة لضمان بقاء الجنس البشري، ووضع مدة زمنية تصل إلى مئة عام لتنفيذ هذه الطريقة.
أما بالنسبة إلى بيل ناي «رجل العلوم»  فإن استعمار كواكب أُخرى لا يتعلق بالبقاء فحسب، وإنما أيضًا بالفضول، إذ أن العيش خارج كوكب الأرض سيعطينا الإجابة على السؤال الدائم : هل نحن لوحدنا في هذا الكون؟

من الواضح أن البشرية ترغب في توسيع نطاق وجودها، سواء ذهبنا مباشرة إلى المريخ أم لا، ويبدو أن التقنيات والابتكارات ستساعدنا في تحديد هدفنا للاستقرار على القمر أو المريخ، أو ربما على كليهما، وعندها ستكون المسألة مجرد تحديد وجهتنا الأولى.