باختصار
افتتحت شركة جوجل مركزًا لأبحاث الذكاء الاصطناعي في بكين لِبَسْط يدها في مجال تطويره، وسيَعنَى المركز بإجراء الأبحاث ودعم مجتمع الذكاء الاصطناعي الصيني بالمؤتمرات وورشات العمل.

عالمية أبحاث جوجل

افتتحت شركة جوجل رسميًّا مركزًا لأبحاث الذكاء الاصطناعي في بكين، فالصين تُعد موطنًا لأشهر باحثي الذكاء الاصطناعي، ومِن المنطقي إذن أن تلتفت إليها إحدى الشركات التقنية الضخمة وتفتتح فيها أحد مراكزها.

ذكرتْ فاي فاي لي -كبيرة باحثي الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في جوجل- في تدوينة أن «مؤلفي الأبحاث الصينيِّين يشاركون بنسبة 43% في المحتوى الإجمالي لأفضل مئة مجلة مَعنيّة بالذكاء الاصطناعي، وأن أهميتهم جعلتْ «جمعية النهوض بالذكاء الاصطناعي» تُغير ميعاد اجتماعها السنوي لهذا العام عندما علمت أنه يوافق بداية العام الصيني الجديد.» وهذا لا يدع مجالًا للشك في أهمية الصين في مجال الذكاء الاصطناعي؛ ومن المقرَّر أن يَعمل فريق جوجل الصيني بقيادة فاي فاي التي انتقلت للعمل في شركة جوجل بعدما كانت مديرة لمختبر الذكاء الاصطناعي في جامعة ستانفورد.

حقوق الصورة: numb3r

جاء في التدوينة أن المركز الجديد سيُركّز في أبحاث الذكاء الاصطناعي ونشْر أبحاثه ودعم مجتمع الذكاء الاصطناعي الصيني بالتمويل ورعاية المؤتمرات وورشات العمل؛ وسينضم مركز بكين إلى مراكز جوجل الأخرى المنتشرة في عدد من أهم مدن العالم: نيويورك وتورونتو ولندن وزيورخ وغيرها؛ وقالت فاي فاي «لا حدود للذكاء الاصطناعي وثماره في رأيي، ولا فرق بين تطويره في وادي السيليكون وتطويره في بكين أو غيرها، لأن نفْعه سيَعُمّ كل إنسان على وجه البسيطة.»

وذكرت فاي فاي أن المركز عيَّن بعض كبار الباحثين في هذا المجال، وتظهر في صفحة وظائف جوجل 20 وظيفة إضافية متاحة للباحثين الطَّلَبة والمهندسين ومديري البرامج وغيرهم.

التنافس في مجال الذكاء الاصطناعي

وتعد جوجل حاليًّا من الشركات الضخمة المَعنيّة بأبحاث الذكاء الاصطناعي، وهذا يجعلها تواجه منافسة قوية محليًّا وعالميًّا؛ فمن الشركات المخضرمة التي تنافس جوجل في الاستحواذ على الموارد الفكرية المحدودة في تلك المنطقة: شركةُ «بايدو» التي تُوصف بأنها «جوجل الصين»، ولديها ثلاثة مختبرات تُطور تقنيات عديدة، منها المُساعِد المنزلي والسيارات ذاتية القيادة التي تَعنى بها أيضًا شركة «ألفابِت» (الشركة القابضة لشركة جوجل). وتنافس «بايدو» أيضًا شركتان عملاقتان في الصين، هما «تينسنت» و«علي بابا،» على استقطاب المواهب المحدودة المتوفرة حاليًا في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما شركة «تسلا» -التي يرأسها إيلون ماسك- فتستثمر استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي لبناء مستقبَل الشركة في مجال المركَبات ذاتية القيادة. وكشف ماسك مؤخرًا أن جيم كيلر (وهو مهندس سابق في شركة إيه إم دي) يتعاون مع تسلا على تطوير رقاقة معالجة خاصة بأنظمتها الذكية، وأنه يرى بأن اجتهاد شركته في سبيل تطوير الذكاء الاصطناعي سيتيح لها صنْع مركَبات ذاتية القيادة في غضون عاميْن فقط. وأطلقت شركة ألفابِت مشروع «وايمو» بهدف صنْع مركبات ذاتية القيادة أيضًا، والذي ستتحسن تقنياته ولا ريب بأبحاث مركز بكين.

وفوق هذا أنشأ ماسك شركة جديدة لأبحاث الذكاء الاصطناعي، هي «أوبِن إيه آي» التي تستهدف تطوير ذكاء اصطناعيّ يناسب البشر وينفعهم أجمعين، ويُرجَّح أن يكون سبب إنشائها هو قلق ماسك من عاقبة تطوير الذكاء الاصطناعي بلا قيود، إذ صرح مؤخرًا بأن النجاح في تطوير ذكاء اصطناعيّ آمن لا تزيد نسبته عن 5-10%.

لا ريب في أن سعي جوجل إلى بسْط يدها في مجتمع الذكاء الاصطناعي الصيني الحافل بالمواهب سيُقوّي تأثيرها في هذا المجال، وأن تطوير الذكاء الاصطناعي يُحتمل أن ينفع البشر كافة؛ ولذا فكل خطوة يخطوها المسؤولون لِضمّ مزيد من العقول والثقافات إلى هذا المجال تعد خطوة في الطريق الصحيح.