احذر من الآلة

يخشى بعض السياسيون من ضياع القيم التقليدية، ويخشى آخرون من تقييد الحرية، لكن مخاوف آندرو يانغ منحصرة في الأتمتة.

كتب آندرو على موقعه الإلكتروني «قضت التقنيات الجديدة من روبوتات وبرمجيات وأنظمة ذكاء اصطناعي على أكثر من 4 مليون وظيفة في الولايات المتحدة الأمريكية، وخلال الأعوام الخمسة إلى العشرة المقبلة، ستقضي هذه التقنيات على ملايين أخرى.»

ولحماية الاقتصاد من الأتمتة والبطالة المتزايدتين، يرى آندرو ضرورة اعتماد سياسة دخل أساسي شامل وحصول المواطنين على رواتب شهرية.  لكن كيف الحصول على تمويل لمثل هذا البرنامج؟ هذا هو إحدى أهم الأسئلة المحيطة بسياسة الدخل الأساسي الشامل. في مقابلة أجريت الجمعة الماضية، سلط آندرو الضوء على كيفية عمل مثل هذا النظام، وكيف يمكن أن يكون أقل تكلفة مما يظن الكثيرون.

تقليص التكاليف

تقتضي سياسة الدخل الشامل منح كل مواطن أمريكي ألف دولار شهريًا، وعلى الرغم من أن التكلفة المبدئية لهذا البرنامج تعادل 3.9 تريليون دولار، يرى آندرو أن التكلفة الحقيقية ليست كذلك، إذ تحكم عوامل عديدة تكلفة نظام الدخل الأساسي الشامل؛ مثل حالة الجهة المستفيدة، وهوية المساهمين النهائيين، والتكاليف التي قد توفرها الدولة عبر نهج بيروقراطي فعال.

ووفقًا لباحثة الشؤون العمالية إيلازافيتا فوكسمان من جامعة أوكسفورد، تصل ميزانية الدخل الأساسي الشامل إلى 539 مليار دولار سنويًا وفقًا لبعض التقديرات، وهذا أقل من الميزانية السنوية للضمان الاجتماعي والبالغة 988 مليار دولار.

وصرح آندرو لإذاعة سي بي إس نيوز «يمكن تقليص تكلفة الدخل الأساسي الشامل بدرجة كبيرة جدًا وسرعة فائقة، ذلك لأن نحو نصف الأمريكيين تقريبًا يحصلون على دخل حكومي بطريقة أو بأخرى.»

وتتمثل خطة آندرو في منح كل أمريكي 1000 ألف دولار شهريًا في صورة دخل أساسي شامل، أما من يحصلون على هذا المال عبر معونات الرعاية الاجتماعية وغيرها من البرامج الحكومية، فسيتسنى لهم اختيار البرنامج الذي يريدونه، ما يخفض ميزانية الرعاية الاجتماعية.

وتستدعي خطة آندرو فرض ضريبة القيمة المضافة، وهي ضريبة يدفعها المشترون لكنها لا تصل إلى المستهلك النهائي. ويزعم أن الدخل الأساسي الشامل سيسهم في نمو اقتصادي بقيمة 2.5 تريليون دولار، وسيوفر 4.6 مليون وظيفة، ما يؤدي بدوره إلى أرباح إضافية بقيمة 600 مليار دولار، وفي حسابه لهذه الأرقام، استشهد آندرو بإحصائات معهد روزفلت.

الأتمتة في تقدم مستمر

حان الوقت لدراسة جدوى الدخل الأساسي الشامل، وعلى البشر أن يقرروا إن كان مسار ملائمًا في وجه الأتمتة. ففي عام 2018، أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية إلى سوق العمل روبوتات اكثر مما أدخلت في أي وقت سابق، ويرجح أن تزداد وتيرة الأتمتة مستقبلًا، وسيخسر ملايين السائقين وظائفهم للأتمتة مع انتشار المركبات ذاتية القيادة.

وصرح آندرو لصحيفة نيويورك تايمز «المركبات ذاتية القيادة كفيلة بزعزعة استقرار المجتمع، وقد تسفر لوحدها عن أعمال شغب في الشوارع، وعلى الرغم من ذلك، فإننا نوشك على اعتماد النهج ذاته مع العمال في قطاع التجارة والاتصالات والوجبات السريعة وشركات التأمين والمحاسبة وغيرها.»