هيمن ألفاستار؛ برنامج الذكاء الاصطناعي الثوري المصمم من شركة ديبمايند التابعة لشركة ألفابت الأمريكية، على لعبة ستاركرافت2؛ وهي لعبة خيال علمي استراتيجية، وذلك بعد أن تمكن من التغلب بخمسة ألعاب دون مقابل على اثنين من أبرع اللاعبين في العالم.

انتصار ساحق

وبعد أن انتهت المنافسة بانتصار ساحق للآلات؛ قال أعضاء في فريق ألفاستار، إن «البرنامج استغرق نحو 200 عام من التعلم حتى أصبح بهذه المقدرة» وفقًا لما نقله موقع ريديت الأمريكي.

أسلوب بشري بامتياز

وستار كرافت2 هي من أفضل ألعاب الرياضات الإلكترونية الاستراتيجية، ويتنافس محترفوها في بطولات دولية للحصول على جوائز تصل قيمتها إلى 700 ألف دولار.

وفي تحدٍّ جرى يوم الخميس الماضي، تنافس اثنان من محترفي اللعبة؛ هما البولندي جريجورز كومينز والألماني داريو فونش، مع ألفاستار، ليثبت ألفاستار تميزه عن اللاعبين المحترفين بقدرته على النظر بعين الطائر إلى الخريطة كاشفًا مساحتها بالكامل، بينما ينحصر تركيز البشر على جزء معين منها. وذكر تقرير لمجلة نيو ساينتست البريطانية أن نسخة سابقة تجريبية من الذكاء الاصطناعي فشلت في التغلب على البشر، إذ لم تكن معدة لرؤية الخريطة بأكملها.

ونقل موقع ريديت عن الباحث الأساسي لفريق ألفاستار، أوريول فينيلز، أن «تعود قدرة الذكاء الاصطناعي على الرؤية الشاملة للخريطة، في الغالب لأسباب حسابية.» وبغض النظر عن هذه الميزة فقد لعب ألفاستار كإنسان بشكل مقنع تمامًا.

ولم يخف اللاعب المحترف جريجورز كومينز دهشته؛ وقال إن «ألفاستار نجح في أداء حركات متطورة واستراتيجيات مختلفة خلال كل جولة، مستخدمًا أسلوبًا بشريًا إلى حد كبير لم أتوقعه أبدًا» وفقًا لموقع شركة ديبمايند.

التعلم العميق للآلات

واستخدمت شركة ديبمايند تقنيات التعلم العميق للآلات، ليصل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة يعرف فيها آلية اللعب، بمعدات عادية لا تتجاوز مواصفاتها نصف ما يستخدمه اللاعبون من معدات.

والتعلم العميق للآلات هو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، يعتمد على تدريب الخوارزميات باستخدام مجموعات من البيانات، ويتطلب بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، بهدف فهم الأنماط، حتى مع وجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. ويحتاج كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة، توسع قدرات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى التفكير المنطقي، ويكمن ذلك في البرنامج ذاته؛ فهو يشبه كثيرًا عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.

تكرار هزائم البشر

ولم تعد أخبار انتصارات الذكاء الاصطناعي على البشر في الألعاب تثير كثيرًا من الاهتمام؛ وقال الأستاذ المساعد في معهد جورجيا للتقنية، مارك ريدل «لقد وصلنا إلى مرحلة متقدمة ولم يكن ينقصنا سوى الوقت، وأصبحت هزيمة البشر في الألعاب أمرًا مملًا» وفقًا لما نقلته مجلة وايرد الأمريكية.

وفي العام 2016 تمكن الذكاء الاصطناعي «ألفا» الذي طورته شركة سايبرنتكس الأمريكية، من التغلب على طيارين حربيين محترفين، في محاكاة افتراضية لمعركة جوية.

وبعد تمكن الذكاء الاصطناعي من التفوق تدريجيًا على البشر في مجالات عدة، يبدو أنه يسعى اليوم دخول ميدان منافسة جديد لفرض هيمنته على سباق الطائرات دون طيار، إذ يخطط القائمون على دوري سباق الطائرات دون طيار، لإطلاق جولات سباق يشارك فيها الذكاء الاصطناعي، من خلال فتح المنافسة بين طائرات دون طيار ذاتية القيادة، ومثيلاتها بقيادة البشر، خلال موسم العام الحالي.

ولم يقتصر الأمر على الرياضات والمسابقات العقلية، وفي الآونة الأخيرة أبهر الربوت أطلس؛ أحدث روبوتات شركة بوسطن دينامكس الأمريكية، المتخصصين والمهتمين بقدراته على السير في الأراضي الوعرة ووصوله إلى مستويات غير مسبوقة منفذًا حركات شقلبة خلفية ببراعة فائقة. إلا أن طموح بوسطن دينامكس لم يقف عند هذا الحد من خلال إظهار قدرة أطلس على تخطي العقبات برشاقة تشابه أسلوب رياضيي الباركور، ليطرح خبراء تساؤلات عن قدرة الآلات على مزاحمتنا في رياضات لطالما كانت حكرًا على المحترفين من البشر.