باختصار
يستطيع العلماء حاليًا معرفة تسلسل الحمض النووي بسهولة بعد مرور أكثر من عقد على مشروع الجينوم البشري «إتش جي بي.» وأنتجت جوجل نظام ذكاء اصطناعي يجعل تحليل المادة الوراثية أكثر دقة من ذي قبل.

تحليل المادة الوراثية

أصبح تحديد تسلسل المادة الوراثية بسرعات كبيرة أمرًا اعتياديًا بعد مرور 15 عامًا على معرفة تسلسل الجينوم البشري لأول مرة، وهو ما كان إنجازًا علميًا وتاريخيًا. لكن تصنيف النيوكليوتيدات ومعرفة استخدامها يمثل خطوة أكثر تطورًا. وأعلنت جوجل في يوم 4 ديسمبر/كانون الأول عن أداة تؤدي هذه الوظيفة، وتسمى هذه الأداة «ديب فاريانت» وتستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي كي تكوّن صورة للمادة الوراثية للشخص عبر تحليل تسلسل البيانات.

ويعد التعلم الآلي أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي ويساعد الأنظمة على تحسين أدائها دون الحاجة إلى برمجة أو تدخل خارجي. ويكوّن نظام الذكاء الصناعي الجديد الذي طورته جوجل صورة دقيقة وكاملة للمادة الوراثية بسهولة من خلال اكتشاف طفرات الحذف والإضافة والطفرات الناتجة عن تغيير زوج من القواعد باستخدام وسيلة سريعة للتحليل الوراثي تسمى الأنظمة الفائقة لتحديد تسلسل المادة الوراثية.

وقال براد شابمان، وهو باحث في كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد الأمريكية، والذي درس نموذج أولي من نظام ديب فاريانت لدورية إم آي تي تكنولوجي ريفيو أن أحد الصعوبات في برامج التسلسل الأخرى يتمثل في «الأجزاء الصعبة من المادة الوراثية، فلكل أداة نقاط قوة ونقاط ضعف. وازدادت أهمية هذه الأجزاء الصعبة في إجراء التسلسل السريري، ولذا يعد وجود أدوات متعددة أمرًا مهمًا.»

تطبيق المعرفة

عندما أصبح تحديد تسلسل المادة الوراثية متاحًا لأول مرة في وقتٍ مبكر من العام 2000، لم يستطع العلماء تحليل البيانات التي جمعوها. فعلى الرغم من تحديد تسلسل الحمض النووي، إلا أن التحليل الخاطئ لهذه الكميات الكبيرة من البيانات أدى إلى إنتاج صور غير دقيقة وناقصة للمادة الوراثية.

واستمر تحسين التقنيات وتطويرها منذ ذلك الوقت. وتتصف أداة جوجل المتطورة بقدرات لم تكن متاحة سابقًا. وتكتشف أدوات التسلسل الحالية الطفرات من خلال استبعاد أخطاء القراءة، لكن نظام ديب فاريانت ينتج صورةً أكثر دقة.

وكي يتجنب فريق جوجل برين، الذي طور نظام ديب فاريانت، الأخطاء الناتجة عن الأنظمة الفائقة الأخرى لتحديد تسلسل المادة الوراثية، عمد إلى استخدام ملايين من أمثلة التسلسل الناتجة عن هذه الأنظمة الفائقة بالإضافة إلى أمثلة كاملة لتسلسل المادة الوراثية. ثم استمر الفريق في تعديل نموذجه حتى حلل النظام البيانات بدقة عالية.

وقال بريندان فري، وهو المدير التنفيذي لشركة ديب جينوميكس لبرمجيات الصحة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لدورية تيك ريفيو «يعد نجاح نظام ديب فاريانت أمرًا مهمًا لأنه يوضح أنه يمكن استخدام التعلم العميق في دراسة المادة الوراثية كي يدرب الأنظمة التي تعمل بصورة أفضل من الأنظمة المصنوعة يدويًا.»

وتكمن الأهمية الكبيرة لهذه الأداة في تطبيقاتها. ومن المعروف أن أمراضًا كثيرة، مثل السرطانات والسكري وأمراض القلب، ترتبط بعوامل وراثية.

ويضع الأطباء التاريخ العائلي في حسبانهم بالفعل عندما يشخصون أي مرض، فإذا حددوا تسلسل مادتك الوراثية وعرفوا نتائج تحليلها من خلال نظام يستخدم الذكاء الاصطناعي ويؤدي عمله سريعًا وبدقة عالية، فسيتمكنون من تقديم معلومات أكثر دقة عن جسمك وعن الأمراض التي قد تصيبك.

وسيحدد الطبيب علاج حالتك المرضية بصورة أكثر دقة وهذا أمر مهم في أمراض عديدة مثل السرطان.

ويعد هذا التطور خطوة أخرى نحو مستقبل يصبح فيه الطب مرتبطًا بالحالة المرضية لكل شخص ويأخذ الاختلافات بين المرضى في الحسبان من أجل علاج كل منهم.