سبب لربع الوفيات

وفقًا لمركز مكافحة الأمراض واتقائها، تسهم أمراض القلب في ربع الوفيَّات في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي أوَّل أسباب الوفاة فيها. ويعاني أكثر من 700 ألف شخص من نوبات القلب سنويًّا.

تعتمد إصابة الشخص بمرض قلبي على عوامل متعدّدة. يتعلَّق بعضها بنمط الحياة، ولهذا ينصح الأطبَّاء الأشخاص المعرَّضين للإصابة بأمراض القلب بممارسة التمارين الرياضية واتّباع نظام غذائي صحّي والإقلاع عن التدخين. لكن يصعب تغيير واقع بعض عوامل الخطر، وعلى رأسها الجينات، لكنَّ دراسةً نُشِرت حديثًا تظهر خلاف ذلك في عصر التعديل الجيني.

يعاني بعض الناس من طفرة طبيعية النشوء في جين ANGPTL3، ويلعب هذا الجين دورًا مهمًّا في تنظيم الدهون ثلاثيَّة الجليسريد في الدم. ويزيد ارتفاع نسبة هذه الدهون في الدم خطر الإصابة بأمراض قلبية، لذا ينصح الطبيب مريضه بتغيير نظامه الغذائي أو تناول أدوية تخفض مستوى الدهون في الدم.

تقلِّل الطفرة في جين ANGPTL3 خطر الإصابة بالأمراض القلبية دون المعاناة من أعراض الأدوية الجانبية. واختبر باحثون من جامعة بنسلفانيا طريقة تعديل جيني  استلهموا فكرتها من الأشخاص الذين يحملون تلك الطفرة.

الخطوة الأولى

نُشِرت الدراسة في مجلَّة سركيوليشن. واستخدم الفريق فيها تقنية تعديل جيني تُسمَّى تعديل القواعد. حقن الباحثون العلاج الجيني في دم فئران لتعديل الجين ANGPTL3 أوَّلًا. وقارنوا بعد ذلك مستوى الدهون في الفئران المعدَّلة بمستوى الدهون في فئران غير معدَّلة. فانخفض مستوى الدهون في الفئران المعالَجة بنسبة 30% مقارنة مع الفئران غير المعالَجة.

بدأ الباحثون بعد ذلك اختبار أثر العلاج على مرض نادر يُسمَّى فرط الكولستروليمية العائلي متماثل الزيجات، وتوجد أدوية قليلة تعالِج هذه الحالة، لذا يزيد احتمال الإصابة بأمراض قلبية كثيرًا عند مرضى فرط الكوليستروليمية العائلي متماثل الزيجات.

أحدث الباحثون حالة نموذجية مشابهة لهذا المرض عند الفئران لاختبار أثر العلاج الجيني عليها. وبعد أسبوعين من بدء العلاج، انخفض مستوى الدهون ثلاثيَّة الجليسريد بنسبة 56% مقارنةً بالفئران غير المعالَجة، ما يعني أنَّ التعديل الجيني يساعد في علاج هذه الحالة النادرة.

لم يختبر الباحثون هذه التقنية سوى على الفئران، لكنَّ النتائج الأوَّلية مشجِّعة جدًّا. وإذا وجد الباحثون طريقةً لتطبيق هذه التقنية على البشر، فسيؤثّر ذلك إيجابيًّا على المرضى الذين لا يستجيب مستوى الدهون لديهم لتغيير نمط الحياة والعلاجات كما في حالة مرضى فرط الكولستروليمية العائلي متماثل الزيجات.

يحضِّر الفريق الآن للخطوة المقبلة من أجل بدء تجربة العلاج على خلايا بشريةَّ، وستتضمَّن التجربة مبدئيًّا حقن خلايا كبد بشرية في الفئران ثمَّ اختبار أثر العلاج على جين ANGPTL3. إذا نجح كلُّ ذلك فسيستمرُّ الفريق نحو تجارب سريرية على البشر. ووفقًا لكيران موسنورو في بيان صحافي، فربَّما نرى لقاحًا لمرضى فرط الكولستروليمية العائلي متماثل الزيجات من خلال التعديل الجيني.