مرحبًا، أتصل كي أحجز. نعم أنا خدمة جوجل المؤتمتة لحجز المواعيد، ولذا سأسجل المكالمة. لا ريب أنك ستقفل المكالمة فورًا...فأنت لست مستعد لهذا مجددًا، وهذه هي المرة الرابعة عشرة اليوم.

أعلنت جوجل عن خدمتها المستقبلية المسماة دوبلكس خلال مؤتمر آي/أو 2018 للمطورين في شهر مايو/أيار الماضي. وتعد دوبلكس إحدى خدمات مساعد جوجل التي تجري اتصالات بالمطاعم وصالونات تصفيف الشعر لحجز المواعيد نيابةً عنك.

وأدهشت هذه الخدمة عالم التقنية، وقال الهواة أنها قد تمثل عصرًا جديدًا للذكاء الاصطناعي، إذ لا يستطيع الطرف الآخر من المكالمة تمييزها عن البشر.

لكن هذا يطرح بعض المخاوف الأخلاقية المهمة أيضًا. فهل سيدرك الطرف الآخر من المكالمة أنه يتحدث إلى برنامج ذكاء اصطناعي؟ وهل سيستغله البرنامج؟ وهل سيعمل البرنامج فعلًا؟

أجابت جوجل عن ذلك بعد نحو شهرين في عرض توضيحي أظهر للعالم كفاءة البرنامج. وتلقى كاتب في موقع ريكود مكالمةً منه.

ويبدو أن جوجل أجابت عن جميع التساؤلات خلال عرضها التوضيحي، إذ أعلن مساعد جوجل عن ذاته كخدمة حجز مؤتمتة وفعالة، وقد يرضي ذلك الرافضين ممن لديهم مخاوف أخلاقية.

وأعلنت جوجل أيضًا أن خدمة دوبلكس سَتُطَبَق في عدد محدود من الأعمال التجارية التي تشترك فيها جوجل فعلًا، وسيستخدمها عدد محدود المستهلكين في تجربة اختبارية، لكن لا توجد حاليًا تفاصيل عن هذه الأعمال.

لكن على جوجل الإجابة على سؤال قبل أن ينتشر استخدام خدمة دوبلكس وهو: ما فائدتها الحقيقية؟ وهل وصل الناس إلى درجة من الانشغال لا تترك لأي منهم دقيقتين فحسب لإجراء اتصال وحجز موعد؟

تعتمد أعمال تجارية عديدة في عصرنا على شبكة الإنترنت، ولذا ألا يبدو استخدام الروبوتات في إجراء المكالمات أمرًا فائضًا عن الحاجة؟ ربما نكون مبهورين بالإنجازات التقنية لشركة جوجل ولذا قد لا نتساءل عن سبب استخدام مواردها في هذا الاتجاه.

هل تستطيع خدمة دوبلكس المنافسة والاستمرار؟ توجد أمثلة عديدة على تقنيات احتاجت إلى بعض الوقت حتى لاقت قبولًا من العامة، مثل أجهزة إيكو التي أعلنت عنها شركة أمازون في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2014 ولم ينتشر استخدامها سوى في العام 2017، عندما باعت الشركة 22 مليون جهاز. وبقيت بعض التقنيات الأخرى بعيدة عن اكتساب رضى الناس حتى الآن، منها مثلًا النظارات الذكية. إذ لم تقنع نظارات جوجل الناس، وما زالت نظارات سنابشات تحاول إقناع الناس بجدواها، ولم تحاول شركة إنتل إطلاق النظارات الذكية التي طورتها.

لكن جوجل ما زالت تعمل بحماس شديد في مشروع دوبلكس. وتحاول أن تجعل صوت برنامج الذكاء الاصطناعي مماثل تمامًا للصوت البشري. وقال سكوت هوفمان، نائب رئيس مهندسي مساعد جوجل، لموقع ذا فيرج «لن يعمل البرنامج إن أصبح الصوت روبوتي.» وأضاف «واجهنا كثيرًا من العقبات وعدم إكمال المهام. إذ لا يستحسن الناس الصوت غير الطبيعي للبرنامج.»

ما الحل؟ حسنت إضافة الهمهمات والوقفات نتائج مساعد جوجل إذ جعلت الذكاء الاصطناعي أكثر ألفة.

ما أهداف جوجل؟ يبدو أن لديها مهام متضاربة، أولًا استعادة ثقة من يخشون تعرضهم للخداع عند الحديث مع برنامج ذكاء اصطناعي دون معرفة ذلك. وفي الوقت ذاته تسعى الشركة إلى جعل الصوت الروبوتي أكثر شبهًا بالصوت البشري ما يجعل التمييز بينهما صعبًا. فأي المهمتين لها الأولوية؟

ستواجه جوجل صعوبات كبيرة في إقناع العامة باستخدام خدمة دوبلكس. إذ يعد الحديث إلى روبوت عبر الهاتف أمرًا غريبًا بالنسبة للكثيرين ما يجعلهم يغيرون أسلوبهم في الحديث.

ولذا ليس مفاجئًا أن يقطع أحد العمال في المطاعم أو صالونات تصفيف الشعر المكالمة عندما يدرك أن محدثه روبوت.

وحتى إن استطاعت جوجل تطوير صوت برنامج الذكاء الاصطناعي كي يماثل الصوت البشري، سيحتاج الناس إلى بعض الوقت حتى يألفوه. فالإنترنت مثلًا ظهر في أواخر ثمانينيات القرن الماضي ولم ينتشر على نطاق واسع سوى في منتصف التسعينيات، والبريد الإلكتروني ظهر منذ نحو نصف قرن ولم ينتشر استخدامه سوى مؤخرًا.

وإن تعلمت شركة جوجل شيئًا من إطلاق نظاراتها، ستعلم أن إجبار الناس على استخدام هذه التقنيات لا ينجح قط.