بدأت تقنية بلوكتشين باكتساب شعبية واسعة بين العامين 2012 و2017، وأبدت شركة جوجل اهتمامها بهذه التقنية قبل أن تحظى بهذا القدر من الاهتمام. فخلال الفترة ذاتها ضخت جوجل ملايين الدولارات في مجال تطويرها، واستحوذت على العديد من الشركات الناشئة لاستكشاف آفاقها. ولم تستثمر أكثر منها في هذا المجال سوى شركة واحدة، وفي العام 2016 أتاحت جوجل خادمها السحابي لمطوري التقنية.

لكن الشركة شارفت على جني ثمار أبحاثها وتمويلاتها التي استغرقت أعوامًا، إذ صرح مضطلعون لوكالة أنباء بلومبيرج أن جوجل ستعتمد على نظام تخزين مستمد من تقنية بلوكتشين لدعم خدماتها السحابية.

وتُستخدم السحابة بالطريقة ذاتها التي يؤجر بها المخزن، إذ تدفع مبلغًا مقابل استخدام حيز معين لفترة زمنية محددة، لكن الحيز الذي توفره الخدمات السحابية يقع على خوادم الشركة المزودة وليس في عقار معين. وعوضًا عن استئجار الحيز لتخزين الأثاث غير المستعمل، ستستخدمه في تخزين البيانات، وستحمي بياناتك بكلمات السر بدلًا من الأقفال.

قد يتمكن لص خطير من كسر الأقفال ويدخل إلى مخزنك، وكذلك قد يتسلل مخترق محنك إلى خوادم الشركة، ويحصل على بياناتك المخزنة على سحابتها. وإذا اعتمدت تقنية بلوكتشبين، فإنها لن تسمح بهذا الاختراق. ولهذا سلكت الشركات نهجًا مختلفة لابتكار وحدات تخزينية بالاعتماد على تقنية بلوكتشين. وتكمن الفكرة في اللامركزية، فعوضًا عن تخزين أحجار ثمينة في مخزن واحد، ستتمكن من تخزين كل حجر في خزانة مختلفة، وعلاوة على ذلك، تستطيع نسخ تلك الأحجار، وتخزين النسخ في خزانات مختلفة ما يعزز من درجة الأمان.

تمثل ملفاتك «مجموعة الأحجار الثمينة» في نظام سحابي يعمل بتقنية بلوكتشين، إذ تقسم بياناتك إلى وحدات صغيرة، ثم تخزن على عدد من الخوادم، ولا يستطيع أحد سواك جمع شتات بياناتك. وبالنظر إلى الأضرار التي تسببت بها الاختراقات الأخيرة، فإنها الفرصة الأمثل لتوظف فيها جوجل خدمات بلوكتشين غير القابلة للاختراق تقريبًا كي تصرف اهتمام العملاء بعيدًا عن الشركات التي تقدم خدمات سحابية تقليدية أقل أمانًا.

وبالإضافة إلى ذلك، اكتشفت جوجل وسيلة لجني المال من المنافسين المحتملين، إذ صرح مصدر مجهول من جوجل لوكالة بلومبرج أن الشركة تعتزم إطلاق نسخة من النظام تحمل علامة تجارية بيضاء؛ أي أنه يتيح للشركات الأخرى شراء تلك النسخة وطرحها تحت علامة تجارية أخرى، ما يمكن الأطراف الثالثة من تقديم النظام ذاته للعملاء، ولكن ضمن خوادمهم الخاصة وعلاماتهم التجارية الخاصة بهم. ولكن سيتحتم عليها أن تدفع لجوجل أولًا كي تسمح لها بذلك، وبهذا لن تندفع الشركات إلى تطوير نظام خاص بها لأنها ستفضل شراءه من جوجل.

جوجل ليست الشركة الوحيدة التي تستكشف آفاق تقنية بلوكتشين في مجال التخزين السحابي، ولم تحدد الشركة تاريخ الإصدار الرسمي بعد. وما زالت الفرصة متاحة أمام الشركات الأخرى، وإن كانت ناشئة لطرح منتجها إلى الأسواق قبل جوجل. لكن يصعب أن نتصور انخراط جوجل في هذا المجال دون أن تهيمن عليه، وخاصة بعد أن أنجزت هذا الكم الهائل من الأبحاث.