باختصار
ابتكر العلماء طلاءً من الجرافين يغير لونه عند تشققه أو انفصاله، وهو بمثابة مؤشر للخطر يمكن أن يستخدمه المراقبون وعمال الصيانة - ليكشف لهم إذا كان الوضع يحتاج إجراء الإصلاحات والترميمات اللازمة- سواء في مجال البنى التحتية والجسور أو الطائرات وحتى محطات الفضاء.

حل مستوحًى من الطبيعة

أحدث الجرافين تغيرًا هائلًا في مجتمعاتنا منذ اكتشافه فهذه المادة متعددة الاستخدامات تستخدم في تصفية مياه البحر، وتمتاز بأنها تفوق الفولاذ بحوالي 200 ضعف في قيمة مقاومة الشد. وتُجرى الأبحاث اليوم لتدخل في مجال صيانة البنى التحتية لتنقذ العديد من الأرواح.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

طور فريق من الباحثين في معهد ليبنيز لبحوث البوليمر في ألمانيا، طلاءً من الجرافين يعطي إشارة ليدل المراقبين على وجود خطر محتمل، وذلك بتغيير طفيف في لونه. نشر الفريق نتائج أعماله في مجلة ماتيريال هوريزون، مفصلاً عملية التطوير التي خضع لها الطلاء، بالإضافة إلى التطبيقات المحتلمة له.

استوحى الباحثون أثناء إجرائهم التجارب فكرتهم من الطبيعة، متأملين حراشف السمك والقشرة الداخلية للمحار. فقرر الفيزيائيون التلاعب بترتيب التراكيب الجزيئية لتتمكن من عكس الضوء، بدلًا من اتباع الطريقة الشائعة بإضافة الأصباغ التي إما أن تمتص الضوء أو تعكسه. لذا صمم العلماء هذا الطلاء ليتمكن من تضخيم أطوال موجية محددة من الضوء المنعكس مستثنيًا البقية.

وُضعت رقاقات الجرافين في زوايا محددة تسمح للضوء -عند حدوث خلل- بالارتداد في اتجاه مختلف، ليحفز الرقاقات الأخرى فتصدر عنها ألوان بديلة كالأحمر والأصفر والأخضر. يفتح هذا التطبيق الباب واسعًا أمام المجالات التي يُحتمل أن يُطبق فيها.

مستوًى أفضل من السلامة

تتطلب العديد من التقنيات في مجال النقل تصميم هياكل ذات نظام معقد تُركب معًا لإنشاء وحدة متماسكة. ويصعب غالبًا تحديد الضرر في الوحدات الهيكيلية الضخمة كالجسور والطائرات، ما يعني ان خللًا صغيرًا قد يشكل خطرًا كبيرًا قد يؤدي بشكل مفاجئ إلى الفشل. لذا يتيح الطلاء الجديد للمراقبين وعمال الصيانة إمكانية الكشف بسهولة عن مواضع الخلل، عن طريق ملاحظة مدى تغير اللون الذي من المفترض ان يتناسب مع مدى خطورة الوضع.

يعد طلاء أجنحة الطائرات أحد الاستخدامات المهمة لهذه المادة؛ فهي تساعد في الكشف عن أي كسور ناتجة عن الضغط. وقد يكون لهذه المادة أيضًا فائدة أكبر لمنشأة بحجم محطة الفضاء الجديدة؛ إذ يعد إرسال معدات إلى الفضاء للكشف عن الأضرار مكلفًا جدَا. لذا من المرجح أن يخفض طلاء المعدات بطبقة رقيقة من الجرافين -ليسهل على رواد الفضاء كشف وتحديد الأضرار بالفحص النظري فقط- التكاليف التي تتكبدها الوكالات الفضائية بدرجة كبيرة، ما يساعدها في توفير الموارد في المحصلة.

ما زال أمام فريق التطوير مرحلة إجراء اختبارات إضافية قبل تسويق تقنية الطلاء الجديد ليضمن قدرته على تحمل ظروف العالم الواقعي.