باختصار
  • يتوقع الخبراء بأن كارثة واحدة يمكن أن تقضي على البشرية كاملة خلال المئة عام المقبلة، وذلك إن لم نؤسس مستعمرات بشرية في الفضاء قريبًا، لكن هل سنطلق المركبات الفضائية في الوقت المناسب؟
  • دعنا نتحدث عن الخط الزمني المتوقع لتأسيس أول مستعمرة بشرية في الفضاء، وربما تصبح أنت أحد ساكني هذه المستعمرات الفضاء.

الحدود النهائية

قد تكون أيامنا على الأرض معدودة، إذ يعتقد عدد من كبار العقول البشرية بأهمية انتشار البشر على عدد من الكواكب لتجنب الانقراض نتيجة كارثة طبيعية واحدة، ومن بين هؤلاء ستيفين هوكينج عالم الفيزياء الشهير، إذ ذهب أبعد من ذلك وتنبأ بحدوث كارثة على سطح الأرض خلال الأعوام المئة المقبلة، ما لا يعطينا كثيرًا من الوقت لتجهيز سفننا الفضائية، لكن هل ستكون البشرية جاهزة لاستعمار الفضاء قبل وقوع هذه الكارثة؟

أجرى موقع فيوتشريزم استطلاعًا لرأي قرائه عن الوقت الذي يعتقدون بأن البشرية ستتمكن من استعمار الفضاء، وكشفت النتائج توافقًا كبيرًا بين القراء، إذ توقع 70% من المشاركين في الاستطلاع بأن أول مستعمرة ستكون خلال النصف الأول من القرن الواحد والعشرين، وتوقع 36% من المشاركين بأن العقد 2030 سيشهد أول مستعمرة بشرية في الفضاء.

يشرح ساتيش فارما مهندس البرمجيات سبب تصويته لهذا العقد، إذ كتب فارما في رده بأن التقدم التقني في تصميم المركبات الفضائية والذكاء الاصطناعي وهندسة الإلكترونيات الحيوية ستكون القوة الدافعة لنا نحو الفضاء على المدى البعيد، وقال فارما: يوجد حاليًا بعض التطورات الواعدة في مجال استكشاف الفضاء والذكاء الاصطناعي خلال مدة زمنية قصيرة عن طريق شركات مثل سبيس إكس وجوجل وتسلا.

ملاحظات فارما صحيحة، إذ حققت شركتا سبيس إكس وبلو أورجن خطوات مهمة في مجال تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهو ما سيكون حجر الأساس في جعل السفر إلى الفضاء ممكنًا، وطورت شركة جوجل مؤخرًا ذكاءً اصطناعيًا يمكن أن يتعلم بأسرع ما يمكن، ما يجعل التقنية مبشرة لاستخدامها في التطبيقات الحقيقة مثل السفن الفضائية.

ما يجب أن يقوله الخبراء

حث العديد من خبراء التقنية الحكومات والشركات حول العالم على أخذ فكرة استعمار الفضاء على محمل الجد، ويعد كلٌ من القمر والمريخ هدفين أساسيين للاستعمار البشري، وعلى الرغم من قلة الاهتمام بالقمر، إلا أن العلماء قدروا بأننا نستطيع بناء مستعمرة على القمر خلال ستة أعوام وبتكلفة تقل عن 10 مليار دولار، وتدرس وكلات الفضاء الصينية والأوروبية إمكانية إنشاء قاعدة على القمر، إذ ستقلل هذه القاعدة من تكاليف السفر إلى الكواكب الأُخرى مثل المريخ.

وعلى اتجاه كوكب المريخ، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن نيتها بإنشاء مستعمرة على الكوكب الأحمر بحلول العام 2117، ومن المرجح أن تسبق عددًا من الدول الإمارات العربية المتحدة، خاصةً مع تكليف الولايات المتحدة الأمريكية وكالة  الفضاء الأمريكية بإرسال البشر إلى المريخ خلال العام 2033، ووضعت الصين هدفًا طموحًا أكثر، وهو إيصال البشر إلى المريخ مع نهاية هذا العقد، وهذا ما يتوافق مع توقعات قراء فيوتشريزم.

يأمل إيلون ماسك المدير التنفيذي لشركة سبيس إكس أن يثبت كفاءة الشركات الخاصة أمام البيروقراطية الحكومية، إذ يخطط لإرسال البشر إلى المريخ بحلول العام 2020، ولكن ليس هذا هدفه الوحيد فحسب، إذ يخطط لجعل السفر إلى الكوكب الأحمر ممكنًا للجميع، واضعًا مبلغ 200 ألف دولار كحدٍ أعلى لخطته الجديدة التي تركز على تأسيس مستعمرة فضائية مستقلة ذاتيًا بدلًا من التركيز على رحلاتٍ استكشافية بسيطة، وقال ماسك معلقًا على هذه الفكرة : مثل هذا الإنجاز سيكون أهمية قصوى للجنس البشري.

قال ماسك في مؤتمر صحفي خلال العام الماضي: يؤكد التاريخ بأن العديد من الكوارث ستحدث، وأرجو أن تتفقوا معي على أن توزيع البشرية على كواكب متعددة هو الطريق الصحيح للنجاة، وأعمل على جعل كوكب المريخ هدف ممكنًا لذلك...كخطوة يمكننا اتخاذها في حياتنا.

يبدو أن تأسيس مستعمرة على سطح المريخ أصبح شيئًا مؤكدًا سيراه أبناء هذا الجيل، خصوصًا مع كل هذه الجهود المبذولة لإنقاذ البشر خلال العقود القادمة.