باختصار
إن عدم الحصول على النوم الكافي يمكن أن يتركك متعبًا وكسولًا، لكن تأثير ذلك على دماغك قد يكون له عواقب أكبر على المدى الطويل.

أهمية قصوى للنوم

لا بد أنك لاحظت أن تركيزك ينخفض قليلًا بعد ليلة من النوم القليل. فللنوم لأوقات قليلة عواقب أكبر من مجرد الشعور بالتعب وتعكر المزاج في اليوم التالي. إذ يقترح البحث في هذا الموضوع أن لقسط الراحة الذي نحصل عليه أهمية قصوى.

فأجرى علماء في جامعة «ويسترن» في أونتاريو في وقت سابق هذا العام، دراسة تقارن نشاط الدماغ عند المشتركين في حال نومهم بشكل طبيعي تارة، وبعد أن قللوا من الأوقات المخصصة لراحتهم تارة أخرى. وأجري لهم تصوير بالرنين المغناطيسي أثناء تأديتهم لألعاب فكرية عديدة وإتمامهم لمهام أخرى.

ولوحظ انخفاض كبير في نشاط الدماغ في حالات قلة النوم عند المشتركين، فالقدرة على التركيز تتأثر بشكل فوري عند أخذ قسط قليل من الراحة لا يتجاوز بضع ساعات.

وتوصل الباحثون إلى أن قلة النوم لا يعد أحد أعراض الحالات النفسية فحسب، بل قد يكون أيضًا عاملًا مساعدًا لها. إذ تساهم مشاكل النوم في تطوير الاكتئاب وتقليل فعالية العلاج، وقد يكون لها علاقة بالاضطراب ثنائي القطب واضطرابات القلق واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. وقد لا يكون هذا مفاجئًا بالنظر إلى الاكتشافات الأخيرة حول التأثير الفسيولوجي للحرمان من النوم على الدماغ.

إجهاد الدماغ

وتوصلت دراسة نُشرت في وقت سابق هذا العام، إلى أن عدم الحصول على قسط كاف من النوم قد يؤدي إلى فرط في نشاط الخلايا النجمية والخلايا الدبقية. إذ إن وظيفة هذه الخلايا في الحالات الطبيعية هو الاهتمام بتنظيف ما يتلف من مادة الدماغ، ما يعد أمرًا جيدًا، إلا أن إجراء تنظيف يزيد عن الحاجة قد يسبب الضرر. وتوصل الباحثون في جامعة ماركي في إيطاليا، إلى أن الخلايا النجمية أكلت فعليًا المشابك العصبية لأدمغة الفئران المحرومة من النوم كنتيجة لعدم نومها. وذلك وفقًا لما أدلى به «ميشيل بيليسي» الباحث الرئيس في هذه الدراسة لموقع «نيو سينتست.»

إذ أظهرت الدراسات أن تكرار حالات قلة النوم يمكن أن يساهم في الإصابة بأمراض متعلقة بالمعرفة والإدراك كمرض ألزهايمر. ويُعتقد أن التمتع بقسط ملائم من النوم الجيد هو جزء لا يتجزأ من عملية إزالة البروتينات المرتبطة بالإصابة بالاضطراب من الدماغ.

ومُنحت جائزة نوبل لهذا العام في علم وظائف الأعضاء أو في الطب، لمجموعة من العلماء على بحثهم في الساعة البيولوجية، مكتشفين أن نظام النوم مشفر في جيناتنا، ومستعرضين لأي مدى يمكن أن تصل أهمية اكتفائنا من النوم.

نحن نتعلم باستمرار وطوال الوقت عن دماغ الإنسان، بينما يتقدم مجال علم الأعصاب ليتيح لنا -بدعم من التقنيات الحديثة- فهمًا أفضل من أي وقت مضى لحقيقة ما يحدث داخل أدمغتنا. وسيكون البحث المستمر في مجال الأعصاب ضروريًا مع وجود 50-70 مليون أمريكي يعانون نوعًا من أنواع اضطرابات النوم، لمساعدتهم على التمتع بصحة أفضل، وأدمغة سليمة تمامًا، بالاستعانة بالتقنية الحديثة التي يمكن استغلالها بطرائق شتى ليحظوا بالتعافي والنوم القرير.