تأخر الوقت

قد تكون اتفاقية باريس أفضل فرصة للبشرية للحد من الآثار الكارثية لتغير المناخ. والتزمت 190 دولة بخفض انبعاثات الكربون لضمان عدم ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمعدل درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. ولكن وفقًا لدراسة جديدة نشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، فلن تكون الاتفاقية كافية. وحتى إن حققت كل الأطراف الموقعة على اتفاق باريس أهداف الاتفاقية الخاصة بالانبعاثات الكربونية، فقد تتحول الأرض إلى دفيئة حارة خلال عقود.

فوضى المناخ

لن يكون تحول الأرض إلى دفيئة حرارية أمرًا ممتعًا، وسيصبح متوسط درجة الحرارة العالمية أعلى بمعدل 4 إلى 5 درجات مئوية من مستويات ما قبل الصناعة، وسيكون مستوى سطح البحر أعلى من 10 إلى 60 مترًا مما هو عليه اليوم، ما سيسبب فوضى عالمية.

وقال الباحثون «سيؤدي تحول الأرض إلى دفيئة ساخنة إلى إغراق بيئات الدلتا، وزيادة خطر الأضرار الناجمة عن العواصف الساحلية، والقضاء على الشعاب المرجانية (ومعها الفوائد التي توفرها للنظام البيئي) بحلول نهاية هذا القرن أو قبل ذلك حتى.»

نقطة التحول

وفقًا لمؤلفي الدراسة، فحتى إن توقف البشر عن إطلاق الكربون في الغلاف الجوي، فقد ترتفع درجات الحرارة إلى درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة. وقد يؤدي ذلك إلى ذوبان الجليد بصورة دائمة، وموت الغابات المطيرة في الأمازون، وانحسار الجليد البحري في القطب الشمالي صيفًا، وذلك سيؤدي إلى إطلاق الكربون المخزن، ما يزيد درجة حرارة كوكبنا. وقال المؤلف المشارك يوهان روكستروم في بيان صحافي «قد يتحول الأمر إلى ما يشبه أحجار الدومينو؛ كل تأثير يؤدي إلى آخر. وقد يستحيل إيقاف انهيار صف كامل من الدومينو. وستصبح أماكن كثيرة على الأرض غير صالحة للعيش إن تحولت الأرض إلى دفيئة حارة.»

حلول فعلية

وفقًا لمؤلفي الدراسة، فإن أفضل فرصة لتجنب تأثير الدومينو إنشاء مخازن كربون حيوية وتحسين المخازن الموجودة. ويقترح المؤلفون حفظ التنوع الحيوي وتحسين إدارة الغابات وتطوير نظم التقاط الكربون التي تخزن الكربون تحت الأرض، ويؤكدون وجود فرصة في أن نتمكن من الحفاظ على درجات الحرارة ثابتة عند معدل ارتفاع درجتين مئويتين. وإن لم نستطع تحقيق ذلك فقد يتحول كوكبنا إلى مكان غير صالح للعيش.