باختصار
  • قامت جوجل بتفعيل خوارزمياتها الخاصة بضغط الجمل، والتي تستخدم شبكات عصبونية تم تدريبها على يد عشرات اللغويين لتجيب عن أسئلة المستخدمين عبر محرك البحث بشكل مباشر.
  • في حين تعتبر عملية التعلم المراقَب معقدة ومكلفة، تعمل شركات التكنولوجيا بجد لابتكار شبكات عصبونية آلية يمكنها أن تتعلم من تلقاء نفسها.

تدريب الشبكة

اليوم، إن طلبتَ من محرك بحث جوجل عبر حاسوبك المكتبي أن يجيب عن سؤال مثل "كم يبلغ حجم مجرة درب التبانة"، فأنت لن تحصل على قائمة من الروابط التي يمكنك أن تعثر على الإجابة من خلالها فحسب، بل ستحصل على الإجابة بشكلها المباشر أيضاً: "100,000 سنة ضوئية".

في حين قد تبدو تقنية "سؤال\جواب" بسيطة بما فيه الكفاية، إلا أنها في الواقع تطويرٌ معقد يستند بشكل أساسي إلى الشبكات العصبونية الفعالة للتعلم العميق الخاصة بجوجل. تمثل هذه الشبكات شكلاً من أشكال الذكاء الاصطناعي الذي يسعى إلى محاكاة أسلوب عمل الأدمغة البشرية، من خلال ربط أجزاء المعلومات معاً لفهم البيانات والتنبؤ بالأنماط.

تستخدم الشبكة العصبونية للتعلم العميق الخاصة بميزة البحث الجديدة من جوجل، خوارزميات لضغط الجمل تستخرج المعلومات ذات الصلة من كتل نصية كبيرة. في بادئ الأمر، تعلم النظام كيفية الإجابة على الأسئلة من خلال المراقبة المتكررة لأشخاص يقومون بالعملية – على وجه التحديد، 100 من اللغويين الذي يحملون شهادة دكتوراه من جميع أنحاء العالم – وهي عملية تسمى التعلم المراقَب. بعد مرحلة التدريب، يمكن للنظام أن يأخذ كمية ضخمة من البيانات، ويحدد مقطعاً قصيراً منها يجيب على السؤال المطروح.

ثينك ستوك
ثينك ستوك

إن تدريب ذكاء اصطناعي كهذه الخوارزمية، يعتبر أمراً صعباً ومكلفاً في الوقت نفسه. يتوجب على جوجل توفير كميات هائلة من البيانات لكل من أنظمتها والخبراء البشر، حيثُ يمكن للشبكات العصبونية أن تتعلم منهم.

تعمل كل من جوجل، وشركات تكنولوجيا أخرى، مثل فيسبوك وأوبن اي آي الخاصة بإيلون ماسك OpenAI، على نوع أفضل من الشبكات العصبونية، والتي تتضمن عدداً أكبر من الوظائف المؤتمتة، وهو النوع القادر على التعلم غير المراقب. حيث لا تحتاج هذه الشبكات إلى أشخاص يقومون بعَنْوَنة البيانات قبل أن تتمكن من التعلم منها، بل هي قادرة على اكتشافها من تلقاء نفسها.

إنْ كُتب لهذه الشركات النجاح مع هذه التجربة، فقد يفتح المجال أمام الكثير من الفرص بالنسبة للجنس البشري. وقد تتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة من الترجمة بين اللغات بسرعة وبدقة، وجعل شبكاتنا الخاصة بالانترنت أكثر أمناً، وتطوير علاجات طبية أفضل، وأكثر من ذلك بكثير. يمكن للآلات التي تعتمد على البيانات في معالجتها كهذه، أن تغير عالمنا باستمرار.

ما زالت شركات التكنولوجيا في الوقت الحالي على بعد سنوات حتى تكتشف كيفية ابتكار ذكاء اصطناعي يتمتع بقدرات كاملة من التحكم الذاتي. مع هذا، فإن ذلك الصوت الرقمي الذي يرد على استفساراتنا عبر محرك البحث الآن، يقربنا خطوة أخرى من هذا الإنجاز.