باختصار
أصدرت شركة «جولدمان ساكس» تقريرًا جديدًا يظهر أن الصين تمتلك حاليًا أغلب المقومات لإنشاء اقتصاد ذكي بتقنيتي الذكاء الاصطناعي والتعلم الذاتي للآلات؛ كالدافع القوي وأغلب الموارد اللازمة، فضلًا عن دعم الحكومة، لتصبح قوة عالمية رائدة في هذا المجال.

ثورة الذكاء الاصطناعي في الصين

يشير تقرير جديد أصدرته شركة «جولدمان ساكس» إلى امتلاك الصين حاليًا للموارد والخطط الطموحة، فضلًا عن دعم حكومي كبير لخلق فرصة لإنشاء اقتصاد ذكي يعتمد على تقنيتي الذكاء الاصطناعي والتعلم الذاتي للآلات خلال الأعوام القليلة القادمة. ويدل التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي على اعتمادها على هذا المجال في دفع عجلة التطور الاقتصادي، وبالتالي احتلال مراكز ريادية عالمية في هذا القطاع. ولا ريب أن إدراك قطاعي الصناعة الخاص والحكومي في الصين لحقيقة أن تقنيتي الذكاء الاصطناعي والتعلم الذاتي للآلات هما المصدران الرئيسان للابتكار، يعد أحد الأسباب لبروزها كمنافس عالمي رئيس في هذا المجال.

وذُكر في التقرير، «نعتقد أن تقنية الذكاء الاصطناعي ستصبح أحد أهم الأولويات في الأجندة الحكومية، ونتوقع أن تحظى بالمزيد من الدعم المحلي والإقليمي، علاوة على الدعم التمويلي.»

على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد الدولة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أن دولًا عديدة من ضمنها الصين، تتقدم أيضًا خطوات هائلة. وتساهم مواقع إلكترونية رائدة في دعم هذا التطور؛ مثل موقع «علي بابا» وموقع «بايدو» و«تينسينت،» فضلًا عن مساهمة القواعد الإرشادية الجديدة التي أقرها مجلس الدولة ابتداءً من تموز/ يوليو الماضي. وتهدف هذه القواعد الإرشادية إلى تحقيق هدف وطني طموح؛ أن تصبح الصين مركزًا عالميًا للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2030، لتصل القيمة الإنتاجية الإجمالية لهذه الصناعة إلى 147,80 مليار. وتشير القواعد الإرشادية إلى أن الحكومة ستتوجه إلى الاستثمار في مشاريع الذكاء الاصطناعي، علاوة على تشجيع الاستثمار الخاص وتشجيع التدريبات الإضافية وإنشاء منصات حوسبة مفتوحة المصدر.

أربعة جوانب أساسية

وفقًا لشركة جولدمان ساكس، لا بد أن يحدث التطور على أصعدة أساسية أربعة لتحقيق الأهداف المرجوة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ قوة الحوسبة والبيانات والبنية الداخلية والموهبة. وخلص التقرير إلى أن الصين ينقصها الإلمام في مجال قوة الحوسبة لتتمكن أخيرًا من فرض سيطرتها التامة على مجال الذكاء الاصطناعي.

تمتاز الصين بإنتاجها الهائل للبيانات؛ ويعود السبب في ذلك إلى عدد السكان الهائل في الصين والذي يعتمد أغلبه على استخدام الإنترنت، بالإضافة إلى الشركات العملاقة التي اقتحمت الحياة اليومية لأغلب مستخدمي شبكة الإنترنت. تذكر شركة جولدمان في تقريرها أن الصين ستنتج 9 إلى 10 زيتابايت من البيانات بحلول العام 2020. «تنتج الصين نحو 13% من مجموع المعلومات الرقمية عالميًا، ونتوقع أن تزيد هذه النسبة لتصل إلى نحو 20-25% بحلول العام 2020، بينما يقترب اقتصاد الصين من احتلال المركز الأول عالميًا.»

وتعمد الشركات الصينية المنخرطة في مجال بحوث الذكاء الاصطناعي، كموقع «بايدو،» على اتباع النهج العالمي السائد باعتماد منصات مفتوحة المصدر لاستقطاب المهارات والموارد. إذ يعد استقطاب المهارات مشكلة شائعة يعزى سببها إلى حداثة تقنية الذكاء الاصطناعي نسبيًا. ويشيرتقرير جولدمان إلى أن كلًا من دولتي الصين والولايات المتحدة الأمريكية في صدد افتتاح منشآت بحثية حول العالم لمكافحة هذه المحدودية في المواهب.

لكن تبقى المحدودية الفعلية والأساسية للصين حاليًا هي في مجال قوة الحوسبة التي تعتمد على وحدات المعالجة. فعلى الرغم من سجلها الحافل في الاعتماد على الرقاقات المعالجة المستوردة من الخارج، إلا أن التقرير يشير إلى أن الصين تحرز بعض التقدم في هذا المجال. ويتوقع التقرير أن تنحسر هذه التبعية بمرور الوقت، مع توجهها لتصبح قوة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.