باختصار
تعاون باحثون من عدة جامعات لتطوير نوع جديد كليًا من الترانزستورات، واستخدم الفريق عوضًا عن السيليكون الجرافين لبناء سلسلة البوابات المنطقية، والتي تستهلك طاقة أقل وتعمل أسرع بألف مرة من الترانزستورات الحالية.

إنجاز جديد للجرافين

بدأ اكتشاف الجرافين في عام 2004 موجة من الدراسات لعزل مواد ثنائية بعد أخرى. ووجد الباحثون أن الجرافين مادة هائلة، تمتلك مجموعة من الخواص الفريدة والمذهلة، أحدها هي قدرته على نقل التيار الكهربائي أفضل من النحاس بعشر مرات، وهو المعدن الأكثر استخدامًا كناقل في العناصر الإلكترونية. وتفوق ناقلية الجرافين للكهرباء في درجة حرارة الغرفة ناقلية السيليكون بـ 250 مرة، وهي سرعة تفوق ناقلية أي مادة معروفة للبشر.

دفعت هذه الخواص فريقًا من الباحثين من جامعة نورثويسترن، وجامعة تكساس في دالاس، وجامعة إيلينوي في أربانا تشامبين، وجامعة سنترال فلوريدا للتفكير في تطوير ترانزستور من الجرافين. ووجد الفريق في دراسة نشرت في دورية نيتشر كوميونيكيشنز أن ترانزستور الجرافين قد يعمل بشكل أفضل من ترانزستورات السيليكون المستخدمة في حواسيب اليوم.

وبشرح سريع نذكر أن للترانزستورات دورًا أساسيًا في دارات الحاسوب، فتعمل كمفاتيح تشغيل تسمح للإشارات الإلكترونية والتيار الكهربائي بالعبور. وعند تجميعها تشكّل الترانزستورات بوابات منطقية – جوهر المعالجات الصغرية، التي تشكل الدخل والخرج وتكون إما 0 أو 1 (البيتات الثنائية)، وهي ما يسمح للمعالجات الصغرية بمعالجة المشاكل المنطقية والحوسبية.

قال الباحث المساعد ريان جيمفاند، الأستاذ المساعد في جامعة سنترال فلوريدا في بيان صحفي «إن كنا نرغب بالاستمرار في دفع عجلة التطور التقني إلى الأمام، نحتاج حواسيب أسرع لنتمكن من إجراء عمليات محاكاة أكبر وأفضل تتعلق بعلوم المناخ، واستكشاف الفضاء، ولعمليات وول ستريت. ولا يمكننا الاعتماد على ترانزستورات السيليكون لتحقيق ذلك بعد الآن.»

بوابات منطقية أفضل

توقفت سرعات المعالجات المعتمدة على ترانزستورات السيليكون عند 3 إلى 4 جيجاهرتز منذ العام 2005، إذ يوجد حد لمعدل الإشارات والتغذية التي تستطيع هذه الترانزستورات تحملها، والتي تعود بشكل كبير إلى مقاومة مادة السيليكون. إلا أن فريق الباحثين وجد طريقة للتغلب على الحدود هذه باستخدام الجرافين عوضًا عن السيليكون.

أنشأ الباحثون في البداية شريطًا من الجرافين من خلال فتح أنبوب كربون نانوي (رقاقة جرافين مثنية)، ثم طبقوا حقلًا مغناطيسيًا على شريط الجرافين، ما جعلهم يدركون أنه بإمكانهم التحكم بمقاومة التيار العابر خلال الشريط، إذ يمكن للحقل المغناطيسي أن يتحكم بتدفق التيار باستخدام أنابيب نانوية متجاورة لزيادته أو تخفيضه.

حسّنت الدارات المنطقية المصنوعة من ترانزستورات الجرافين من سرعة نبضات المعالجات ألف مرة، واحتاجت إلى جزء من مئة من التغذية الكهربائية اللازمة لحواسيب السيليكون. بالإضافة إلى أن حجم هذه الدارات كان أصغر من حجم الدارات المنطقية التي تستخدم ترانزستورات السيليكون، ما يسمح بصنع أجهزة إلكترونية أصغر حجمًا وتقدم وظائف أكثر وفق شرح جيلفاند. واستكشفت دراسة مشابهة الجرافين كمكثفة محتملة للحواسيب الكمومية.

ما زال نظام الحوسبة المصنّع كليًا من الكربون نموذجًا نظريًا على المخططات حتى الآن وفق الباحث المساعد جوزيف فبريدمان من جامعة تكساس في دالاس، إلا أنه يعمل مع زملائه في مختبر نانو سبين كومبيوت البحثي على صنع نموذج أولي فعلي.

كتب الباحثون «تسمح الخواص الاستثنائية للمواد الكربونية بإجراء عمليات بسرعة تيراهرتز وتخفض تأخر التغذية بدرجتين مقارنة مع المعالجات الحديثة. نأمل أن نلهم تصنيع هذه الدارات المنطقية لإطلاق جيل متطور من الحوسبة عالية الكفاءة.»