أمضى مارك زوكربيرج وقتًا طويلًا في جلسات الاستماع خلال اليومين الماضيين. ولم تقدم شهادة زوكربيرج أمام لجان من مجلس الشيوخ والكونجرس الأمريكي للمهتمين بأخبار فيسبوك وفضائحه على مدى الأشهر القليلة الماضية أي جديد. وبدت أحيانًا كحديث ممل مدته خمس ساعات عن تقنيات المعلومات.

وخصص أعضاء من مجلس الشيوخ وقتهم المحدود مع الرئيس التنفيذي لإحدى أكبر الشركات في الولايات المتحدة للحديث عن بعض المبادئ البسيطة لكيفية عمل فيسبوك.

وقال السناتور نيلسون «عندما تحدثنا بالأمس، أعطيتُ مثالًا بسيطًا نسبيًا؛ كنت أتحدث مع أصدقائي على فيسبوك وأخبرتهم أنني أحب نوعًا معينًا من الشوكولاتة. وفجأة بدأت بتلقي إعلانات عن الشوكولاته. لكنني ربما لا أرغب في تلقي تلك الإعلانات التجارية؟»

ورد عليه مارك زوكربيرج «يوجد سوء فهم كبير لكيفية عمل نظام الإعلانات على فيسبوك، ولنقل إن لديك متجرًا يبيع الفطائر، فسترغب حتمًا في استهداف الناس في مدينة معينة يهتم سكانها بالمعجنات، لكننا لا نرسل هذه المعلومات إليك، بل نعرض الرسالة على الأشخاص المناسبين وهذا أمر يجب أن يفهمه الجميع عن كيفية عمل الموقع.»

وهم على الأرجح غير مهيئين ليقرروا كيفية تعامل فيسبوك مع خصوصية المستخدمين. فكيف سيستطيع المشرعون مساءلة زوكربيرج إن كانوا لا يفهمون ما يجري؟

ويعد الكونجرس مسؤولًا عن تنظيم قطاعات كثيرة متخصصة بالتقنية. وقد تعرض منتجات كثيرة، من الطب إلى الوقود، حياة الناس لخطر أكبر مما تفعله فيسبوك.

لكن الواضح أن خبرتهم الفنية محدودة، وهذا يشمل معلوماتهم عن الأمور التقنية (ولهذا لديهم مستشارون ربما يعرفون أكثر عن هذه الأمور). ويريد الكونجرس إصلاح الأمر، حتى وإن لم يفهموه تمامًا. فعلى الرغم أن فهمهم لكيفية عمل فيسبوك ومنافسيه محدود، فهم يدركون الآثار الناتجة عن سياسات هذه المواقع. ويعرف أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الأمريكيون أن فيسبوك يؤثر بصورة مباشرة على نسبة كبيرة من ناخبيهم الذين صُدموا بفضيحة كامبريدج أناليتيكا، وأن إعادة انتخابهم قد تكون على المحك، نتيجة احتمال تدخل أطراف خارجية.

وربما يرجع جهل الكونجرس إلى حقيقة أن المشرعين لم يفعلوا ما يكفي لتنظيم القطاع التقني. وأثبتت جلسات الاستماع هذه أن أعضاء الكونجرس المسنين لا يعرفون معلومات عن الإنترنت. لكنهم أظهروا أيضًا أن العصر الذي كانت فيه شركات التقنية تعمل كما تشاء يكاد ينتهي.

وقال النائب جريج والدن في بداية جلسة الاستماع «أعتقد أن الوقت حان للسؤال إذا كان فيسبوك تطور بسرعة كبيرة وأثر سلبًا على أشياء كثيرة.»

ونعرف نوع التنظيم الذي نحتاجه؛ إذ قدم الاتحاد الأوروبي مثالًا رائعًا عبر مشروع تنظيم حماية البيانات الشخصية القادم، فسيكون لكل مستخدم للإنترنت الحق بأن يعرف عندما تتغير بياناته أو عندما يتعرض للاختراق، وله الحق في أن يحذف نهائيًا من الإنترنت إن أراد. فلماذا لا تبدأ الحكومة الأمريكية بسن قواعد مشابهة في الولايات المتحدة؟

وإذا كان الأشخاص الذين يمثلون الأمريكيين يريدون مساءلة زوكربيرج وفيسبوك، فيجب أن يكونوا قادرين على معرفة إن كان كلامه صحيحًا أم أنه مجرد حيل كلامية. وهذا يتطلب أن يكونوا مطلعين مثله. وإذا كان يخفي معلومات عنا، فيجب أن يعرفوا ذلك أيضًا، ويطلبوا منه تسليمها قانونيًا. ولتحقيق ذلك، على أعضاء الكونجرس الأمريكي دراسة الموضوع أكثر. وعلينا مستقبلًا تقييم المعرفة التقنية للأشخاص المنتخَبين، لنحمي أنفسنا من كارثة رقمية جديدة مثل فضيحة كامبريدج أناليتيكا.