تخبرنا عن الطقس، وتضبط وقتًا محددًا لطهي البيض، وتعد موسيقى صباحية مناسبة، إنها برامج الذكاء الاصطناعي المساعدة...فبعد أن كانت برامج دخيلة لا مبرر لوجودها، باتت مكونًا أساسيًا في أجهزتنا، وأصبحت تنمو نموًا سريعًا، فما الخطوة التالية لها؟

هل ستسمح لنا بالاتصال المباشر لحظيًا بجميع اللغات؟ هذا ما تنبأت به الحلقة الرابعة تحت عنوان إسبيرانتو من مسلسل جليمبس، وهو مسلسل خيال علمي من إنتاج ستوديوهات فيوتشريزم وشركة داست. وبإمكانك مشاهدة الحلقة في الفيديو أدناه.

لطالما جذبت الألباب الفكرة القائلة بوجود جهاز قادر على ترجمة أي لغة فوريًا، سواء كانت بشرية أم فضائية كما في أفلام الخيال العلمي، إذ تتصور معظم هذه الأفلام جهازًا تستخدمه الكائنات الفضائية فيما بينها للترجمة الفورية، ويفترض بعضها أحيانًا وجود سمكة فضائية تتغذى على موجات الدماغ، ما يمكنها من ترجمة أفكار الكائنات القريبة فوريًا.

لكن لنستبعد الاحتمالات غير المرجحة مثل السمكة الفضائية، ولندرس أمثلة على أرض الواقع: ما فتئ المطورون يزودون أجهزتنا وأنظمتنا التشغيلية ببرامج ترجمة فورية، ففي آخر 18 شهر، أجرت شركات مثل جوجل وآبل وأمازون ومايكروسوفت دراسات كبيرة في هذا المجال، وحاليًا أصبحت خدمات الترجمة الفورية متوفرة على سيري وكورتانا ومساعد جوجل، وأفادت تقارير بأن مساعد أمازون أليكسا قد يوفر هذه الخدمة قريبًا، وسيلتحق بالركب المساعد الذكي شاو الذي طورته شركة شاومي الصينية.

ويعزى ذلك إلى التطورات السريعة في عالم البرمجيات، وخاصة في برمجيات التعرف على الصوت والشبكات العصبية والصوت الاصطناعي وترجمة الآلة، فجميعها ضرورية للترجمة الفورية.

لذلك نرى من المنطقي أن تزدهر برامج الترجمة الفورية في الآونة الأخيرة، لكن ما لم يتضح بعد هو: لماذا بدأنا بضخ الأموال في هذه البرامج في المقام الأول؟ ومن سيجني ثمارها عندما تغدو شيئًا مألوفًا؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، علينا أن نأخذ فكرة عن الكيفية التي يتغير بها عالمنا، فوفقًا لدراسة أخيرة أجراها مركز أبحاث بيو، وصل عدد المهاجرين عالميًا 250 مليون، ويقصد بالمهاجرين أولئك الأشخاص الذين يقطنون خارج بلد المولد، ويعيش منهم 50 مليونًا في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ضعف العدد المسجل عام 1990، وفوق كل شيء، يتحدث أكثر من 60 مليون أمريكي لغة غير الإنجليزية في بلادهم، وبحلول العام 2055، ستحدث هذه التغيرات تحولات جذرية في التركيبات الاجتماعية والعرقية والدينية في الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك نجد أن كافة فئات المهاجرين طلابًا وأطباء وأساتذة ومهندسين وعمال وأمهات وآباء سيستفيدون من تقنية الترجمة الفورية.

وسيجني اللاجئون الفائدة الأكبر من هذه التقنيات، إذ تتوقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ينزح 1.2 مليون شخص قسرًا من ديارهم في عام 2018، ما يسبب حاجزًا لغويًا وفجوة كبيرة في النسيج المجتمعي، لكن إن توفرت تقنيات ترجمة فورية رخيصة الثمن وسهلة الوصول، عندها ستساعد على تلبية احتياجات اللاجئين ورأب الفجوة بينهم وبين السكان المحليين، وخاصة لمن يعانون من حالات صحية خطيرة وإعاقات. وقد تساعدهم أيضًا على الاستقرار بسرعة في حياتهم الجديدة، كما يحدث في تركيا.

وفي المحصلة، سيجني الجميع فوائد الترجمة الفورية، مهما كانت قدراتهم اللغوية، وستتيح اتصالًا أكبر مع الفئة المتنامية من المهاجرين في مجتمعاتنا. وعندما نسافر إلى الوجهات السياحية في العالم، لن يقف حاجز اللغة في طريقنا، وعلاوة على ذلك، قد تزدهر اللغات التي أوشكت على الاندثار، لأن الفئات ذات التعداد السكاني القليل لن تجد حاجة إلى تعلم لغة تفاهم مشترك.

عالمنا يتغير بسرعة فائقة، ومعه الأدوات التي تساعدنا على استكشافه.