باختصار
  • «التلال المغناطيسية» ظاهرةٌ مؤكدة بمئات الحالات في جميع أنحاء العالم.
  • يزور تلك الأماكن كثيرون من شتى البلاد ليتحققوا من صحة نظريات المؤامرة، لكن الأغرب أن العلم يفسّر هذه الظاهرة منطقيًّا.

التدحرج صعودًا؟

سياراتٌ تتدحرج على المنحدر صعودًا؟ ودراجات تحتاج إلى الدفعٍ كي تسير نحو أسفلِه؟ يبدو ذلك خيالًا علميًّا، أليس كذلك؟  لكنه ليس خيالًا، فمن المدهش أن في العالم بعضَ الأماكن التي تبدو لأعيُنِنا وكأنها تتحدى قوانين الفيزياء، داعِمةً ادعاءات القائلين بنظرية المؤامرة مِمَّن يؤمنون بالسحر الأسود والأسرار الحكومية. لكن الواقع أن ظاهرةُ التلال المغناطيسية هذه مؤكدة ولها تفسيرٌ علمي.

يشتَهر في أنحاءِ العالم كثيرٌ من أماكن «التلال المغناطيسية»، من الولايات المتحدة الأمريكية إلى كندا والصين وأستراليا وإيطاليا والبرازيل، وهي تشترك جميعًا في سمة واحدة: أجسام حُرة تُوضع عند أسفل التل فتتحرك إلى «أعلاه» على نحوٍ مثيرٍ للدهشة.

Science Channel
Science Channel

في الصورة المتحركة أعلاه، أوقف الرجل سيارته بِلا تعشيق، فإذا بها تتحرك صعودًا بلا أي تدخُّلٍ منه! وتشاهد فيديوهات كثيرة عن مثلِ هذه الحالاتِ على موقع يوتيوب.

فما هي إذن؟

مع أن كثير من الناس يزعمون أنها إحدى الدعابات ثقيلة الظل التي تتسلى بها أرواحُ الطريق حادةُ الطباع التي تنتظر مرور الناس بجانبها كي تُدحرج مركَباتِهم صعودًا، فربما يكون لهذه الظاهرة تفسيرٌ أقلُّ مكرًا وأكثرُ علميةً.

إذ اتضح أن الطُرُقاتِ ذاتها هي التي تخدعُنا بطريقة غريبة، فما يَحدُث يُشبِه الأوهامَ البصرية تمامًا، مثل وهمِ «غرفة إيم».

التلال المغناطيسية: تعرَّف على المناطق التي تتحدى الفيزياء
التلال المغناطيسية: تعرَّف على المناطق التي تتحدى الفيزياء

قال بروك فايس، عالم الفيزياء في جامعة ولاية بنسلفانيا، في حوارٍ أجراه مع موقع ساينس دايلي إن «الطريقَ منحدِرٌ بطريقةٍ تجعلك تشعرُ وكأنك تصعدُه». معنى هذا أنَّنا إذا قِسنا طرفَي التلة بأجهزة قياس الارتفاع، فسنلاحظُ أنها بعكِس ما نفترض أنه أعلى التلة وأنه أسفلها.

«لا شك في أنك تنحدِر إلى الأسفل، وإن أشعرَك عقلُك بأنك تصعد.»

ما يجعل هذا الوهمَ البصريَّ ممكنً هو خط الأفق. في أغلب الأحيان يُشوِّش خطُّ الأفق مظهرَ المنحدَر –أو العكس- بما يُحيطُ به من مناظر طبيعية. وبلا نقطةٍ مرجعيةٍ مناسبة، يسهُل على المرءِ أن يخلِطَ بين أسفل التلة وأعلاها.

أثارتِ «التلالُ المغناطيسية» خيالَ الكثيرين. ربما يكون مثيرًا أن نتخيلَ وجودَ عَلاقةٍ بين الأرواح والسحر وبين هذه القوة الغامضة، ولكن ما سيطَمئِنُنا أكثرَ هو أن نعرفَ تلاعبَ عيوننا بنا. فأقلُّ تغييرٍ في منظورنا سيُحدِثُ فارقًا كبيرًا.