باختصار
بنى الباحثون أنفاً إلكترونياً يمكنه الكشف عن المواد الكيميائية في النفس وتمييزها بدقة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى التشخيص المبكر للأمراض، وفي نهاية المطاف استبدال اختبارات الدم، وسيتم إجراء الاختبارات الأولية في وقت مبكر من عام 2018.

اختبار للنفس بدلاً من اختبار الدم

يعمل فريق من الباحثين من مركز تكساس المتميز للتناظر (TxACE) في جامعة تكساس في دالاس على جهاز يمكن أن يقوم بتحليل النفس وتشخيص مجموعة واسعة من الأمراض يدعى "الأنف الإلكتروني".

وقال الدكتور نفنيت شارما، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: "الشم هو أحد حواس البشر والحيوانات، وكانت هناك العديد من الجهود لبناء أنف إلكتروني، لقد أثبتنا أنه يمكننا بناء أنف إلكتروني بسعر معقول يمكنه الإحساس بأنواع مختلفة من الروائح. عندما تشم شيئاً فإنك تلتقط الجزيئات الكيميائية الموجودة في الهواء، وبالمثل فإن الأنف الإلكتروني يكشف عن المركبات الكيميائية باستخدام تحليل المطيافية الدورانية".

يمكن للمطياف الدوراني الكشف عن مستويات منخفضة من المواد الكيميائية في النفس باستخدام الموجات الكهرومغناطيسية، التي تبث على نطاق واسع من الترددات، ويمكنها تحديد ماهية المواد الكيميائية الملتقطة والكشف عن كميتها.

والجدير بالذكر أن هذه الطريقة فعالة للكشف عن المرض نظراً إلى أن الغازات التي تخرج في التنفس تحتوي عملياً على معلومات حول كل جزء من أجزاء الجسم، ووفقاً للفريق، هذا ما يجعلها بجودة تحليل عينة دم.

وعلاوة على ذلك، يؤكد الباحثون أن الأنف الإلكتروني هو أكثر دقة بكثير من مقياس الكحول في الدم التقليدي، حيثُ إن مثل هذه الاختبارات تشوبها بعض الأخطاء، ولكن هذا الجهاز يمكن أن يكون وسيلة جيدة للكشف عن الأمراض في وقت مبكر ومن ثمّ خفض تكاليف الرعاية الصحية، والجدير بالذكر أنه على الرغم من أن أجهزة تحليل التنفس موجودة منذ فترة طويلة، إلا أنها في الوقت الراهن باهظة الثمن وضخمة جداً ليتم استخدامها تجارياً بسهولة.

محمولة، وبسعر معقول أكثر

خلص الفريق إلى أنه باستخدام تكنولوجيا دوائر شبه موصل تكميلي من أكسيد المعادن (CMOS) يمكن أن تكون الأنوف الإلكترونية متوفرة بسعر معقول.

ويعمل الباحثون على نموذج أولي للأنف الإلكتروني يعتمد على تقنية CMOS والذي سيستخدم في المواقع الصناعية قبل أن يصل إلى العيادات والمستشفيات، ويستهدف الباحثون إجراء الاختبار الأولي لهذا المنتج في أوائل عام 2018.

الدوائر المدمجة كتلك التي على يمين العملة المعدنية تحت كلمة "CHIP1" هي مفتاح صنع الأنف الإلكترونية بسعر معقول. ملكية الصورة: جامعة تكساس في دالاس
الدوائر المدمجة كتلك التي على يمين العملة المعدنية تحت كلمة "CHIP1" هي مفتاح صنع الأنف الإلكترونية بسعر معقول. ملكية الصورة: جامعة تكساس في دالاس

يدعم المشروع كلٌ من: شركة بحوث أشباه الموصلات (SRC)، وشركة تكساس انسترومنتس (Texas Instruments Inc)، وسامسونج للتوعية بالأبحاث العالمية.

وقال الدكتور ديفيد يه، كبير مديري SRC : "تابعت شركات SRC وأعضاؤها - بما في ذلك شركة تكساس انسترومنتس، وإنتل، وآي بي إم، وفريسكال (Freescale)، ومينتور جرافيكس (Mentor Graphics)، وARM ، وجلوبل فاوندرز (GlobalFoundries) - هذا العملَ لعدة سنوات. نحن متحمسون لإمكانيات التكنولوجيا الجديدة ونعمل على استكشاف استخداماتها وتطبيقاتها  بسرعة. إنه معلمٌ هام، ولكن هناك حاجة لإجراء المزيد من البحوث للوصول إلى الإمكانات القصوى لهذا المنتج".