باختصار
أثبت مشروع فريد يجمع بين توليد الطاقة الشمسية والحفاظ على سلامة المحاصيل فعاليته في الاستخدام الأمثل للأرض في ألمانيا. ويسمى هذا النظام أجروفوتوفولتيك، وقد يمثل ذلك مستقبل الطاقة الشمسية في ألمانيا والدول الأخرى.

توصيل أشعة الشمس للمحاصيل والخلايا الشمسية

ازداد اهتمام الدول والشركات الخاصة بالطاقة الشمسية كمصدر متجدد للطاقة الكهربائية. وأصبحت أنظمة الطاقة الشمسية الحالية منخفضة التكلفة. وكانت الشمس عنصرًا أساسيًا في الزراعة قبل وقتٍ طويل من استخدامنا لها في توليد الكهرباء.

وأثبت معهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية إمكانية الجمع بين الزراعة وتوليد الطاقة الشمسية في منشأة واحدة بفضل مشروع بحثي يسمى أجروفوتوفولتيك «إيه بي في-ريزولا» وهو مشروع يسعى إلى استخدام الأرض والموارد بكفاءة في مزرعة ديميتر في ألمانيا. وحسّن مشروع أجروفوتوفولتيك استخدام الأرض بنسبة تصل إلى 60%.

وتُستَخدم 40% من الطاقة التي تُنتَج في مشروع «إيه بي في-ريزولا» في تشغيل أنشطة المزرعة والمركبات الكهربائية. واستفادت النباتات داخل المنشأة أيضًا إذ أتاح النظام استقبال كل منها الكمية ذاتها من أشعة الشمس عبر الخلايا الشمسية ذات الوجهين المستخدمة في المزرعة ويبلغ عددها 720 خلية.

وقال ستيفان شينديل، وهو مدير مشروع «إيه بي في-ريزولا» في معهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية، في بيانٍ صحفي «تمثل نتائج مشروع أجروفوتوفولتيك في عامه الأول نجاحًا كاملًا، وكان المشروع مناسبًا من الناحية العملية والاقتصادية فلم تزد تكلفته عن تكلفة سقف شمسي صغير. وكان إنتاج المحاصيل كبيرًا ومربحًا.»

مساحة كافية لتقنيات الطاقة المتجددة

على الرغم من إمكانية تركيب خلايا الطاقة الشمسية في المنازل، ولكن يأتي الجزء الأكبر من إنتاج الطاقة الشمسية من المزارع الشمسية. وتتطلب هذه المنشآت عددًا كبيرًا الألواح الشمسية تُثَبَت على مساحة كبيرة من الأرض. ويعد بناء مزارع شمسية والحفاظ على الأرض الزراعية تحديًا كبيرًا في الدول ذات الرقعة الزراعية المحدودة مثل ألمانيا. وتخطط ألمانيا لإغلاق كل مفاعلاتها النووية بحلول عام 2022، ولذا فهي بحاجة إلى إيجاد مصادر طاقة بديلة ونظيفة بصورة عاجلة.

ويقدم مشروع «إيه بي في-ريزولا» نموذجًا يمكن تطبيقه بسهولة في مناطق ألمانية أخرى وفي دولٍ أخرى أيضًا. ويستخدم المشروع مصفوفات من الخلايا الشمسية تولد استطاعة تصل إلى 194 كيلوواطًا، وذلك يكفي لتزويد 62 منزلًا بالطاقة. وأنتج هذا المشروع في عامه الأول 1266 كيلواطًا ساعيًا من الكهرباء لكل كيلوواط، ويزيد ذلك بمقدار الثلث عن متوسط الإنتاج في ألمانيا والذي يبلغ 950 كيلواطًا ساعيًا لكل كيلوواط.

وتعد الخطوة التالية في هذا المشروع هي تجهيز النظام للاستخدام التجاري. وقال شينديل «نحتاج إلى مقارنة التطبيقات التقنية والاقتصادية لهذا النظام وإثبات إمكانية نقله إلى أماكن أخرى وفهم الأنظمة الأكبر كي نثبت جدوى هذا المشروع قبل إدخاله إلى السوق.»