بصرف النظر عن مخاوف الكثيرين من تأثير الهواتف الذكية على الإنسان وخصوصًا على أدمغة الأطفال، لم تجد الأبحاث العلمية بعد إثباتات تدعم هذه الادعاءات.

إن الأدلة التي تدعم ارتباط استخدام الهواتف الذكية -وتحديدًا وسائل التواصل الاجتماعي- بحالات الاكتئاب تبدو عادة منطقية لكنها تفتقر للدقة العلمية؛ إذ تعتمد أغلب الدراسات على استطلاعات رأي كبيرة يجيب فيها المراهقون عن أسئلة تتعلق بحياتهم الشخصية التي يشوبها الغموض.

ووفقًا لموقع فوكس، تطلع باحثون إلى الحصول على بيانات المستخدمين التي تمتلكها شركتا جوجل وآبل من الأجهزة التي تعمل بنظامي آندرويد وآي أو أس، للحصول على إجابات شافية حول حقيقة تأثير الهواتف الذكية. لكن توجد مشكلتان رئيستان أمام محاولة فهم كيفية تأثير الأجهزة الذكية على الأدمغة؛ الأولى هي التغير السريع والمستمر للأحداث والمواضيع التي يتفاعل معها المستخدمون على شبكة الإنترنت، من خلال التطبيقات المختلفة التي تتيح لهم إمكانية التفاعل معها بطرائق مختلفة وبحرية تامة. لذا يصعب الوصول إلى تفسير شامل للكيفية التي تؤثر بها هذه الأحداث على الناس. أما المشكلة الثانية، فهي صعوبة الحصول على إجابات صحيحة حتى على أكثر الأسئلة منطقية وأهمية؛ إذ شملت استطلاعات الرأي التي اعتمدت عليها الدراسات السابقة كافة استخدامات الأجهزة الذكية.

قال عالم الأعصاب في معهد لوريت لأبحاث الدماغ «فلورنس برسلين» والذي يعمل في مشروع دراسة تطور الإدراك الدماغي للمراهقين، «لا يقتصر استخدام الهاتف الذكي على عمل شيء واحد، بل يمكن أن نستخدمه لغايات كثيرة جدًا؛ مثل التواصل على مواقع التواصل الاجتماعي ولعب ألعاب الفيديو وإجراء بحث باستخدام محركات البحث وقراءة الكتب أيضًا.»

ووافقت جوجل على إتاحة بياناتها المتعلقة بكيفية استخدام المراهقين لهواتفهم الذكية -بموافقة المشارك ووالديه- لفريق دراسة تطور الإدراك الدماغي للمراهقين، إلا أن شركة آبل لم تعلن موافقتها بعد.

وسيتمكن العلماء -بالاعتماد على المعلومات التي ستقدمها الشركتان العملاقتان- من الوصول إلى فهم أفضل للكيفية التي يستخدم بها المراهقون هواتفهم الذكية. وسيكون بوسعهم أيضًا اكتشاف إن كان الأطفال يستخدمون هواتفهم لتعزيز التواصل، فضلًا عن اكتشاف حقيقة ارتباط وسائل التواصل الاجتماعي بحالات الاكتئاب، كما أشارت استطلاعات الرأي السابقة.

وقالت «إيمي أوربن» الطبيبة النفسية في معهد أوكسفورد للإنترنت، «يتعذر علينا بطبيعة الحال إجراء دراسة تجريبية على مجموعتين من الأطفال، الأولى نشأت تحت تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والأخرى حجبت عنها تمامًا. لذا لن نتمكن من دعم رأينا بأي دليل حقيقي.»