منذ أكثر من خمسين عامًا، زُرِعت أول مضخة قلب ميكانيكية -وعرفت باسم الجهاز المساعد للبطين- في صدر مريض مصاب بفشل قلبي. ومنذ ذاك الحين أنقذ الجهاز حيوات لا تحصى ومنها حياة اسماعيل تورسونوف البالغ 24 عامًا والمصاب بقصور قلبي في مراحله النهائية. إذ خضع الشاب الكازاخستاني لعملية زرع للجهاز في ديسمبر/كانون الأول الماضي، لكن الجهاز يمتاز عن غيره بإمكانية شحنه لاسلكيًا. ما يلغي إحدى أهم النقاط التي تسبب فشله.

عادةً ما يُشحن الجهاز عبر سلك يمتد منه إلى مخرج في جدار البطن، ليوصل السلك مباشرة بمأخذ كهربائي أو ببطارية شحن خارجية. وعلى المريض حمل بطارية إضافية في حال فشل التي يستخدمها لاستبدالها خلال ١٥ دقيقة قبل توقف القلب عن العمل. ويعد مخرج السلك في جدار البطن أكثر عرضةً للإنتانات، ما يعني أن على المريض الانتباه دائما وأخذ الحذر عند ظهور علامات الالتهاب حول المخرج. إلا أن جهاز تورسونوف استغنى عن سلك الشحن بفضل نظام شحن جديد ابتكرته شركة التقنية ليفيتيكوس كارديو.

يتألف النظام من وشيعة مستقبِلة وبطارية ومركز تحكم داخلي، زرعت جميعًا في صدر تورسونوف. وتستمر الشحنة الواحدة لمدة ثماني ساعات. وعند نفاد الشحن يحتاج تورسونوف إلى ارتداء صدرية تحتوي على وشيعة خارجية تشحن الوشيعة الداخلية كهرومغناطيسيًا. تساعد ساعة مراقبة في معصم تورسونوف في متابعة الجهاز الذي يهتز عند وجود خلل كبير في الجهاز أو اقتراب شحن البطارية من الانتهاء. وفي حال تعطل نظام الشحن اللاسلكي، فلا داعي للقلق لأن تورسونوف يمتلك خيارًا سلكيًا لم يلجأ إليه ولو لمرة عقب خضوعه للعملية. حضر نير أوريل - وهو أحد ألمع الخبراء في أنظمة في إيه دي ومدير قسم قصور القلب والزرع والدعم الدموي الميكانيكي في جامعة شيكاغو الأمريكية- مؤتمر الإعلان عن النظام الجديد وأبدى حماسه للفكرة، فقال «هذا تطور بارز في نوعية حياة المريض،» وأضاف «يمتلك المريض حرية الحركة وممارسة نشاطه اليومي دون القلق حيال وجود مصدر كهربائي، ويمكنه ولبضع ساعات أن يتناسى أنه يعيش بدعم الجهاز.» وختم قائلًا «لطالما حلمنا وإلى جانبنا المجتمع الطبي وأطباء القلب وجراحوه ومنسقو الجهاز والمرضى بجهاز مثل هذا منذ أعوام.»