أكد باحثون على أن انبعاثات الغازات الدفيئة تزداد في منطقة الجليد السيبيري المتعرض للذوبان بشدة إذ تخزن التربة المتجمدة كميات كبيرة من غاز الكربون، الأمر الذي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم المناخ.

ونشر باحثون من جامعة إيميو السويدية، بالتعاون مع فريق دولي من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، دراسة في مجلة نيتشر جيوساينس العلمية، تظهر أن انحلال التربة المتجمدة يزيد احتمال وصول الكربون المحبوس فيها في نهاية المطاف إلى الجداول والأنهار، لينبعث إلى الغلاف الجوي مباشرةً من سطح الماء.

ويعد قياس كمية انبعاثات هذا الغاز الدفيء مهم خصوصًا في منطقة غرب سيبيريا، التي تخزن كميات كبيرة من الكربون المتجمد، وهي موطن نهر أوب؛ أكبر تجمع للمياه في القطب الشمالي.

وأشار الباحثون إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة من النهر بلغت ذروتها في مناطق التربة المتجمدة المتدهورة بشدة غرب سيبيريا، وتقل في مناطق يكون فيها المناخ أكثر برودة ولم تذُب تربتها المتجمدة بعد. ووجد الفريق أن انبعاث الغازات الدفيئة من الأنهار تتجاوز كمية الكربون التي تنقلها الأنهار إلى المحيط المتجمد الشمالي.

وقالت سفيتلانا سيريكوفا، باحثة الدكتوراه في قسم الايكولوجيا وعلوم البيئة، في جامعة إيميو، والمشاركة في الدراسة إن «هذه النتيجة كانت غير متوقعة، فهي تعني أن أنهار سيبيريا الغربية تطلق جزءًا كبيرًا من الكربون الذي تتلقاه من التربة المتجمدة، وقد يزداد حجم هذه الانبعاثات مع استمرار المناخ في الدفء.»

وأضافت إن «التغيرات الواسعة النطاق التي تحدث في القطب الشمالي بسبب الاحتباس الحراري لها تأثير قوي على نظام المناخ، ولها عواقب بعيدة المدى على بقية العالم، ومن هنا تنبع أهمية التركيز على فهم تأثيرات الاحتباس الحراري على القطب الشمالي، قبل حدوث التغيرات.»

ويعد قياس كمية انبعاثات الغازات الدفيئة في المناطق ذات التربة المتجمدة بشكل عام وغرب سيبيريا بشكل خاص أمرًا مهمًا، لمساهمته في تحسين فهمنا لدور هذه المناطق في دورة الكربون العالمية، وهو يزيد أيضًا قدراتنا على التنبؤ بآثار تغير المناخ على القطب الشمالي.

تغيرات ملحوظة في القطب الشمالي

وأظهرت تجربة حديثة تجريها وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) أن الكربون في النظم البيئية لألاسكا بات يقضي في التربة المتجمدة وقتًا أقل بنسبة 13% من الوقت الذي كان يقضيه قبل 40 عامًا.

وتشكل دورة الكربون في القطب الشمالي توازنًا دقيقًا بين الكربون المنبعث في الغلاف الجوي والكربون المُزال منه، وأي خلل في هذا التوازن ستتجاوز آثاره حدود القطب الشمالي.

ويتسبب ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف بتسخين الطبقات العليا للتربة المتجمدة، ما يسمح للميكروبات بتكسير المادة العضوية المجمدة مسبقًا، لينطلق غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ومع ارتفاع درجات الحرارة تنخفض الفترة الزمنية لتخزين الكربون في التربة القطبية.

وتسبب الاحتباس الحراري في الآونة الأخيرة بتغيرات ملحوظة في القطب الشمالي، ما سمح بإطلاق غازات بقيت لقرون حبيسة التربة المتجمدة، وحرر ذوبان الجليد في بعض المناطق مجتمعات ميكروبية ساهم نشاطها المستحدث في إنتاج كميات كبيرة من الميثان وإطلاقها في الجو، ما دفع العلماء لتكثيف دراساتهم حول القطب الشمالي لفهم انعكاس ما يحدث فيه على التغير المناخي حول العالم.